-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 24-01-2026 07:57 PM     عدد المشاهدات 1    | عدد التعليقات 0

ملايين "الخدمة المجتمعية" من القطاع الخاص لحكومة حسّان تثير الجدل

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون المحلية


بدأت حكومة الدكتور جعفر حسان خلال الفترة الأخيرة باستقبال مبالغ مالية تُقدَّر بملايين الدنانير من شركات في القطاعين العام والخاص، وذلك ضمن إطار ما يُعرف بـ“الخِدمة المجتمعية”، في خطوة ترى الحكومة أنها تأتي في سياق تعزيز الشراكة الوطنية وتحميل جميع الأطراف مسؤولياتها تجاه المجتمع والاقتصاد الوطني.

من حيث المبدأ، لا يختلف كثيرون على أن مساهمة القطاع الخاص في التنمية المجتمعية تُعد واجبًا وطنيًا، كما أنها ممارسة معمول بها في العديد من الدول، خاصة عندما تكون هذه المساهمات جزءًا من منظومة واضحة المعايير والأهداف، وتُوظَّف في مشاريع تنموية حقيقية ذات أثر ملموس.

إلا أن طريقة تطبيق هذا التوجه، لا سيما تجاه القطاع الخاص تحديدًا، بدأت تثير تساؤلات متزايدة في أوساط المستثمرين وأصحاب الأعمال، الذين ينظر بعضهم إلى هذه المبالغ على أنها أقرب إلى التزام مالي إضافي غير مخطط له، أكثر من كونها شراكة طوعية قائمة على الحوافز والثقة المتبادلة.

ويُعبّر عدد من الفاعلين في القطاع الخاص، في أحاديث غير معلنة، عن تخوفهم من أن تتحول " الخدمة المجتمعية" إلى عبء مالي دوري، في وقت يواجه فيه الاستثمار تحديات حقيقية تتعلق بكلف التشغيل، والضرائب، وارتفاع أسعار الطاقة، إضافة إلى حالة عدم اليقين الإقليمي والاقتصادي.

الخشية الأساسية لدى هؤلاء لا تنبع من مبدأ المساهمة بحد ذاته، بل من غياب إطار تشاركي واضح يحدد آلية الاحتساب، وأوجه الصرف، وضمانات الشفافية، إلى جانب الخوف من أن تصبح هذه المساهمات إلزامية بحكم الواقع، لا بحكم القانون فقط.

ويرى مراقبون أن استمرار هذا النهج دون حوار معمّق مع القطاع الخاص قد يؤدي، على المدى المتوسط، إلى نتائج عكسية، أبرزها تراجع شهية الاستثمار، أو إعادة تقييم بعض الشركات لخططها التوسعية داخل السوق المحلي، وربما انسحاب تدريجي لاستثمارات تبحث عن بيئات أكثر استقرارًا من حيث السياسات المالية والتشريعية.

في المقابل، تؤكد الحكومة في أكثر من مناسبة أن هذه التوجهات لا تستهدف الضغط على القطاع الخاص، بل تهدف إلى تعزيز دوره كشريك حقيقي في التنمية، وأن الأموال المحصلة ستُوجَّه إلى برامج ذات أولوية وطنية تخدم المجتمع ككل.

وبين الرؤية الحكومية والهواجس الاستثمارية، يبدو أن الحاجة باتت ملحّة لإعادة ضبط الإيقاع، عبر فتح قنوات حوار شفافة مع ممثلي القطاع الخاص، وتوضيح الفلسفة الاقتصادية الكامنة خلف هذه السياسة، بما يضمن تحقيق العدالة، ويحافظ في الوقت ذاته على بيئة استثمارية جاذبة ومستقرة.

جدير بالذكر أنه لا يمكن لحكومة الدكتور جعفر حسان أن تُقاس سياساتها الاقتصادية بحسن النوايا وحده، بل بمدى قدرتها على بناء إطار واضح، تشاركي، ومستدام للخِدمة المجتمعية، يحمي بيئة الاستثمار ولا يُربكها، فالقطاع الخاص لا يرفض دوره الوطني، لكنه يطالب بسياسات مفهومة، وقواعد مستقرة، وشراكة حقيقية تقوم على الثقة لا على التحصيل، ومع غياب هذا التوازن، تبقى الخِدمة المجتمعية سؤالًا مفتوحًا في السياسات الحكومية، لا في النوايا، واختبارًا حقيقيًا لمدى جدية الحكومة في الجمع بين التنمية والاستثمار ضمن رؤية اقتصادية متماسكة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :