خاص
محمد الحريري
سمعنا عن وُرش عمل خاصة في التغير المناخي انعقدت في عمان مؤخراً، للوقوف على آخر ما توصل إليه العالم من حلول وتطلعات لمكافحة التغيرات المناخية وأثر خطرها على حياة المجتمعات وأخرى توعوية للشباب.
وكما قال جلالة الملك عبدالله الثاني خلال كلمته في قمة المناخ العالمية COP27: "في صراع الحياة على هذه الأرض، ليس هناك متفرجون".
والأردن يصارع التغيرات المناخية التي باتت تؤرق العالم أجمع، كما زاد العبئ المناخي الجديد على كاهل الدولة تحديات أخرى تتزايد وتتفاقم يوماً بعد الآخر، نتيجة العوامل والمؤثرات التي تمر بها المنطقة من حروب وموجات لجوء وانحسار في البحار... الخ.
ومن المنطلق الذي ينادي به دوماً جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين في تعظيم الإيجابيات وتسليط الضوء على مواطن الخلل ومعالجتها، خاصة في ملف التغير المناخي في الأردن ،وابراز وتحفيز القطاع الخاص في العمل على مختلف الملفات التي تساهم وتساعد في مكافحة التغيرات المناخية، انعقد في عمان بمشاركة دولية ومحلية من القطاعين العام والخاص المؤتمر الخاص في التغير المناخي والاقتصاد الأخضر.
المؤتمر الأول من نوعه في الأردن
المؤتمر الأول من نوعه في الأردن بعيدا كل البعد عن الورشات التثقيفية، والذي سلط الضوء على واقع الحال في مكافحة التغير المناخي وإظهار الجاهزية لدى المؤسسات الحكومية والخاصة في مختلف القطاعات وعملها على تبني آليات وطرق لمكافحة التغير المناخي وتعزيز نمو الاقتصاد المستدام الأخضر في الأردن.
إذ شارك في المؤتمر شخصيات دولية من المنتدى العالمي للمناخ والبيئة، إضافة إلى منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة FAO ،وعدد من المنظمات ذات الاهتمام بمشاريع التغير المناخي في الأردن، إضافة إلى خبراء وشخصيات من القطاع العام والخاص والذين لهم دور هام في وضع استراتيجيات التغير المناخي والاقتصاد الأخضر.
رئيس الوزراء الأسبق عدنان بدران، خلال رعايته افتتاح المؤتمر والذي نظمته مؤسسة الياسمين : إن العالم على مفترق طرق وأصبح متمحورًا حول تحقيق مصالحه الخاصة على حساب الآخرين، كما تلاشت المواقف الدولية في حماية حقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
الأمين العام للمنتدى العربي للبيئة والتنمية، نجيب صعب، في كلمته التي ألقاها عن بُعد، إن الوضع البيئي في العالم العربي شهد تراجعًا في عدة مجالات رئيسة، لكنه أحرز تقدمًا في بعض الجوانب. وأضاف أن المنطقة تواجه تحديات بيئية كبيرة، مثل ندرة المياه وتدهور الأراضي وتغير المناخ.
وزير البيئة معاوية الردايدة أن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، حقق إنجازات عديدة في مجال الحفاظ على البيئة ومواجهة التغير المناخي وأبرز هذه الإنجازات تقدم الأردن 7 مراكز في مؤشر الأداء البيئي لعام 2024، وتحديث السياسة الوطنية للتغير المناخي للأعوام 2022-2050، وإطلاق وثيقة المساهمات المحددة ونسختها المعدلة، بالإضافة إلى خطة التكيف الوطنية والعديد من المشاريع الفعالة على أرض الواقع.
وزير المياه الأسبق الدكتور حازم الناصر : بالنسبة لدولة مثل الأردن وهي من أفقر دول العالم من حيث نصيب الفرد من المياه المتجددة، فان التغير المناخي بالنسبة للأردن يعني ببساطة المزيد من نقص المياه والمعاناة من قلة التزويد المائي وواحد من اهم التحديات الحالية والمستقبلية التي تواجه قطاع المياه، وقد أشرنا بمقالات سابقة الى الدراسات التي اثبتت الى ان معدل الهطول المطري في لأرد بسبب التغير المناخي سينخفض بحدود ٣٥-١٥ابز من الان ولغاية العام .١ ، وزيادة التبخر بنسبة ٥- اج، وبالتالي انخفاض الموارد لمائية المتاحة بنسبة ٢٩ مع نهاية القرن الحالي.
مسؤول الاتصال والتنسيق الحكومي في مكتب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في الأردن، طلال الفايز، عن التحديات التي تواجه النظم الغذائية والزراعية عالميًا: إن القطاع الزراعي في المملكة يعاني من تأثيرات تغير المناخ والموارد الطبيعية المحدودة، إضافة إلى الأزمات الاقتصادية الإقليمية.
بدوره أكد مدير عام المؤتمر الدكتور عمر الزيود أن مؤتمر الاستجابة الوطنية الأردنية للتغيرات المناخية والصحية والبيئية جاء لضرورة وطنية ملحة لإبراز جميع الملاحظات والأفكار من بيوت الخبرة الأردنية لطرح ما هو هام في ملف التغير المناخي والاقتصاد الأخضر والتحديات التي تواجهها المملكة ،في استجابة لرسالة الملك ان في صراع الحياة ليس هناك متفرجون، ولن نقف متفرجين في ملف التغير المناخي.
أعمال ومحاور المؤتمر
ناقش المؤتمر محاور عدة وضعها خُبراء أردنيين وعرب من اللجنة التنفيذية للمؤتمر الذي انعقد تحت عنوان "الاستجابة الوطنية الأردنية للتغيرات المناخية والصحية والبيئية"، وشملت كافة القطاعات الاقتصادية من المياه والطاقة والزراعة والصحة والبيئة.
إذ عمل المؤتمر على جمع كافة القطاعات على طاولة السؤال (أين وصلنا؟ ، وماذا عملنا؟ ، وماذا علينا أن نعمل؟ ) في ملف التغير المناخي والذي نادا به جلالة الملك عالمياً.
سلط المؤتمر الوطني الخاص في التغير المناخي والاقتصاد الأخضر ،الضوء على استراتيجيات التغير المناخي في القطاع العام والخاص في الأردن، إضافة إلى تكنولوجيا الطاقة المتجددة والحلول المستدامة في الأردن ، وايضاح مفهوم الأمن المناخي، إضافة إلى اثر الانبعاثات الكربونية في تقليص نمو الاقتصاد المستدام الأخضر، والذي شارك في المحاور سالفة الذكر خبراء ضليعين في الملفات الاقتصادية الهامة.
نتائج وتوصيات المؤتمر
أولاً: إنشاء مركز وطني متخصص للتغير المناخي يعمل على التنسيق بين القطاعات المختلفة والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص للخروج بمشاريع متكاملة على مستوى الوطن ضمن برامج الاستراتيجية الوطنية لمواجهة التغير المناخي وتوجيهها ضمن أهداف الصندوق الأخضر للتغير المناخي للحصول على التمويل المطلوب لتنفيذ المشاريع المنبثقة عن برامجها وخططها.
ثانياً: إعداد برامج تنفيذية حقيقية للاستراتيجيات الوطنية لمواجهة التغير المناخي قابلة للتطبيق وعابرة للقطاعات الممتدة والمتداخلة ويجب اعتبار الإصلاحات في قطاعات المياه والطاقة والبيئة والزراعة والصحة العامة كجزء من أجندة إصلاح كبرى تمتد عبر سياسات القطاعات الوطنية، ويشمل ذلك الإدارة الكفؤة.
ثالثاً: تنفيذ مبادرة جلالة الملك المعظم التي أطلقها في قمة شرم الشيخ cop27 لربط اللجوء بالتغير المناخي، فعلى البرنامج التنفيذي للاستراتيجيات الوطنية للتغير المناخي تقديم سردية أردنية ( Narrative) متقنة ومحكمة يشارك بها ويتبناها كافة المعنيين والشركاء بحيث تكون قادرة على الربط والتوثيق ما بين تأثيرات التغير المناخي على المياه والزراعة والصحة العامة والأنظمة البيئية نتيجة اللجوء والتغير الديموغرافي وتركيزه في مناطق محددة بالأردن وكذلك تأثير الحروب والنزاعات الإقليمية على المناخ وقلة التعاون.
رابعاً: إعداد خطة طوارئ للصيف القادم في ظل مخزون حالي للسدود لا يتعدى ٢٠٪ مقابل متوقع لمثل هذه الفترة من العام بحدود ٤٠٪ وهطول مطري لا يتعدى ٢٪ من المعدل طويل الأمد، مقارنة بالمفروض للأشهر الثلاثة الأولى حوالي ٣٠٪، ما يدعو إلى الحاجة ضالى خطة مشاريع وإجراءات مسار سريع لنتجنب صيف قادم ساخن في ظل ظروف إقليمية ملتهبة من الصعب التكهن نتائجها.
|
تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه. |
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |
إيطاليا تفتح تحقيقا ضد مسؤولين إسرائيليين بسبب أسطول الصمود
هل تثق في نتنياهو؟ .. سؤال محرج وإجابة مراوغة من ترامب
الأردن يرحّب بإدانة مجلس الأمن هجمات الحوثيين على السعودية
أوباما يتهم إسرائيل بأخذ أراضي الفلسطينيين .. ونتنياهو يرد بحدة
إيلون ماسك يكشف عن سيارة "طائرة" من تيسلا
الفايز : الأزمات والتحديات تحتاج برلمانات قوية لمواجهتها