-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 12-01-2026 11:46 AM     عدد المشاهدات 26    | عدد التعليقات 0

الأجواء والطرق المتضررة تغيب السياحة الشتوية بالأغوار

الهاشمية نيوز - رغم أن مناطق الأغوار الجنوبية تعتبر الوجهة الشتوية الأبرز للأردنيين والسياح الأجانب على حد سواء، فإن الأمطار الغزيرة التي شهدتها محافظة الكرك في الأسابيع حرمت آلاف المواطنين من طقوسهم الشتوية المعتادة.
فبين مطرقة الظروف الجوية غير الاعتيادية وسندان البنية التحتية المتهالكة، تعيش مناطق الأغوار الجنوبية حالة من العزلة السياحية، بعد أن أغلقت الانهيارات والانحرافات شرايين الحياة المؤدية إليها.
قبلة للسياحة الشتوية
يرى مواطنون أن مناطق الأغوار الجنوبية تعد إحدى أهم المناطق المناسبة للسياحة الشتوية، إذ تضم العديد من مواقع التنزه، ومقصد رئيس لسياحة العائلات التي اعتاد سكان الكرك القيام بها لقضاء أوقات العطل وشراء احتياجاتهم الأسبوعية من الخضار والفواكه بأسعار مناسبة.
يرى الناشط محمد العشيبات أن مناطق الأغوار الجنوبية تصبح في مثل هذا الوقت من كل عام الملاذ الدافئ الذي يجذب آلاف الزوار الباحثين عن ربيع مبكر بفضل مناخها اللطيف وتنوعها البيئي والزراعي الفريد، خصوصًا مع بدء موسم الإنتاج الزراعي وانخفاض درجات الحرارة في مناطق الجبال بالكرك.
ويضيف أن منطقة الأغوار الجنوبية التي تنخفض مئات الأمتار تحت مستوى سطح البحر تعتبر الدفيئة الطبيعية للمملكة، فبينما تنخفض درجات الحرارة في عمان والمدن الجبلية إلى مستويات دنيا، تنعم الأغوار بدرجات حرارة معتدلة تتراوح ما بين 20°C و 25°C، مما يجعلها بيئة مثالية للنشاطات الخارجية والتنزه.
ويلفت العشيبات إلى أن تنوع المنتج السياحي يشكل عاملاً رئيساً في استقطاب السياح والزوار للمنطقة، إذ تضم العديد من الأودية المائية الدافئة التي تشكل نقطة جذب لعشاق المغامرة، كوادي نميرة المعروف بـ"السيق"، والذي يتميز بتشكيلاته الصخرية المذهلة ومياهه التي تظل دافئة نسبياً، ووادي الحسا الذي ينتهي في غور الصافي، وعسال، والعيون الساخنة بالمزرعة والحديثة، وعين وادعة بغور الذراع، ويعد من أطول وأجمل الأودية في الأردن، حيث يستمتع المغامرون بالمشي وسط المياه الجارية والمناظر الطبيعية الخلابة.
ويضيف، يوجد العديد من المواقع الأثرية والسياحية كمتحف أخفض بقعة على الأرض، الذي يضم كنوزاً أثرية تحكي تاريخ المنطقة منذ العصور الحجرية وحتى العصر الإسلامي، ومتحف كهف لوط، وغيرها من المواقع.
وتلفت السيدة أم أحمد إلى أن الأغوار الجنوبية بدأت تشهد نمطاً جديداً من السياحة، وهو السياحة الزراعية، إذ يجد الزوار متعة كبيرة في مشاركة المزارعين في قطاف الخضراوات الشتوية وتجربة الأكلات الشعبية والخبز البلدي، إذ تقدم العديد من الجمعيات المحلية والمبادرات الشبابية وجبات ريفية مطبوخة على الحطب في قلب المزارع.
وتبين أن زيارات السياح والمتنزهين لا تقتصر على الطبيعة فقط، بل تمتد لتشمل التعرف على ثقافة المجتمع المحلي كالاطلاع على فنون التطريز والصباغة الطبيعية باستخدام مواد من بيئة الغور، ما يسهم في دفع عجلة الاقتصاد المحلي.
عزلة شبه تامة
يرى مواطنون أن الظروف الجوية السائدة وغير المعتادة التي عاشتها المنطقة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، وما تبعها من تردٍّ وإغلاق العديد من الطرق باتجاه الأغوار الجنوبية، حرمتها من توافد الزوار والمتنزهين.
فإغلاق العديد من الطرق جعل من عملية التنقل خطراً على المواطنين، خصوصاً طريق الكرك- الأغوار الجنوبية في مناطق الخرزة والرسيس وموميا ووادي الكرك، وهي الطريق التي تعتبر الطريق الوحيد وصلة الوصل بين الأغوار الجنوبية وبقية مناطق المحافظة.
وخلال فترة المنخفض الجوي الأخير تعرضت الطريق لتدمير وانجراف مساحات واسعة في البنية التحتية وانجراف العبارات، وخصوصاً في منطقة النميرة وبمساحة تزيد على 70 متراً، ما منع حركة السير على الطريق لآلاف العاملين بمصانع الشركات بالمنطقة والقطاع الزراعي والمتنقلين على الطريق باتجاه محافظة العقبة مروراً بطريق الأغوار الجنوبية.
كما تعطلت حركة التنزه في مناطق ومواقع مختلفة وخصوصاً عيون الماء والسيول التي تحولت في أودية إلى سيول جارفة في فترات طويلة بسبب غزارة الأمطار في المنطقة. ناهيك عن كونها أصبحت غير ممكنة للزيارة بسبب انجراف مواقع التنزه فيها، وخصوصاً المسارات السياحية.
ووفقاً للعديد من أبناء المنطقة، فقد أصبحت حركة التنزه في الأغوار الجنوبية، وخصوصاً زيارة مناطق الأودية فيها، العمود الفقري، تشكل خطراً على الزائرين خلال الفترة الحالية بسبب الظروف الجوية غير الاعتيادية.
فقد كانت أودية نميرة والحسا والمزرعة وفيفا ووديعة وغيرها من المناطق تشكل مواقع استقطاب للحركة السياحية وزيارة التنزه، وخصوصاً من مناطق محافظة الكرك. يقول رئيس جمعية التأهيل المجتمعي بالأغوار الجنوبية فتحي الهويمل إن مختلف مناطق الأغوار الجنوبية اعتادت أن تستقطب خلال الفترة الحالية، مع بدء موسم السياحة الشتوية، آلاف المتنزهين من داخل وخارج المحافظة، مستغلين دفء الأجواء وتميزها بمناظر طبيعية جميلة ومناسبة للتسوق لشراء الخضار والفواكه مباشرة من المنتجين بسبب فترة موسم الإنتاج للخضار والفواكه فيها.
ويلفت إلى أن الموسم للعام الحالي يشهد تراجعًا إن لم يكن توقفًا تامًا لحركة التنزه بسبب الظروف الجوية الأخيرة وتردي العديد من المواقع على الطريق الرئيس المؤدي إلى الأغوار الجنوبية من المحافظة.
إضافة إلى أن مناطق التنزه في الأودية أصبحت خطرًا على السكان بعد ما جرى خلال المنخفضات الأخيرة.
ويؤكد أحمد الضمور، من سكان مدينة الكرك، أن حركة التنزه شبه متوقفة منذ بدء موسم الشتاء باتجاه الأغوار الجنوبية، وكانت حركة نشطة سنويًا واعتيادية لأهالي الكرك ومواطنين من مختلف مناطق المملكة، لافتًا إلى أن غالبية المواقع التي يقصدها المتنزهون خلال هذه الفترة في الأغوار الجنوبية قد أصبحت غير متاحة بسبب صعوبة الوصول إليها بسبب تردي الطرق ووعورة السير خلال مجاري الأودية والجداول التي كانت تجذب المتنزهين خلال فصل الشتاء.
غياب الخدمات يعيق الحركة السياحية
ورغم وجود العديد من المواقع السياحية التي يرتادها أعداد كبيرة من الزوار كشواطئ للبحر الميت في المواقع الحديثة وغور المزرعة والمواقع الأثرية المهمة كطواحين السكر وآثار النقع ومقابر باب الذراع الأثرية التي تعتبر أقدم وأكبر المقابر على مستوى العالم، إلا أن هناك غيابًا شبه تام للخدمات التي تتطلبها الحركة السياحية.
ويمكن أن تُعَدَّ الخدمات والمرافق المختلفة، مثل المطاعم والغرف الفندقية، فرصة لتحسين الواقع المعيشي لأبناء المنطقة من خلال فرص العمل التي توفرها، إلا أنها ما تزال غائبة تمامًا.
ويبين الهويمل أنه ورغم كونها إحدى أهم المناطق الطبيعية السياحية التي يقصدها المتنزهون في فصل الشتاء منذ سنوات طويلة، ما تزال منطقة الأغوار الجنوبية تفتقر لجميع الخدمات الضرورية، ليس أبسطها توفير مرافق صحية بمواقع التنزه وخدمات النظافة العامة لإزالة النفايات التي يتركها المتنزهون خلفهم، ناهيك عن غياب الطرق ومرافق الاستراحة والمسارات السياحية في بعض المواقع الأثرية والطبيعية، التي تساهم في حماية المتنزهين من الوصول إلى مناطق قد تشكل خطراً على حياتهم.
وتؤكد مديرة متحف أخفض منطقة "متحف كهف لوط" الدكتورة جميلة شتيوي أن المنطقة تعرضت خلال الفترة الأخيرة لحالة انقطاع في حركة السياح للمتحف بسبب انجراف الطريق العام الرئيس في غور نميرة وبشكل كامل، مشيرة إلى أن المتحف شهد خلال العام الماضي زيارات يومية كانت في حدود 600 زائر



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :