تاريخ النشر - 11-11-2025 11:04 AM عدد المشاهدات 4 | عدد التعليقات 0
الطراونة يقدم قراءة برلمانية في موازنة 2026" .. تفاصيل

الهاشمية نيوز - كلمة رئيس كتلة الميثاق النيابية الدكتور إبراهيم الطراونة ردا على خطاب الموازنة :
بسم الله الرحمن الرحيم
معالي الرئيس،
الزميلات والزملاء الكرام،
تقدّمت الحكومة هذا العام بمشروع قانون الموازنة العامة للدولة مبكرًا، وهي خطوة إيجابية نُسجّلها للحكومة، لأنها تعبّر عن احترامها للدور الدستوري والرقابي لمجلس النواب، وتمنح المجلس الوقت الكافي لدراسة الموازنة وتحليل بنودها ومناقشتها بعمقٍ ومسؤولية، بعيدًا عن ضغوط الوقت التي كانت ترافق الموازنات السابقة.
وهذا التقديم المبكر يتيح للجان المختصة وللسادة النواب فرصةً حقيقية لبحث تفاصيل الإنفاق والإيراد، ومناقشة الأولويات الوطنية، وتقديم المقترحات التصويبية قبل الإقرار النهائي. وهذه الممارسة – إن استمرّت – يمكن أن تتحوّل إلى نهجٍ مؤسسي يعزّز الشفافية ويُسهم في ترشيد القرار المالي للدولة.
أيها الزملاء،
إن موازنة عام 2026 تأتي في ظرف اقتصادي دقيق، داخليًا وإقليميًا، ومع ذلك فقد تضمّنت جملة من الملامح الإيجابية التي تستحق الإشارة إليها:
أولًا: تراجع العجز المالي مقارنة بعام 2025، وهو مؤشر إيجابي يدل على وجود انضباط مالي أفضل وإدارة أكثر كفاءة للموارد العامة.
ثانيًا: تحسّن نسبي في معدلات النمو الاقتصادي، بما يعكس بدء تعافي بعض القطاعات الإنتاجية، خاصة الصناعة والسياحة والخدمات.
ثالثًا: ارتفاع حجم النفقات الرأسمالية، وهو تطور إيجابي لأن الاستثمار في البنية التحتية والمشاريع الإنتاجية هو ما يصنع الفارق الحقيقي في الاقتصاد الوطني، ويخلق فرص العمل للشباب، ويعزّز العدالة التنموية بين المحافظات.
غير أنّ هذه الإيجابيات لا تُغني عن التوقّف أمام نقاط الضعف الجوهرية التي ما تزال حاضرة في الموازنة، والتي ينبغي التعامل معها بجرأة ووضوح:
أولاً: استمرار ارتفاع المديونية العامة بشكل مقلق، مما يحدّ من قدرة الحكومة على توجيه مواردها نحو التنمية الحقيقية.
ثانيًا: الاعتماد المفرط على الضرائب غير المباشرة كمصدر رئيسي للإيرادات، وهو ما يُعمّق العبء المعيشي على المواطنين ولا يحقق العدالة الضريبية المنشودة.
ثالثًا: ضعف الأثر الملموس للإنفاق العام على حياة المواطن اليومية، إذ ما تزال قطاعات التعليم والصحة والنقل بحاجة إلى تطوير نوعي، وليس فقط إلى زيادات رقمية في المخصصات.
رابعًا: غياب الرؤية الشمولية الواضحة لتوجيه النفقات الرأسمالية نحو مشاريع إنتاجية مستدامة تدرّ عائدًا اقتصاديًا واجتماعيًا، بدلاً من المشاريع التقليدية قصيرة الأثر.
الزملاء الأفاضل،
إنّ المطلوب اليوم ليس فقط إقرار الموازنة، بل تقييم فلسفتها واتجاهاتها، ومدى انسجامها مع أولويات الدولة كما وردت في رؤية التحديث الاقتصادي والإداري. فالموازنة ليست جداول أرقام فحسب، بل هي أداة سياسية واقتصادية تعكس مدى التزام الحكومة بتعهداتها تجاه المواطن والإصلاح.
نحن أمام فرصة لأن نجعل من موازنة عام 2026 نقطة تحول في نهج إدارة المال العام، شرط أن نتعامل معها بعين الناقد البنّاء، لا بعين الرضا أو المعارضة المسبقة، وأن نربط ما نقرّه اليوم بنتائج ملموسة غدًا في حياة الناس وفي مسار التنمية الوطنية.
ختامًا،
نثمّن خطوة الحكومة في تقديم الموازنة مبكرًا، ونأمل أن تترافق هذه الخطوة مع شفافية أعلى في التنفيذ، ومع التزام جاد من الوزارات والمؤسسات بتحقيق المؤشرات التي وُضعت.
فالوطن يستحق موازنة واقعية، مسؤولة، تعيد الثقة بين المواطن والدولة، وتحوّل الأرقام إلى إنجازات، والسياسات إلى نتائج ملموسة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته