-

كتابنا

تاريخ النشر - 07-01-2026 02:03 PM     عدد المشاهدات 1    | عدد التعليقات 0

الساكت يكتب .. حقّ الناس بالمحاسبة

الهاشمية نيوز -
كتب عضو غرفة صناعة عمان م.موسى الساكت

ما جرى تحت قبة البرلمان بين النائب ديما طهبوب والوزير خالد البكار لا يمكن توصيفه كمشكلة شخصية أو إساءة، بل هو في جوهره ممارسة رقابية طبيعية، بل وصحية، تحدث يوميًا في أعرق برلمانات العالم. الاستجواب، والسؤال الحاد، والمساءلة المباشرة، ليست خروجًا عن الأدب العام، وإنما تعبير صريح عن الدور الدستوري الأصيل لمجلس النواب في مراقبة أداء السلطة التنفيذية وحماية المال العام وحقوق المواطنين.

للحظات قصيرة، شعرنا أن البرلمان استعاد روحه، وأنه عاد إلى موقعه الطبيعي كسلطة رقابية لا كمنصة مجاملات. شاهدنا مشهدًا سياسيًا حقيقيًا، فيه نائب يسأل ووزير يجيب، وفيه رأي عام يتابع وينتظر إجابات واضحة. كان مشهدًا جميلًا لأنه أعاد التذكير بأن الديمقراطية ليست هدوءًا مصطنعًا، بل نقاشًا صريحًا قد يكون قاسيًا أحيانًا، لكنه ضروري.

لكن المؤسف أن هذا المشهد لم يُترك ليأخذ مداه الطبيعي. فجأة، انحرف النقاش عن مساره الأساسي، وتحول من سؤال حول الأداء والسياسات إلى بيانات عشائرية، ومواقف انفعالية، وخطاب إعلامي اصطف فيه البعض للدفاع عن نائب أو وزير، وهنا تحديدًا ضاعت الفكرة الأساسية، وتم تفريغ الحدث من مضمونه الرقابي والتشريعي!

عندما تتحول المساءلة إلى صراع أشخاص، نخسر جميعًا. نخسر كفكرة، ونخسر كثقافة سياسية، ونخسر كمجتمع يسعى إلى الإصلاح. الرقابة لا تعني الإساءة، لكنها أيضًا لا تعني التجميل أو الخوف من طرح الأسئلة الصعبة.

الوزير ليس فوق النقد، والنائب ليس فوق المساءلة الشعبية، والإعلام ليس طرفًا في معركة شخصية، بل شريك أساسي في توضيح الحقائق وحماية الصالح العام.

حق الناس بالمحاسبة ممارسة يجب حمايتها من التشويه. وإذا أردنا برلمانًا قويًا، فعلينا أن نقبل بالرقابة القوية، وأن نُبقي النقاش في إطاره الصحيح: رقابة على الأداء، لا صراع أشخاص. فقط عندها يمكن أن نتحدث بجدية عن إصلاح سياسي.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :