-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 27-01-2026 07:52 PM     عدد المشاهدات 14    | عدد التعليقات 0

ملف النقل العام: رقابة ضعيفة وفوضى صامتة

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون المحلية

في مشهد يومي يتكرر على مواقف الباصات والسرافيس، وجد مواطنون أنفسهم أمام واقع جديد في أجور النقل العام، دون إشعار مسبق أو تفسير مقنع، تعرفة ترتفع فجأة، ونقاشات محتدمة بين الركاب والسائقين، فيما يدفع الطلبة والموظفون الثمن بصمت، وهم أكثر الفئات اعتمادًا على النقل العام في تنقلاتهم اليومية.

مواطنون في مناطق مختلفة أكدوا أن ما جرى لم يكن مجرد "تفصيل حسابي" ، بل زيادة فعلية انعكست مباشرة على مصروفهم الشهري، في وقت تشهد فيه البلاد ضغوطًا معيشية متراكمة، معتبرين أن أي قرش إضافي في أجرة النقل يتحول نهاية الشهر إلى عبء ثقيل لا يمكن تجاهله.

وبينما تتصاعد شكاوى الشارع، يبرز سؤال جوهري: من يضبط إيقاع أجور النقل؟
ففي ظل غياب رقابة صارمة على بعض خطوط النقل، باتت تعرفة الأجور خاضعة لاجتهادات فردية، حيث تتحكم بعض الخطوط بقيمة الأجرة عمليًا، مستفيدة من ضعف المتابعة الميدانية وغياب الردع، ما فتح الباب أمام حالة من الفوضى غير المعلنة في ملف حساس يمس حياة آلاف المواطنين يوميًا.

وفي هذا السياق، صرّح أمين سر نقابة أصحاب الحافلات العمومية الأردنية عصمت جرادات، أن ما جرى تداوله مؤخرًا يندرج ضمن إطار "إعادة الجدولة الهيكلة" للتعرفة القائمة.

وأوضح جرادات أن التعرفة الجديدة تعتمد على تقريب التعرفة إلى أقرب 5 قروش ، في محاولة لإنهاء الإشكاليات اليومية المتكررة بين الركاب والسائقين، الناتجة عن صعوبة توفير الفئات النقدية الصغيرة، وما تسببه من توتر دائم داخل الحافلات وعلى المواقف.

وبيّن أن هذه الخطوة تأتي أيضًا انسجامًا مع التوجه نحو الدفع الإلكتروني، حيث يسهم تبسيط فئات الأجرة في تسهيل برمجة الأنظمة الذكية وضمان دقة التحصيل، تمهيدًا لمرحلة يُفترض أن تكون أكثر تنظيمًا وأقل احتكاكًا بين المواطن والسائق.


إلا أن هذا التوضيح، على أهميته، لم يُنهِ الجدل، بل زاد منسوب التساؤلات حول من يراقب التطبيق على الأرض؟ ولماذا تُترك بعض الخطوط بلا ضبط فعلي، فيما يتحول المواطن إلى حلقة أضعف في معادلة غير متوازنة؟

وفي ظل هذه الحالة، تتعالى مناشدات المواطنين لرئيس مجلس إدارة هيئة تنظيم قطاع النقل البري، بضرورة التدخل العاجل، وتشديد الرقابة الميدانية، ووضع حد لاجتهادات بعض الخطوط التي باتت تتحكم فعليًا بقيمة الأجرة، بعيدًا عن أي مبررات واضحة أو ضوابط رادعة.

واختتم جرادات بالتأكيد على أن النقابة تدرك تمامًا صعوبة الظرف الاقتصادي، وأن النقابة لا تستطيع المطالبة برفعها مراعاةً لأوضاع المواطنين، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه أصحاب الحافلات، مؤكدًا أن الهدف هو الاستمرار بتقديم الخدمة بأقل كلفة ممكنة.

وبين التصريحات الرسمية، وواقع الشارع، يبقى ملف أجور النقل العام مفتوحًا على احتمالات أكثر توترًا، ما لم تُحسم الفوضى برقابة حقيقية، وقرارات واضحة، تُعيد الثقة بين المواطن ومنظومة النقل بأكملها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :