-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 15-11-2025 09:58 AM     عدد المشاهدات 47    | عدد التعليقات 0

قراءة في تصريحات المناصير: من هم المسؤولون أصحاب الضغط والنفوذ

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون المحلية
أعاد رجل الأعمال الأردني زياد المناصير، ، فتح ملف الواسطة والضغوط التي يتعرض لها القطاع الخاص، بعد تصريحاته الأخيرة التي قال فيها إن مكتبه يتلقى يوميًا عشرات الطلبات من مسؤولين في الدولة لتعيين أبناء ومعارف، وإن رفضه لهذه الطلبات كان سببًا مباشرًا في حملات تشويه ومحاولات ابتزاز تستهدفه وتستهدف المجموعة.

تلك التصريحات التي انتشرت على نطاق واسع في وسائل الإعلام الأردنية مساء الجمعة أعادت النقاش حول حجم الضغوط التي تمارس على مؤسسات اقتصادية كبرى، وحول طبيعة العلاقة بين أصحاب النفوذ وبعض الجهات الاقتصادية المؤثرة.

المناصير أوضح في تصريحاته أن هذه الطلبات لا تأتي في سياق توصيات عادية أو اتصالات عابرة، بل في بعض الأحيان بصيغة ضغط مباشر، وذلك ما يناقض خلق بيئة استثمار عادلة وشفافة. وقال إن رفضه الاستجابة للواسطة أوجد حالة من العداء لدى بعض المسؤولين الذين حاولوا بحسب كلامه استخدام نفوذهم للتأثير على سمعة المجموعة أو تعطيل عملها.


وعلى الرغم من أن المناصير لم يذكر اسماء للأشخاص الذين قصدهم بشكل مباشر، إلا أن قوة التصريح وحدّته فتحت بابًا واسعًا من التساؤلات حول طبيعة هؤلاء المسؤولين ومواقعهم، وحول ما إذا كانت هذه الممارسات فردية ومعزولة أم أنها جزء من منظومة ضغوط حقيقية تمارس على رجال الأعمال في البلاد.

وتكشف هذه التصريحات، بقراءتها السياسية والاقتصادية، عن إشكالية أعمق تتجاوز المناصير نفسه إلى مناخ الأعمال والاستثمار في الأردن، فحين يتحدث أحد أكبر المستثمرين المحليين بصراحة عن ضغوط ووساطات وابتزاز، فهذا يطرح تساؤلات حول قدرة المؤسسات على حماية المستثمرين وضمان بيئة تنافسية نظيفة. كما يلقي بظلاله على صورة الإدارة عامة، ويطرح سؤالًا مشروعًا حول مدى انتشار مثل هذه السلوكيات ومدى تأثيرها على الاستثمار، خصوصًا في وقت تعمل فيه الدولة على استقطاب رؤوس الأموال وتحسين مؤشرات الثقة بالاقتصاد الوطني.

وفي جوهر القضية يبرز السؤال الأهم للجميع : من هم المسؤولون الذين قصدهم المناصير؟ هل يمتلك هؤلاء المتنفذين نفوذًا فعليًا في اتخاذ قرارات تخص الاستثمار والتسهيلات، أم إلى مستويات متوسطة تستغل مواقعها لتحقيق مكاسب شخصية؟ وهل تتم هذه الضغوط عبر اتصالات فردية مغلقة، أم عبر وسطاء وأشخاص لهم صفة باعتبارهم ممثلين عن جهات رسمية؟ وفي حال كانت هذه الضغوط ممنهجة أو متكررة، فلماذا لم تظهر إلى العلن من قبل، وما الذي يدفع مستثمرًا بحجم المناصير إلى الكشف عنها الآن؟ هذه الأسئلة تحتاج إلى متابعة وتوضيح، ليس من المناصير فقط، بل من الجهات الرقابية والرسمية المعنية بحماية النزاهة والاستثمار.

وفي سياق الحديث عن الاتهامات الموجهة إليه، شدد المناصير على أن الشائعات التي تُطلق بين حين وآخر حول وضع مجموعته المالي أو عن خلافات مع جهات رسمية ليست إلا جزءًا من محاولات الضغط والابتزاز، وقد أكد استقرار أعمال المجموعة وشفافيتها المالية والإدارية، معتبرًا أن نجاح مجموعته وقوتها الاقتصادية يجعلانها هدفًا سهلاً لمروّجي الإشاعات، خاصة إذا كانت مرتبطة بمواقف رفض التوظيف عبر الواسطة.

جدير بالذكر أن مجموعة المناصير تأسست عام 1999، توسعت لتصبح واحدة من أكبر المجموعات الاقتصادية في الأردن، وتعمل في قطاعات حيوية تشمل مواد البناء، التعدين، النفط، الطاقة، النقل، الصناعات الكيميائية، والبتروكيماويات. وتشغل المجموعة آلاف الموظفين وتدير محفظة استثمارات تُقدّر بمليارات الدولارات، وفق تقارير اقتصادية دولية ومحلية بينها تقارير Forbes Middle East التي صنّفت المناصير ضمن أبرز رجال الأعمال العرب وأكثرهم تأثيرًا، ولا يخفى أن هذه المجموعة تُعد ركيزة أساسية في سوق مواد البناء والوقود والبنية التحتية، وأنها لاعب رئيسي في قطاعات ترتبط بشكل مباشر بالاقتصاد الوطني والنمو وفرص العمل.

ومن هذا المنطلق ، يصبح حديث رجل أعمال بهذا الحجم عن "مسؤولين يضغطون" و"ضغوط توظيف" و"محاولات ابتزاز" ليس مجرد رأي أو شكوى بل جرس إنذار يجب التعامل معه بجدية، فالمسألة لا تتعلق فقط بعلاقة شخصية بين مستثمر ومسؤول، بل بالصورة التي يسعى الأردن لترسيخها في الداخل والخارج حول شفافية مؤسساته ونزاهتها، وفي وقت تُطلق فيه الدولة برامج إصلاح إداري واقتصادي، تصبح مثل هذه التصريحات اختبارًا حقيقيًا لمدى فعالية تلك البرامج، ومدى جدية المؤسسات الرسمية في محاسبة أي تجاوزات تسيء إلى الثقة بالاقتصاد.

وفي نهاية المطاف، تكشف تصريحات زياد المناصير عن فجوة قائمة بين توجهات الدولة المعلنة نحو تعزيز بيئة الاستثمار وبين بعض الممارسات الفردية أو المؤسسية التي قد تتعارض مع هذه التوجهات، وهي دعوة واضحة إلى مراجعة العلاقة بين القطاعين العام والخاص، وإعادة ضبطها ضمن إطار يحفظ كرامة المستثمر وحق الدولة في الرقابة، دون أن يتحول النفوذ إلى أداة ضغط أو وساطة، كما أنها فرصة للجهات الرقابية كي تفتح تحقيقات شفافة، وللمسؤولين كي يوضحوا للرأي العام موقفهم من هذه الاتهامات.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :