تاريخ النشر - 30-12-2025 12:55 PM عدد المشاهدات 4 | عدد التعليقات 0
القسام يغيّر لغته .. ورسائل سياسية في توقيت حساس

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون السياسية
أثار الخطاب الذي بثّته كتائب القسام يوم أمس، عبر الناطق الإعلامي الجديد باسمها، نقاشًا واسعًا في الأوساط السياسية والأمنية، ليس بسبب حدّة مضمونه، بل على العكس، بسبب غياب اللغة التصعيدية التي لطالما ارتبطت بخطابات القسام في مراحل سابقة.
الخبير في قضايا الأمن الاستراتيجي، الدكتور عمر الرداد، قدّم قراءة نقدية للخطاب، معتبرًا أن أهم ما فيه لم يكن ما قيل، بل ما تم تجنّب قوله، فالخطاب خلا من أي تهديد مباشر لإسرائيل أو وعيد عسكري، واكتفى بالتأكيد على أن ما تسعى إليه القسام هو الاحتفاظ بأسلحة فردية، في إشارة لافتة تحمل أبعادًا سياسية تتجاوز ظاهرها العسكري.
وأشار الرداد خلال حديث للهاشمية نيوز إلى أن الخطاب جاء في توقيت بالغ الحساسية، تزامنًا مع لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ما يمنحه طابع الرسالة السياسية المقصودة، فالظهور الإعلامي الجديد للقسام بدا وكأنه محاولة لإبلاغ الأطراف الإقليمية والدولية بأن حركة حماس، سياسيًا وعسكريًا، ما تزال حاضرة في قطاع غزة، رغم الحرب والضغوط غير المسبوقة.
غير أن هذه الرسالة لم تلقَ قبولًا أمريكيًا، إذ جاء الرد سريعًا على لسان ترامب، الذي شدد على ضرورة تسليم سلاح حماس، ملوّحًا بنزعه بالقوة في حال عدم الامتثال، وهو ما يعكس، بحسب التحليل الأمني، أن واشنطن تتعامل مع الخطاب باعتباره مناورة سياسية لا تغيّر من جوهر الموقف الأمريكي الداعم للمطلب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة.
ويذهب الدكتور الرداد إلى التأكيد بأن هناك بنودًا سرية في الاتفاق الذي وقّعت عليه حماس، تتضمن وفق معطياته موافقة الحركة على نزع السلاح، وربما التخلي عن حكم قطاع غزة، إضافة إلى احتمال مغادرة بعض القيادات للقطاع في مرحلة لاحقة، وفي هذا السياق، يمكن فهم الخطاب كجزء من عملية تمهيد داخلية وخارجية لمرحلة جديدة، لا كإعلان صمود عسكري.
ويرى الرداد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حصل على ضوء أخضر جديد لمواصلة المشروع الإسرائيلي في غزة، سواء تحت عنوان “نزع السلاح” أو “إعادة هندسة المشهد الأمني”، ومع ذلك، يبقى السؤال المركزي مطروحًا: هل يسعى نتنياهو فعليًا إلى القضاء الكامل على حركة حماس، أم أن بقائها بشكل مُقيّد يخدم استراتيجيته السياسية والأمنية على المدى الطويل؟ .
خطاب الناطق الإعلامي الجديد لكتائب القسام، وفق هذه القراءة، لا يمكن فصله عن مسار سياسي أوسع، يعكس تحولات عميقة في قواعد الاشتباك، ويؤشر إلى أن المرحلة المقبلة في غزة ستكون سياسية بقدر ما هي أمنية، وربما أكثر تعقيدًا مما سبق