كتب محرر الشؤون المحلية
اطلب المستطاع لكي تُطاع يا دولة الرئيس
المواطن يدفع ثمن الفقر.. مخالفة فوق مخالفة
هل تريد الحكومة شعبًا صابرًا أم صامتًا؟
حديثٌ يتردّد في خاطر كل أردني حرّ، يكافح ليلًا ونهارًا من أجل لقمة عيشٍ كريمة تحفظ له حقه في الحياة. لكن يبدو أن وتيرة التطور والتكنولوجيا والعصر السريع قد أبعدت رئيس الحكومة معذورًا عن تفاصيل الحياة البسيطة التي يعيشها المواطن الأردني في القرى والأرياف وحتى قلب المدن.
في العاصمة عمّان وحدها، يقطن أكثر من خمسة ملايين مواطن. وبالأرقام يا دولة الرئيس، مئات الآلاف منهم موظفون، يسكنون شققًا سكنية بإيجارات شهرية تتجاوز الحد الأدنى للأجور، وآلاف آخرون يملكون مركبات مرهونة بالأقساط والقروض البنكية.
وهنا يبرز السؤال الصريح: هل بلغنا هذا الحد من العجز حتى تتحوّل مخالفات السير إلى عبء خانق يهدّد استقرار الأسر الأردنية؟ ألم تسمعوا ما ردّده ممثلو الشعب تحت قبة البرلمان مرارًا وتكرارًا؟
أبسط أسرة أردنية اليوم تحتاج ما لا يقل عن 800 دينار شهريًا التزامات ثابتة بين إيجار، وقسط مركبة، وفواتير كهرباء ومياه، واحتياجات معيشية أساسية. فهل يُعقل، والحال كذلك، أن تتراكم مخالفات مرورية على مواطنين تجاوزت قيمتها ألف دينار وأكثر؟
الأخطر من ذلك أن مواطنين باتوا عاجزين عن ترخيص مركباتهم أو تأمينها بسبب هذه المخالفات، فيبقون عالقين في حلقة مفرغة: مخالفات تتراكم، وتعثر يتفاقم، ولا باب للحل.
ماذا يُطلب من الشعب اليوم يا دولة الرئيس؟ هل يُطلب منه أن يصمد تحت وطأة الفقر؟ أم أن يتحمّل الوجع بصمت؟ أم أن يجمع بين الفقر والجوع والمخالفة في آنٍ واحد؟ ماذا تريدون من المواطن أكثر مما قدّم؟ أن يعمل ليل نهار، ويصبر، ثم يُعاقَب لأنه لم يعد قادرًا على السداد؟ اطلبوا المستطاع لكي تُطاعوا يا دولة الرئيس، وقدّروا الواقع بحذر، فالناس بلغت حدّ الاحتمال، ولم يعد في الجيوب ولا في القلوب متّسع لمزيد من الأعباء.
المواطن يا دولة الرئيس لم يعد يطمح لأكثر من الستر. لم يطلب زيادة رواتب، ولم يطلب تأمينًا صحيًا شاملًا، ولم يطلب رفاهية أو دلالًا، بل يطلب فقط نقطة رحمة وقرارًا يشعره أن الدولة ما زالت تراه وتفهم واقعه.
نحن لا نبرّر مخالفة القانون، ولا نقبل بالاستهتار بأرواح الناس، وتطبيق القانون واجب لا نقاش فيه. لكن القانون بلا بعد اجتماعي يتحوّل إلى عبء، والتشديد دون مراعاة الواقع يزيد الطين بلّة ولا يحل المشكلة.
المطلب واضح وبسيط: قوننة أوضاع المواطنين، فتح باب تقسيط المخالفات، أو تخفيضها بما يراعي القدرة الحقيقية للناس. أما لغة التهديد والتغليظ، فهي لا تنتج إلا مزيدًا من التعثّر والاحتقان.
استمعوا إلى نواب الشعب، فهم في مواجهة الشارع يوميًا ولا يملكون سوى الخطابات تحت القبة. ونحن اليوم في مرحلة تحديث سياسي، فكيف نزرع الثقة بين المواطن وممثليه إذا بقيت القرارات بعيدة عن همومه؟.
احسبوها بالأرقام يا دولة الرئيس، واشتروا خاطر الناس بقرار شجاع يعيد لهم بعض الأمل. فالثقة لا تُبنى بالشعارات، بل بقرارات تلامس حياة الناس اليومية.
وإن كنتم حريصين على الاقتصاد الوطني، فانظروا إلى الواقع: القطاع السياحي مثالًا. سوريا فتحت حدودها، ورحلة سياحية من أربعة أيام وثلاث ليالٍ إلى شمالها باتت أقل كلفة من رحلة مواطن أردني من عمّان إلى إربد بمركبة منتهية الترخيص ومخالفة على كل طريق.
|
تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه. |
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |
سيناتور أميركي: اطلعنا على خطة ترامب لاستئناف ضرب إيران .. إنها جنونية
تحويلة مرورية لصيانة جسر سواقة على الطريق الصحراوي
تداعيات أزمة مبابي والصين .. تعليق بث الدوري الإسباني وإلغاء عدة شراكات تجارية
تفاهم بين الكتل الأربع لتوزيع مواقع المكتب الدائم لمجلس النواب
الشيباني من درعا : العلاقات بين سوريا والأردن في أحسن أحوالها منذ مئة عام
سوفكس 2026 .. تسجيل أكثر من 5 ملايين تفاعل على منصات التواصل الاجتماعي