تاريخ النشر - 24-12-2025 04:19 PM عدد المشاهدات 26 | عدد التعليقات 0
ترخيص المركبات يتحول لرفاهية .. المواطن عاجز والحكومة تبحث حلولًا

الهاشمية نيوز - أكد النائب أيمن البدادوة، رئيس اللجنة الإدارية ولجنة الخدمات العامة والنقل النيابية، أن ملف تزايد أعداد المركبات غير المرخصة في المملكة أصبح كبيرًا ومثقلًا، ويستوجب إيجاد حلول منطقية وتشجيعية للحد من هذه الظاهرة التي باتت مقلقة للمجتمع الأردني، مشددًا على ضرورة أن تعمل الحكومة على معالجة المشكلة من خلال حلول تخفف الأعباء المالية عن المواطنين.
وأشار البدادوة إلى ما طرحه زميله النائب محمد الظهراوي تحت قبة البرلمان قبل أيام، والذي عبر فيه عن حالة من الامتعاض إزاء انتشار نحو 300 ألف مركبة غير مرخصة في شوارع المملكة، نتيجة الأوضاع المالية الصعبة التي يمر بها المواطنون، مؤكدًا أن هذا الرقم أصبح حديث الشارع لما له من تأثير مباشر على كل بيت أردني واستنزاف كبير لجيوب المواطنين.
وقال البدادوة إنه لا توجد أرقام دقيقة حتى الآن حول عدد المركبات المنتهية الترخيص في الأردن، إلا أن المؤشرات تدل على أن الأعداد مرتفعة جدًا وتبعث على القلق، ليس فقط على الصعيد المروري بل على السلم المجتمعي بشكل عام. ولفت إلى أن ارتفاع قيمة المخالفات المرورية فاقم المشكلة، إلى جانب إلغاء ميزة الاعتراض والتقاضي على المخالفات أمام المحاكم، ما زاد من تعقيد الوضع.
وبين أن التكنولوجيا قد تخطئ في تسجيل بعض المخالفات، وهو أمر يحدث في كثير من الأحيان، ما يستدعي وجود مسار قانوني واضح للاعتراض. وأوضح أن الكتلة النيابية عقدت لقاءً مع رئيس الوزراء جعفر حسان لبحث هذا الملف، حيث وعد رئيس الوزراء بدراسة الحالة ومحاولة التوصل إلى حلول تخفيفية، من بينها تخفيض قيمة بعض المخالفات في حالات محددة، أو إتاحة خيار تقسيط أثمان المخالفات، بما يسهم في تشجيع المواطنين على ترخيص مركباتهم.
أثر اقتصادي واجتماعي مقلق
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي حسام عايش أن هذه المشكلة باتت تؤثر بشكل مباشر على العملية الاقتصادية والاجتماعية في الأردن، مشيرًا إلى أن تصاعد قيمة وعدد وأنواع المخالفات المرورية أصبح يستوجب وقفة جادة وإيجاد حلول منطقية.
وأوضح أن الإعاقات المرورية والمخالفات، إلى جانب نقص أماكن الاصطفاف نتيجة تأجير الشوارع لشركات مختلفة، ألحقت وستلحق أضرارًا واضحة بالأداء الاقتصادي، مشيرًا إلى أن أعداد كاميرات المراقبة ارتفعت بشكل كبير حتى وصلت إلى آلاف الكاميرات.
ورغم إقراره بأهمية هذه الكاميرات في تعزيز السلامة العامة، إلا أن العقوبات المترتبة عليها أصبحت مرتفعة، وبعضها لا يستحق – بحسب وصفه – حتى تسجيله كمخالفة، في ظل ضعف الحيز المالي للأسر الأردنية، ما يدفع المواطنين إما للعزوف عن الترخيص أو لتحمل أعباء مالية تفوق قدرتهم.
وانتقد عايش اعتماد بعض البلديات، وخاصة أمانة عمان الكبرى، على المخالفات كمصدر رئيسي للإيرادات، مشيرًا إلى أن إيرادات المخالفات بلغت 45 مليون دينار خلال العام الحالي، وهو رقم كبير، محذرًا من أن قيمة المخالفات المرتفعة ستحد من الإنفاق الاستهلاكي بنسبة تتراوح بين 3% و5%، ما ينعكس سلبًا على الاقتصاد الوطني.
مطالبات بحلول حكومية جذرية ومستدامة
وفي السياق ذاته، أكد الخبير الاجتماعي عايش النوايسة أن قانون السير الجديد ورفع قيمة المخالفات بشكل مبالغ فيه أثّرا سلبًا على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي، مشيرًا إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة ومحدودية الدخل أديا إلى تآكل الطبقة المتوسطة وزحفها نحو الطبقة الفقيرة.
وأوضح أن المخالفات المرورية باتت عبئًا إضافيًا دفع كثيرًا من المواطنين إلى العزوف عن ترخيص مركباتهم، والتركيز على التزامات معيشية أكثر إلحاحًا، لافتًا إلى أن بعض المركبات منتهية الترخيص منذ أكثر من خمسة أعوام، فيما أصبحت القيمة السوقية لبعض المركبات أقل من إجمالي المخالفات المترتبة عليها.
وحذر من خطورة تفاقم الظاهرة، موضحًا أن وقوع حادث مروري بين مركبتين إحداهما غير مرخصة قد يؤدي إلى إجراءات قضائية وربما السجن، ما يزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي.
ربط التأمين بالحوادث لا المخالفات
وفي هذا الإطار، كان مدير المعهد المروري الأسبق، العميد المتقاعد أحمد الوراورة، قد أكد أن ظاهرة عدم ترخيص المركبات تُعد مشكلة متراكمة منذ سنوات، موضحًا أن الحكومة أصدرت خلال عام 2024 قرارًا بتسهيل إجراءات الترخيص والإعفاء من الغرامات بهدف تشجيع المواطنين على ترخيص مركباتهم.
وبين الوراورة، أن عدد المركبات غير المرخصة قبل صدور القرار الحكومي تجاوز 550 ألف مركبة، فيما تم ترخيص نحو 72 ألف مركبة فقط بعد تطبيق القرار. وأوضح أن عدد المركبات غير المرخصة حاليًا يُقدّر بنحو 330 ألف مركبة، أي ما يعادل قرابة 15% من إجمالي المركبات المسجلة في الأردن، والبالغ عددها نحو مليونين و10 آلاف مركبة.
وأشار إلى أن هذه الظاهرة تنعكس سلبًا على المجتمع، إذ إن المركبات غير المرخصة تكون غير مؤمنة، ما يخلق إشكاليات قانونية ومالية جسيمة في حال وقوع حوادث مرورية تتسبب بأضرار مادية أو إصابات بشرية، ويجعل المتضررين يواجهون صعوبات حقيقية في الحصول على التعويض.
وأكد الوراورة أن رفع قيمة التأمين الإلزامي إلى 108 دنانير ساهم في تفاقم المشكلة، موضحًا أنه عندما كان القسط 92 دينارًا، كانت هناك إمكانية لمنح خصومات للسائقين غير المخالفين ليصل القسط إلى نحو 80 دينارًا. وشدد على ضرورة ربط التأمين بالحوادث المرورية فقط وليس بالمخالفات، معتبرًا أن المخالفات البسيطة، مثل مخالفات الوقوف، لا ينبغي أن تكون سببًا في رفع قيمة قسط التأمين.