كتب محرر الشؤون السياسية - محمد الحريري
قمة ليس لها سابق في شرق ملتهب سياسيا اقتصاديا، قمة تجمع جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا، رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في محطة مفصلية تُجسد عمق العلاقات بين المملكة والاتحاد الأوروبيو، وربما استضافة قمة أردنية أوروبية في توقيت يشهد خلاله العالم العربي والعالمي تحولات متسارعة على مختلف الاصعدة، هي صوت يعلو أمام العالم بأن " ها نحن هنا قادرون ومستعدون ولنا ثقلنا ومكانتنا".
تأتي هذه القمة، الأولى من نوعها على مستوى الشراكة الثنائية، تأكيدًا لمكانة الأردن كشريك رئيسي للاتحاد الأوروبي، وإقرارًا بالدور الذي يضطلع به في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، وتثبيتًا للثقة الدولية بالرؤية الأردنية المتوازنة وبالحكمة السياسية التي يقود بها جلالة الملك الملفات الإقليمية والدولية.
رسائل سياسية رفيعة المستوى
قمة تحمل في طياتها دلالات سياسية عميقة، على صعيد الدبلوماسية الأردنية التي تُمارس أمام العالم، ومنعطف هام في السياسية الاستراتيجية للشراكات الأردنية مع الاتحاد الأوروبي، ولعل أبرز ما يمكن تأكيده على رسائل تلك القمة :
تقدير الاتحاد الأوروبي لدور الأردن في قيادة مقاربات عقلانية حكيمة ومسؤولة تجاه القضايا الإقليمية والدولية، بما يسهم في إبراز دور الأردن كقيادة إقليمية هامة جدا ومحور رئيسي في إدارة قضايا المنطقة وإدارة ازماتها وتقديم حلول واقعية تدعم الأمن والسلم الدوليين.
تعزيز المكانة الدبلوماسية للمملكة كدولة محورية وصوت مؤثر يحظى باحترام واسع في المحافل الدولية.
الأمن الإقليمي وتنسيق استراتيجي متصاعد
تشكل القضايا الإقليمية محورًا رئيسيًا في القمة، خصوصًا في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة، ويُنتظر أن يناقش القادة بشكل معمق:
سبل دعم جهود المملكة في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي.
تعزيز التعاون الأمني والدفاعي بين الأردن والاتحاد الأوروبي.
مواجهة تهديدات التطرف والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات عبر الحدود.
التنسيق المشترك في قضايا الأمن الإنساني وأمن الحدود والطاقة.
ويأتي هذا في سياق نظرة أوروبية واضحة ترى في الأردن ركيزة أمنية أساسية ومركزًا إقليميًا للدبلوماسية الهادئة والفاعلة.
ملف اللجوء والهجرة
فيما تستمر المملكة الأردنية الهاشمية في تحمل أعباء اللجوء الإنساني منذ أكثر من عقد، وهي مسؤولية اعترف الاتحاد الأوروبي مرارًا بثقلها وكلفتها، تأتي القمة لتؤكد دعم الأوروبيين للأردن في هذا الملف عبر:
دعم مالي وتنموي مباشر.
برامج مشتركة لتعزيز المجتمعات المستضيفة.
تعاون في إدارة الحدود والهجرة.
ويعتبر هذا الملف يشكل محورًا من محاور الشراكة الاستراتيجية التي تمنح الأردن دورًا متقدمًا في صوغ السياسات الإقليمية المتعلقة باللجوء.
أهمية القمة للأردن
تمثل هذه القمة حدثًا يعزز حضور الأردن الإقليمي والدولي، وتظهر قيمتها على عدة مستويات:
أولًا: تعزيز المكانة القيادية للأردن: من خلال استضافة قمة بهذا المستوى، تؤكد المملكة دورها الفاعل والمسموع في الساحة الدولية، وترسخ مكانتها كدولة ذات مصداقية سياسية عالية.
ثانيًا: دعم اقتصادي ملموس ومسار تنموي واضح: تتيح القمة للأردن فرصة لتعزيز مشاريع التحديث الاقتصادي، وجذب استثمارات أوروبية نوعية، وتوسيع نطاق الشراكات المالية.
ثالثًا: تقوية البنية الأمنية والسياسية المشتركة:
يسهم التنسيق الأمني والدفاعي مع أوروبا في تعزيز قدرات المملكة على مواجهة التحديات العابرة للحدود.
رابعًا: تكريس عمّان عاصمة للدبلوماسية الإقليمية:
يأتي انعقاد القمة في المملكة تأكيدًا متجددًا على أن عمّان اليوم مركز مهم للحوار الدولي وصناعة القرار المرتبط بالمنطقة.
شراكة استراتيجية شاملة ورؤية متقدمة للمصالح المشتركة
تنطلق القمة من الإطار المتقدم للعلاقة بين الجانبين، والمتمثل في الشراكة الاستراتيجية والشاملة التي وُقعت في كانون الثاني الماضي، والتي رسّخت خمسة محاور رئيسية للتعاون:
العلاقات السياسية، الأمن والدفاع، الدعم الاقتصادي والتنموي، الاستثمار والتجارة، والهجرة واللجوء.
وتمثل هذه القمة خطوة إضافية نحو ترسيخ هذه الشراكة من خلال وضع آليات تنفيذية واضحة، وتعميق التنسيق السياسي، وتعزيز قدرة الجانبين على مواجهة التحديات المشتركة.
فرص استثمار ودعم مستدام
في البعد الاقتصادي، تأتي القمة في سياق توسيع نطاق الدعم الأوروبي للأردن، سواء عبر برامج التمويل أو الاستثمار، حيث أعلن الاتحاد الأوروبي مؤخرًا عن حزمة دعم واستثمار تتجاوز 3 مليارات يورو للفترة 2025–2027، إلى جانب مساعدات مالية مباشرة لدعم الاستقرار الاقتصادي.
وتركز المباحثات المرتقبة على:
توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري.
تعزيز دور القطاع الخاص والاستثمار الأوروبي في الأردن.
دعم برامج التحديث الاقتصادي والإصلاح المالي.
تعزيز مشاريع الطاقة، الأمن المائي، التعليم، والنقل.
ويسهم هذا الدعم في رفع قدرة الاقتصاد الأردني على مواجهة التحديات، ويوفر أرضية لتعزيز التنمية المستدامة وخلق فرص العمل.
ويرى سياسيون واقتصاديون إن القمة الأردنية – الأوروبية المرتقبة ليست مجرد اجتماع سياسي، بل حدث استراتيجي يُعيد رسم ملامح العلاقة بين الجانبين، ويعزز موقع الأردن كركيزة استقرار وفاعل محوري في الشرق الأوسط.
وهي خطوة تُجسد رؤية جلالة الملك في بناء شراكات دولية متوازنة، وتوطيد علاقات قائمة على المصالح المشتركة، والتنمية المستدامة، والأمن الإقليمي، وضمان مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للأردن ومنطقة الشرق الأوسط.
|
تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه. |
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |
سيناتور أميركي: اطلعنا على خطة ترامب لاستئناف ضرب إيران .. إنها جنونية
تحويلة مرورية لصيانة جسر سواقة على الطريق الصحراوي
تداعيات أزمة مبابي والصين .. تعليق بث الدوري الإسباني وإلغاء عدة شراكات تجارية
تفاهم بين الكتل الأربع لتوزيع مواقع المكتب الدائم لمجلس النواب
الشيباني من درعا : العلاقات بين سوريا والأردن في أحسن أحوالها منذ مئة عام
سوفكس 2026 .. تسجيل أكثر من 5 ملايين تفاعل على منصات التواصل الاجتماعي