تاريخ النشر - 27-09-2025 04:32 PM عدد المشاهدات 111 | عدد التعليقات 0
21 بنداً أميركياً يقابله صفر إنجاز لحماس .. قراءة بتحولات المشهد الخاص بغزة

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون السياسية
قد تكون عملية "طوفان الأقصى" أقسى ضربة وُجّهت لإسرائيل في تاريخ الصراع العربي ـ الإسرائيلي، لكنها ربما شكّلت أيضاً الطلقة الأخيرة في نعش المقاومة، خصوصاً في قطاع غزة الذي ظلّ محور الصراع الأساسي لسنوات، وتصدّر مشهد القضية الفلسطينية بعد الطوفان.
بدأ الطوفان بهدف معلن يتمثل في تحرير الأسرى الفلسطينيين وردع محاولات هدم الأقصى، غير أن الأحداث تسارعت وتفاقمت على مدى عامين من الحرب والدمار والجوع، حتى أعلنت الأمم المتحدة تفشي المجاعة في قطاع غزة.
وفي السياق الإقليمي، عُرف الدعم الإيراني لحماس باعتباره جزءاً من مشروع "المقاومة"، لكن هذا الأمد تقلّص مع تراجع قدرة طهران وأذرعها في المنطقة. فقد تحوّل "طوفان الأقصى" إلى جواز سفر إسرائيلي لفتح سماء أي دولة واستهداف قادة حماس ومحور الممانعة، بدءاً من تصفية إسماعيل هنية في طهران، مروراً بقادة حماس العسكريين والسياسيين في الداخل والخارج، وصولاً إلى اغتيال حسن نصر الله، أبرز أذرع إيران العسكرية في المنطقة.
تمادت إسرائيل في تجاوزها للخطوط الحمراء، فوسّعت دائرة التصفيات إلى داخل الدول العربية، مستفيدة من رضوخ طهران لمفاوضات الملف النووي، بشن ضربات استهدفت كبار القادة العسكريين الإيرانيين وعدداً من العلماء، في رسالة دامية إلى حلفائها وفي مقدمتهم حماس.
على وقع هذه التطورات، تفاقمت مأساة غزة مع تفشي المجاعة، فيما تمدد الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي إلى الإقليم والعالم، مؤثراً في تحالفات عربية وأوروبية، ولا سيما الدفاعية والعسكرية منها.
وقبيل انعقاد الجمعية العامة الثمانين للأمم المتحدة، هبّت "عاصفة أوروبية" باعترافات متتالية بالدولة الفلسطينية، كان أبرزها اعتراف لندن، في ضربة موجعة لإسرائيل بصفتها صاحبة الانتداب التاريخي على فلسطين.
على الطاولة الأميركية، جلست الدول العربية تناقش سبل إنهاء حرب غزة، ليتبلور مقترح أميركي من 21 بنداً أبرزها: خروج حماس من القطاع، تسليم سلاحها للجنة عربية، انتقال قادتها إلى تركيا بلا نشاط سياسي، مقابل ضمانات بعدم الملاحقة أو التصفية.
لكن هذه البنود، برأي المحلل الأمني الاستراتيجي الدكتور عمر الرداد، لا تمثل إنجازاً بقدر ما تعكس تنازلات، إذ كان الهدف المعلن بدايةً إخراج الجيش الإسرائيلي من الأقصى، بينما انتهت المفاوضات بخروج حماس من غزة وتسليم سلاحها، فبدلاً من "تحرير الأقصى"، أضحى سقف الطموح عند "تحرير رفح".
هنا تبرز التناقضات في خطاب حماس؛ فقبولها المبدئي، كما نقلت "هآرتس" العربية، يعني عملياً أن النتيجة صفر: لم يخرج الجيش الإسرائيلي بل خرجت حماس نفسها، فيما اعتبرت الحركة أن الاعتراف الأوروبي بالدولة الفلسطينية ثمرة لـ"الطوفان"، رغم أنه ينقض أهدافه الأولى.
أما إقليمياً، فقد أعادت الضربة الإسرائيلية لاجتماع لجنة التفاوض في الدوحة تشكيل التحالفات، إذ التف مجلس التعاون الخليجي حول قطر، فيما وقّعت أنقرة اتفاقاً استراتيجياً مع واشنطن، وأجرت مناورات عسكرية مع مصر، أما السعودية، صانعة القرار الإقليمي، فذهبت إلى اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان، في خطوة لا ترضى عنها الولايات المتحدة.
في المقابل، بقيت إيران بلا تحالفات فاعلة بعد أن خسرت أذرعها الإقليمية، لتجد حماس نفسها ورقة منتهية الصلاحية في غزة وفق معادلة النقاط الـ21.
ومع انقشاع غبار المشهد، يظل السؤال قائماً: هل شملت الضمانات الأميركية حماية قادة حماس وأموالهم من الملاحقة والعقوبات؟ وبينما تتجه الأنظار إلى غزة لمتابعة تفاصيل التسليم والخروج، يستعد الإسلاميون في الأردن لرفع شعارات "الانتصار العظيم"، غير أن ما قد يظهر ليس سوى استعراض رمزي فارغ، يضيف ضجيجاً قديماً في ثوب جديد، بعيداً عن أي تغيير فعلي على أرض الواقع.