تاريخ النشر - 21-12-2025 10:51 AM عدد المشاهدات 30 | عدد التعليقات 0
كرة القدم الأردنية: إنجازات فوق بنية تحتية متهالكة

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون المحلية
رغم الإنجازات التي حققها المنتخب الوطني وأعادت كرة القدم الأردنية إلى دائرة الضوء الإقليمي والدولي، إلا أن الواقع الداخلي يكشف مفارقة صارخة؛ منتخب يحقق نتائج متقدمة، وبنية تحتية رياضية متواضعة لا ترقى لمستوى هذه الطموحات، فالملاعب الأردنية، التي يفترض أن تكون القاعدة الصلبة لأي مشروع رياضي وطني، تحولت إلى عبء حقيقي على تطوير اللعبة، بل إلى أحد أسباب تعطيلها.
وزارة الشباب، بصفتها الجهة الرسمية المسؤولة عن القطاع، لم تنجح حتى اليوم في بلورة رؤية وطنية واضحة لتطوير الملاعب والمنشآت الرياضية، التعامل مع هذا الملف ظل محصورًا في إطار الصيانة المؤقتة والمعالجات الشكلية، دون أي استثمار استراتيجي طويل الأمد يواكب تطور كرة القدم الحديثة، إذ غاب التخطيط، وحضرت الترقيعات، فيما بقيت المعايير الدولية حبرًا على ورق في التصريحات الرسمية.
تعاقب وزراء الشباب خلال السنوات الماضية، وتغيرت الخطابات، لكن الواقع لم يتغير، لم يُحاسَب وزير على ما لم يُنجز، ولم تُبنَ سياسة تراكمية تضمن الاستمرارية في تطوير البنية التحتية، بعضهم تعامل مع الملف بوصفه عبئًا إداريًا لا أولوية وطنية، وآخرون اكتفوا بإدارة المشهد إعلاميًا، بينما تُركت الملاعب تتآكل بصمت، وتُدار بعقلية الحد الأدنى.
النتيجة كانت واضحة ومحرجة في آن واحد؛ المنتخب الوطني بات مضطرًا لإقامة معسكراته التدريبية خارج الأردن، لا بدافع الترف الفني، بل هربًا من واقع ملاعب محلية لا تصلح للإعداد البدني والفني، ولا توفر الحد الأدنى من الجودة والسلامة، أرضيات متضررة، ضعف في الصيانة، ومرافق لا تواكب متطلبات منتخب يسعى للمنافسة، كلها عوامل جعلت الداخل غير صالح للاحتضان، والخارج خيارًا إجباريًا.
هذه المفارقة تطرح سؤالًا جوهريًا حول جدوى الحديث المتكرر عن تطوير الرياضة، في ظل غياب الأساس الذي تقوم عليه، فكيف يمكن بناء منتخب قوي ومستدام، بينما بيئته التدريبية هشة؟ وكيف تُطالب الأجهزة الفنية واللاعبون بالإنجاز، في وقت يُحرمون فيه من أبسط أدوات الإعداد داخل وطنهم؟.
المشكلة لم تكن يومًا في نقص الموارد فقط، بل في غياب الإرادة السياسية والرؤية المؤسسية، الحكومات المتعاقبة أولت اهتماما لوزارة الشباب ، لكن الوزارة أخفقت في تحويل الرياضة إلى مشروع وطني حقيقي، لأن ملفها بقي هامشيًا، بعيدًا عن المحاسبة الجدية والرقابة الفاعلة، سواء من الحكومات المتعاقبة أو من السلطة التشريعية.
في المحصلة، فإن ما يحققه المنتخب الوطني اليوم هو إنجاز يُسجل للاعبين والأجهزة الفنية أكثر مما يُسجل للمنظومة الرسمية، استمرار تجاهل تطوير البنية التحتية للملاعب لا يهدد فقط مستقبل كرة القدم الأردنية، بل يكشف خللًا أعمق في إدارة قطاع يفترض أن يكون جزءًا من الهوية الوطنية، فبدون ملاعب تليق بالطموح، ستبقى الإنجازات مؤقتة، وسيبقى المنتخب يبحث عن أرض صالحة خارج حدوده ليُعد نفسه باسم الوطن.