-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 12-01-2026 03:20 PM     عدد المشاهدات 28    | عدد التعليقات 0

بين العداد الذكي وبيان الهيئة .. المواطن يبحث عن استهلاكه المفقود

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون المحلية- في الوقت الذي تؤكد فيه هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، بكل ثقة واطمئنان، أن الفاتورة الكهربائية «تعكس الاستهلاك الفعلي حصراً»، يواصل المواطن الأردني فتح فاتورته الشهرية وهو يتساءل: هل استهلكتُ كهرباء الحيّ بأكمله دون أن أشعر؟.
الهيئة تقول إن الفاقد الكهربائي لا يُحمَّل على المشتركين، وإن كل رقم في الفاتورة ناتج عن قراءة دقيقة للعداد، المواطن من جهته، ينظر إلى الرقم النهائي في أسفل الفاتورة، ثم ينظر إلى منزله الصغير، ثم يعيد النظر إلى الفاتورة مرة أخرى، في محاولة علمية لفهم كيف تحوّل الاستهلاك المحدود إلى مبلغ يستحق جلسة تأمل طويلة وربما قرضًا قصير الأجل.
وإذا كان الفاقد لا يُحمَّل، كما تقول الهيئة، فإن السؤال الشعبي المشروع يبقى حاضرًا:
من أين يأتي هذا الارتفاع المفاجئ؟
هل العداد بات أكثر حساسية من اللازم؟ أم أن المصابيح أصبحت تشرب الكهرباء بدل أن تستهلكها؟ أم أن الهواء الساخن يمرّ عبر الأسلاك ويُحتسب كيلوواطًا إضافيًا؟.
الهيئة تطمئن المواطنين بأن شركات الكهرباء هي من تتحمّل كلفة الفاقد، وتُلزمها بخطط للحد منه، لكن المواطن لا يرى هذه الخطط على أرض الواقع، بل يراها مختصرة في سطر واحد داخل الفاتورة، لا يشرح شيئًا ولا يخفف شيئًا، سوى أنه يرفع ضغط الدم.
أما العدادات الذكية، التي قيل إنها ستحمي حقوق المشتركين وتكشف التلاعب، فقد أثبتت من وجهة نظر بعض المواطنين أنها ذكية جدًا لدرجة أنها تعرف متى يقبض الموظف راتبه، ومتى يجب أن ترتفع الفاتورة تلقائيًا.
وفيما تحذّر الهيئة من نشر معلومات مضللة قد تستدعي مساءلة قانونية، يردّ الشارع بسخرية:
نحن لا نروّج معلومات، نحن فقط نقرأ الفاتورة
المواطن لا يناقش التعرفة، ولا يعترض على التنظيم، ولا يطلب المستحيل، كل ما يريده تفسيرًا بسيطًا ومقنعًا لسؤال واحد يتكرر كل شهر:
إذا كانت الفاتورة تعكس الاستهلاك الفعلي حصراً فلماذا تشعر الجيوب بأنها استهلكت أكثر من الكهرباء نفسها؟.
ويبقى البيان رسميًا، دقيقًا، ومحكم الصياغة،
وتبقى الفاتورة، أكثر بلاغة، وأكثر إقناعًا، وأشد حضورًا في حياة الناس.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :