-

كتابنا

تاريخ النشر - 03-03-2025 12:38 AM     عدد المشاهدات 13    | عدد التعليقات 0

إيران أم العراق: أيهما يسبق إلى الانهيار

الهاشمية نيوز - بقلم الدكتور هاشم الحمامي
شهد الشرق الأوسط تحولات جذرية منذ الهجوم المباغت الذي شنته حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023. هذا الهجوم، الذي لم يكن ليحدث دون دعم إيراني طويل الأمد، بما في ذلك التدريب والتمويل والتسليح، أدى إلى تصعيد واسع النطاق في المنطقة.
رداً على هذا التصعيد، وسعت إسرائيل عملياتها العسكرية لتشمل استهداف الميليشيات المدعومة من إيران في سوريا ولبنان واليمن. في سوريا، أدى تكثيف الضربات الإسرائيلية إلى إضعاف كبير لنفوذ إيران وحلفائها، مما ساهم في سقوط النظام السوري. وفي اليمن، برز الحوثيون كفاعل رئيسي في "محور المقاومة" الإيراني ضد إسرائيل، حيث شنوا هجمات صاروخية على أهداف إسرائيلية، مما زاد من تعقيد المشهد الإقليمي، الأمر الذي أدى إلى تدخل عسكري أمريكي بريطاني لشن ضربات جوية وبحرية ضد جماعة الحوثي.
مع هذه التطورات، أصبح العراق آخر معقل للميليشيات المسلحة التابعة لإيران، حيث لم يتم تحييدها بشكل كامل. وقد أعربت إسرائيل عن رغبتها في استهداف هذه الميليشيات داخل العراق، إلا أن التدخل الأمريكي حال دون ذلك، حيث تسعى واشنطن إلى تجنب تصعيد قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بشكل أكبر، فضلا عن كونها الراعي للنظام السياسي في العراق الذي اسسته بعد احتلال العراق في 2003.
على الجانب الآخر، تعاني إيران من اقتصاد منهك نتيجة العقوبات الاقتصادية الأمريكية المستمرة منذ عقود، مما أدى إلى انهيار عملتها (التومان) وتفاقم الأزمات الداخلية. هذا الوضع يثير مخاوف النظام الإيراني من اندلاع ثورة داخلية قد تطيح به.
حاليًا، تقف المنطقة عند مفترق طرق خطير. فبينما يفضل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استخدام سياسة "الضغط الأقصى" ضد إيران وميليشياتها إلى الحد الذي يضمن استسلامها دون اللجوء إلى القوة العسكرية المباشرة، يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن هناك فرصة تاريخية لتدمير القدرات العسكرية الايرانية وبرنامجها النووي، خاصة بعد حصوله على قنابل خارقة للتحصينات من الولايات المتحدة.
إلا أن نتنياهو يدرك جيداً عجزه عن القيام بذلك لوحده دون الدعم الأميركي. ورغم الخلاف في وجهات النظر بين دونالد ترامب ونتنياهو إلا أن المشترك المتفق عليه بينهما أنه لا استقرار في الشرق الأوسط في ظل وجود إيران وميليشياتها المزعزعة لهذا الاستقرار.
السؤال الكبير هنا: أيهما سيحدث أولاً؟ هل سيؤدي الضغط الأمريكي إلى تغيير في العراق، أم أن سقوط نظام الملالي في طهران سيحدث قبل ذلك، مما يمهد الطريق لتغيير في العراق؟ خاصة أن الولايات المتحدة وإسرائيل، بدعم من بعض الدول الغربية والعربية، يسعون إلى شرق أوسط جديد خالٍ من تهديدات الميليشيات المسلحة المدعومة من إيران.
في هذا السياق، يبقى مستقبل العراق معلقاً بين تطورات الأحداث في إيران وسياسات القوى الإقليمية والدولية، مما يجعل المنطقة بأسرها في حالة ترقب لمآلات هذه التحولات، و إِنّ غَداً لنَاظِرِهِ قَرِيبُ.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :