-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 11-11-2025 07:50 PM     عدد المشاهدات 1    | عدد التعليقات 0

قراءة سياسية في فوضى القبة .. من يضبط الإيقاع في بيت الشعب

الهاشمية نيوز -

كتب محرر الشؤون السياسية

لم تكن لحظة رفع الجلسة “حتى إشعار آخر” التي أعلنها رئيس مجلس النواب مازن القاضي مشهدًا عابرًا في الحياة النيابية، بل كانت جرس إنذار مدوٍّ كشف هشاشة الانضباط البرلماني، وعمق الأزمة التي تعصف بمفهوم الإدارة تحت القبة.
أزمة لا تتعلق بواقعة محددة، بل بثقافةٍ سياسية تتأرجح بين الانفعال والاستعراض، وتُهدّد ما تبقّى من صورة المجلس كمؤسسة دستورية يفترض أن تعبّر عن نضج الدولة وهيبتها.


إدارة القاضي... بين الحزم الغائب والانفعال الحاضر

دخل القاضي رئاسة المجلس محمّلًا بتوقعات عالية ورغبةٍ بانضباط تحت القبة، غير أن الجلسة الأخيرة المخصصة لانتخابات اللجان تحوّلت إلى مهرجان صاخب من الفوضى والمناكفات، ورغم أن قرار رفع الجلسة جاء لتفادي انفلاتٍ أكبر، إلا أنه أثار تساؤلات حادة حول مدى صواب القرار:
هل كان القاضي حازمًا حين أوقف الفوضى؟ أم أنه اختار الانسحاب بدلًا من فرض النظام؟

في البرلمانات الراسخة، يُعد رفع الجلسة أداة انضباط استثنائية، لا وسيلة هروب من المواجهة،لكن في المشهد الأردني، بدا القرار أقرب إلى انسحابٍ اضطراريٍّ من ساحة الصخب لا إلى تثبيتٍ للهيبة.




الكتل النيابية.. تباين أم تفكّك

الأزمة لم تكن فقط في إدارة الجلسة، بل في النسيج النيابي نفسه، فالعلاقة بين الكتل والرئاسة تفتقر إلى التناغم والتفاهم أو حتى لاحترام متبادل أمام الكاميرات، بحسب مراقبون. 

وهنا يبرز السؤال الجوهري:
هل يملك القاضي القدرة على فرض إيقاع منسجم داخل المجلس؟، أم أن الفجوة بينه وبين الكتل ستظلّ تتّسع، لتتحوّل الجلسات إلى مسرحٍ للتجاذب والصوت المرتفع بدل الحوار العقلاني.


الإعلام يرصد.. وصورة الفوضى تسبق الجميع

الإعلام المحلي والعربي لم يترك المشهد يمرّ بهدوء
فما بثّته الكاميرات من فوضى تحت القبة رسم صورة سلبية عن البرلمان الأردني، وطرح تساؤلات حول قدرته على التعبير عن دولة مستقرة ومؤسساتها منضبطة.

المؤسف أن صورة واحدة على الشاشة كانت كفيلة بتقويض شهورٍ من الحديث عن “النضج الديمقراطي” و“التطور المؤسسي”، بيد أن معركة البرلمان اليوم ليست فقط داخل القبة، بل أمام الرأي العام الذي يبحث عن انضباط الدولة لا عن فوضى التمثيل.


الاستعراض النيابي

في موازاة الفوضى التنظيمية، تبرز أزمة الخطاب النيابي في مناقشات الموازنة العامة، بدل الغوص في أرقام النمو والعجز والسياسات المالية، ينشغل بعض النواب بخطبٍ استعراضية لا تحمل سوى الشعارات.

ينتهي النائب من كلمته أمام الكاميرات، ثم يغادر إلى نشاطٍ اجتماعي، تاركًا خلفه قاعة خاوية إلا من صدى الكلمات.

هذا المشهد المتكرر يؤكد أن البرلمان بحاجة إلى وعيٍ اقتصاديٍّ وسياسيٍّ جديد يعيد الاعتبار لمفهوم الدور الرقابي والتشريعي، لا المسرحي واللغوي.

إقليم مشتعل ومجلس مرتبك

المنطقة تغلي على وقع تحولاتٍ سياسية واقتصادية كبرى، من اشتداد الأزمات الإقليمية إلى اضطراب الاقتصاد العالمي، فيما يُنتظر من البرلمان الأردني أن يكون بوصلة التوازن الداخلي لا عنصر التشويش.

كيف لا وان المرحلة الراهنة تفرض على النواب خطابًا راشدًا ونقاشًا مسؤولًا يرتقي إلى مستوى التحديات، بعيدًا عن الانفعالات والمشادات التي تُضعف صورة الدولة، فالمجلس لا يُقاس بضجيج الجلسات، بل بنضج المواقف.

بين صوت الدولة وضجيج القبة

يقف رئيس المجلس مازن القاضي اليوم أمام اختبارٍ صعب بين فرض الهيبة والانجرار إلى الفوضى، رفع الجلسة قد يكون خطوة اضطرارية، لكنه يجب أن يُقرأ كجرس إنذارٍ لإصلاحٍ مؤسسيٍّ حقيقي.

على المجلس أن يعيد بناء علاقته الداخلية، وأن يُفعّل دور الأمانة العامة كأداة دعم لا كديكور إداري، فالناس لا تريد مشاهد صراخٍ على الشاشات، بل مجلسًا يُعبّر عن عقل الدولة الأردنية وهيبتها.

وما لم يُستعاد الانضباط تحت القبة، فسيبقى البرلمان يدور في حلقة مفرغة بين استعراضٍ عاطفيٍّ وشللٍ مؤسسيٍّ، بدل أن يكون رافعة للوعي والمسؤولية في زمنٍ يحتاج فيه الأردن إلى صوتٍ راشدٍ لا صدىً مضطرب.





تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :