-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 10-01-2026 12:57 PM     عدد المشاهدات 1    | عدد التعليقات 0

تصريحات الروابدة .. نقد مشروع أم هدم مجاني لمؤسسات الدولة

الهاشمية نيوز -

كتب محرر الشؤون السياسية
في سياقٍ وطنيٍّ حساس، أعاد تصريح دولة عبد الرؤوف الروابدة، رئيس الوزراء الأسبق، حين قال إن "أحد الحكّام الإداريين من الخوف ترك سيارته وركب سيارتي"، فتح بابٍ واسعٍ من التساؤلات المشروعة حول حالة الخطاب العام، وحدود المسؤولية في إطلاق التصريحات، وأثر ذلك على ثقة المواطنين بمؤسسات دولتهم.

هذا التصريح، بما يحمله من دلالة رمزية، لا يتوقف عند واقعة بعينها، بل يطرح إشكالية أعمق: لماذا يُعاد التشكيك بمؤسسات الدولة بين الحين والآخر؟ ولمصلحة من يُغذّى هذا التشكيك في وقتٍ تتطلب فيه المرحلة تعزيز الثقة، لا هزّها؟

الأردن، كغيره من الدول، يمتلك مؤسسات راسخة تشكّلت عبر عقود، وراكمت خبرات، وقدّمت إنجازات ملموسة في إدارة الأزمات وحفظ الاستقرار، ومع ذلك، نلحظ في فترات متقطعة موجات من الطعن والتقليل، دون الاستناد إلى وقائع موثّقة أو مسارات مساءلة قانونية واضحة، وهنا يبرز السؤال الأهم: لماذا لا يتم تسمية الجهات التي يُقال إنها تتدخل في عمل القيادات الإدارية ؟ ولماذا تُترك الاتهامات عائمة، بلا دليل، لتتحول إلى عبء على الرأي العام وتشويش على الثقة العامة؟.

إن النقد المسؤول حق مشروع، بل ضرورة لأي دولة حديثة، لكنه يختلف جذريًا عن التصريحات العبثية التي لا تضيف معرفة، ولا تقدّم حلًا، ولا تُسهم في إصلاح، فحين يخرج مسؤولون، حاليون أو سابقون، بتصريحات إنشائية لا تسمن ولا تغني من شيء، فإن النتيجة تكون واحدة: إرباك الشارع، وتغذية الشك، وإضعاف صورة المؤسسات التي يفترض أنهم كانوا يومًا جزءًا من بنائها.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: لماذا لا تُمنح
مؤسسات الدولة الثقة اللازمة للإنجاز والنجاح؟ ولماذا يُستسهل تقويضها بالكلام بدل دعمها بالمحاسبة المؤسسية والقانونية إن وُجد تقصير؟ إن الدول لا تُدار بالانطباعات، ولا تُصلَح بالتلميحات، بل بالشفافية، وتحديد المسؤوليات، واحترام الأطر الدستورية.

إن المرحلة الراهنة تتطلب خطابًا وطنيًا رشيدًا، يفرّق بين النقد البنّاء والهدم المجاني، ويضع مصلحة الدولة فوق أي اعتبار، فالمؤسسات ليست خصمًا للمواطن، بل ضمانته، وحين تُهزّ الثقة بها دون مبرر، فإن الخاسر الأول هو الاستقرار، والخاسر الأخير هو الوطن.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :