تاريخ النشر - 21-07-2025 11:28 AM عدد المشاهدات 4 | عدد التعليقات 0
خطر صامت على حدود الأردن .. السويداء تحت المجهر الإسرائيلي

الهاشمية نيوز - خاص
في تصريح لافت يحمل أبعادًا سياسية وأمنية عميقة، حذر وزير الإعلام الأردني الأسبق، سميح المعايطة، من خطورة الدور الإسرائيلي في الجنوب السوري، وتحديدًا في محافظة السويداء، مؤكدًا أن ما يجري هناك ليس مجرد دعم لطرف محلي أو نصرة لحراك داخلي، بل هو جزء من مشروع إقليمي أوسع يهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية في سوريا بما يخدم المصالح الإسرائيلية، ويمهد لتقسيم البلاد.
وأوضح المعايطة أن "مشروع إسرائيل في ملف السويداء ليس لنصرة تيار في السويداء، بل لصناعة جغرافيا تحت نفوذ إسرائيل، تفتح أبواب تقسيم سوريا، وعلى حدود الأردن، وتمتد إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وربما إلى ما هو أبعد من ذلك".
هذا الطرح يسلط الضوء على ما يبدو أنه تحول في الاستراتيجية الإسرائيلية في سوريا، من الضربات العسكرية المحدودة إلى محاولات خلق واقع جيوسياسي دائم، من خلال دعم قوى محلية منفصلة عن السلطة المركزية في دمشق، وبما يخدم الرؤية الإسرائيلية لـ"سوريا المفيدة" المجزأة الضعيفة، وغير القادرة على إعادة بناء وحدة قرارها السياسي والجغرافي.
ومن الزاوية الأردنية، شدد المعايطة على أن "إفشال المشروع أو وقفه هو جزء من متطلبات الأمن الوطني الأردني والسوري"، في إشارة إلى ما قد يشكله هذا التغلغل الإسرائيلي في الجنوب السوري من تهديد مباشر للأردن، سواء من خلال فتح ثغرات أمنية على الحدود الشمالية، أو من خلال تعميق الفوضى على مقربة من خطوط التماس الأردنية.
فالسويداء التي لطالما حافظت على حيادها النسبي طوال سنوات الحرب السورية، قد تتحول إلى ساحة لصراع إقليمي جديد، إذا ما استمر المشروع الإسرائيلي في محاولاته لفصلها عن الدولة السورية المركزية، وتحويلها إلى كيان مستقل أو تابع سياسيًا وأمنيًا لتل أبيب.
تحليل المعايطة يأتي في سياق يزداد فيه القلق الأردني من تصاعد النفوذ غير العربي في الجوار السوري، سواء كان إيرانيًا أو إسرائيليًا أو حتى مدعومًا من قوى دولية، وهو ما يضع المملكة أمام تحديات مضاعفة في التعامل مع التطورات السورية، ليس فقط من زاوية اللاجئين أو تهريب المخدرات، بل من منظور استراتيجي أوسع يتعلق بتوازنات القوة والخرائط الجديدة في الإقليم.
لا يبدو تصريح سميح المعايطة مجرد قراءة تحليلية، بل هو رسالة تحذير مبكرة، مفادها أن ما يحدث في السويداء قد يدفع ثمنه الجميع، وأن أمن الأردن لا يمكن فصله عن وحدة الأراضي السورية، ولا عن طبيعة النفوذ الذي يتشكل على حدود المملكتين.