تاريخ النشر - 10-01-2026 01:43 PM عدد المشاهدات 1 | عدد التعليقات 0
المعايطة يقدم قراءة في المشروع الإيراني .. كيف خُطفت الولاءات العربية باسم المقاومة

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون السياسية
أعادت تصريحات وزير الإعلام الأردني الأسبق سميح المعايطة تسليط الضوء على طبيعة المشروع الإيراني في المنطقة، وهو مشروع لطالما ارتكز، بحسب توصيفه، على إعادة تشكيل الولاءات داخل المجتمعات العربية، لا سيما منذ قيام نظام الخميني، عبر توظيف الدين والمذهب والشعارات الكبرى لخدمة أهداف سياسية تتجاوز حدود الدول الوطنية.
يرى المعايطة أن أحد الأهداف المبكرة لهذا النظام تمثل في اختطاف الشيعة العرب سياسيًا، عبر سحبهم من فضائهم الوطني الطبيعي، وتحويلهم إلى أدوات مرتبطة عقائديًا وسياسيًا بمركز القرار في طهران، من خلال مفهوم " الولي الفقيه"، بما أسهم في تفريغ المواطنة من مضمونها، وإحلال الولاء العابر للحدود محل الانتماء للدولة.
ولم يقتصر هذا المسار، وفق هذا الطرح، على البيئة الشيعية فقط، بل امتد ليشمل قطاعات وتنظيمات من العرب السنة، جرى استقطابها تحت شعار "نصرة فلسطين" ومقاومة الاحتلال، حيث نجحت إيران في بناء شبكات نفوذ سياسية وعسكرية رفعت شعارات قومية ودينية جامعة، لكنها عمليًا تحولت إلى أدوات ضمن مشروع إقليمي فارسي الطابع، استثمر في الصراع مع إسرائيل لتكريس حضوره في أكثر من ساحة عربية.
وتكمن خطورة هذا النموذج، كما تعكسه تصريحات المعايطة، في نتائجه على بنية الدولة الوطنية، إذ أدى إلى إضعاف المؤسسات الرسمية، وتفكيك القرار السيادي، وتحويل عدد من الدول العربية إلى ساحات مفتوحة تحكمها الميليشيات، أو تتقاسم فيها السلطة مع الدولة، في مشهد أفرز أزمات مزمنة، وانقسامات داخلية، وصراعات استنزفت المجتمعات قبل أن تصيب الخصوم.
وفي هذا السياق، تصبح القضية الفلسطينية، التي يفترض أن تكون عامل توحيد عربي، إحدى أبرز ضحايا هذا الاستخدام السياسي، حيث جرى توظيفها كأداة تعبئة وبناء ولاءات، أكثر من كونها محورًا لمشروع تحرري عربي متكامل، الأمر الذي ساهم في تشتيت الجهد، وإضعاف الموقف العربي، بدل توحيده في مواجهة التحديات الحقيقية.
وتحمل تصريحات المعايطة دلالة أوسع تتجاوز النقد السياسي المباشر، لتطرح تساؤلات جوهرية حول مسؤولية النخب والإعلام والرأي العام في التمييز بين دعم القضايا العادلة، والانخراط غير الواعي في مشاريع إقليمية توظف هذه القضايا لتحقيق نفوذها الخاص، على حساب استقرار الدول ووحدة المجتمعات.
في ظل واقع عربي مثقل بالأزمات، تبدو هذه القراءة بمثابة دعوة لإعادة تقييم الخطاب السائد، والانتقال من منطق الشعارات إلى منطق النتائج، ومن الانفعال العاطفي إلى التحليل العقلاني، حفاظًا على الدولة الوطنية، وعلى القضايا المركزية التي لا تحتمل أن تُستخدم وقودًا في صراعات الآخرين.