تاريخ النشر - 24-09-2024 09:09 AM عدد المشاهدات 14 | عدد التعليقات 0
العقبة: تحليل علمي يعيد نفايات البحر للواجهة .. والقوارب المتهم الأبرز

الهاشمية نيوز - أعاد تحليل علمي قامت به الجمعية الملكية لحماية البيئة البحرية وأعلنت نتائجه قبل أيام، ملف حجم وكمية ونوعية النفايات التي في جوف البحر بالعقبة، إلى الواجهة مجددا، وسط مطالب بفرض رقابة صارمة على من يرتادون البحر على متن القوارب، كما يحدث من رقابة على الشواطئ.
نتائج التحليل أظهرت تغيرا في نوعية النفايات، إذ ارتفعت مادة الزجاج الملقاة في خليج العقبة، في حين انخفضت مادة البلاستيك، وهذا يشير، بحسب الرئيس التنفيذي للجمعية بالوكالة المهندس خالد الكردي، إلى أن من يلقي النفايات، خاصة الزجاجية، هم ممن يرتادون البحر على متن القوارب.
كما أظهرت النتائج أن مادة المعادن في الفترة من 2013 إلى 2018 كان نصيبها من النفايات البحرية المجمعة يعادل 3 %، في حين ارتفعت إلى 5 % خلال الحملة الأخيرة التي نظمتها الجمعية بالتعاون والشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني والجهات الحكومية والخاصة كافة، أبرزها وزارة التربية والتعليم وسلطة العقبة الاقتصادية الخاصة ومركز الغوص في المدينة البحرية.
وبين الكردي، أن المتغيرات التي طرأت على النفايات البحرية تظهر زيادة في من يلقي النفايات من عرض البحر لا من الشاطئ، وهذا مؤشر على نجاح حملات التوعية المستمرة إلى جانب أسلوب الردع للمخالفين من خلال تحرير مخالفات بيئية من قبل الشرطة البيئية، داعيا الجهات البيئية إلى مضاعفة اهتمامها بمن يرتاد البحر بالقوارب والرقابة الصارمة عليهم، للحد من إلقاء النفايات البحرية التي بالتالي تؤثر على الحياة البحرية والتنوع الحيوي في جوف البحر الذي يكتنز مئات الأحياء البحرية، من بينها الشعاب المرجانية والأسماك بمختلف أشكالها وألوانها الزاهية.
وأشار الكردي إلى أن هناك زيادة خلال العام الحالي مقارنة بالأعوام السابقة بالنفايات الملقاة في جوف البحر ذات الخصوصية، لا سيما مواد البلاستيك والمعادن والزجاج، إلى جانب زيادة في كمية النفايات بشكل عام، مؤكدا أن كل حملة تقوم بها الجمعية الملكية لحماية البيئة البحرية تظهر زيادة في كمية النفايات المستخرجة.
ووفق إحصائيات سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، فإن حملات النظافة المتواصلة منذ بداية العام الحالي أسفرت عن استخراج ما يزيد على 14 طناً من النفايات بالمقارنة مع 4371 كغم خلال العام الماضي، في إشارة واضحة إلى تزايد كمية النفايات التي تلقى في البحر.
وهذه الزيادة الكبيرة في حجم النفايات رغم حملات النظافة المستمرة من الجهات البحرية كافة، حسب خبراء، لها تأثير مباشر على البيئة البحرية والتنوع الحيوي البيولوجي في خليج العقبة والكائنات البحرية كافة، بما فيها المرجان الطبيعي والاصطناعي ومواقع الغوص المختلفة على امتداد ساحل العقبة البالغ 27 كم، إذ يتمثل خطر النفايات البحرية، وأغلبها بلاستيكية، على البيئة البحرية التي تنتج عن تجمع الأكياس البلاستيكية وأوعية الأطعمة والعبوات الفارغة في قاعها.
ومع تراكم هذه النفايات، يموت عدد كبير من الكائنات البحرية والأسماك نتيجة وقوعها في فخ المخلفات البلاستيكية وصعوبة الخلاص منها، ومع مرور الزمن تنقسم المخلفات إلى أجزاء صغيرة عدة، مما يؤدي إلى ابتلاع الأسماك لها، وهذا يلوث أنسجتها ويؤدي إلى موتها، حيث تتناول مع طعامها الأكياس والعبوات الفارغة، وهذا يعمل على انسداد قنواتها الهضمية، مما يؤدي إلى موتها، بالإضافة إلى إلحاق الضرر بالشعاب المرجانية بسبب التفاف أكياس البلاستيك حولها.
ومن وجهة نظر الخبير البيئي محمد الطراونة، فإنه "من حق الجميع الذهاب إلى الشواطئ والاستمتاع كل على طريقته، لكن ليس من حق أي فرد من أفراد المجتمع التعدي على القوانين البيئية والبحرية بترك مخلفات الجلسات البحرية وراءه أثناء قضاء أوقات طويلة على الشواطئ، وذلك لتأثيرها الكبير على الحياة الفطرية البحرية وتسببها بتلوثها بشكل كبير، خصوصا أن المخلفات التي يتركها البعض وراءهم بكميات كبيرة، وهي عبارة عن علب وأكياس وبقايا أخرى، يصعب التخلص منها أثناء دخولها إلى البحر".
ودعا الطراونة، إلى "زيادة الاهتمام بنظافة الشواطئ والعمل على استمرار حملات النظافة لجوف البحر، لا سيما على مواقع الغوص، ومعاقبة المخالفين الذين يتواجدون بشكل شبه يومي خلال هذه الفترة على الشواطئ للعبث بها والتسبب بتلوثها".
أما المواطن محمد الحمايدة، فيرى، من جهته "أن بعض العائلات والمواطنين لا يلتزمون بقوانين النظافة البحرية، وأثناء تواجدهم على الشواطئ يتركون مخلفاتهم في المكان بعد قضاء ساعات من يومهم على الشواطئ، رغم توفر أماكن خاصة لإلقاء النفايات"، مؤكدا "ضرورة تغليظ العقوبات ووضع قوانين رادعة تسهم في المحافظة على البيئة البحرية بشكل أكبر، ذلك أن المخالفات البحرية مستمرة وتقع بشكل شبه يومي".
وعكس حجم النفايات التي تم استخراجها من جوف البحر منذ بداية العام، استهتاراً بالحفاظ على البيئة البحرية، والتساهل في إلقاء النفايات على شاطئ العقبة لتستقر في جوف الخليج، مما شكل مصدر قلق لدى الجهات البيئية بشأن مصير التنوع الحيوي في العقبة.
لذلك، تواصل سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، تفعيل قانونها الخاص بالمخالفات والعقوبات البيئية، وزادت من رقابتها على الشواطئ من خلال كوادرها والتشاركية مع الشرطة البيئية.
ويهدف قانون سلطة منطقة العقبة الخاص بالبيئة البحرية إلى جعل العقبة بمكوناتها تحت البحر نظيفة وآمنة، خصوصا بعد استحداث العديد من مواقع الغوص بهدف ترويجها عالمياً وسياحياً، حيث نصت العقوبات المنصوص عليها في قانون سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة رقم 32 وتعديلاته لسنة 2000 على أنه "يحظر في شواطئ العقبة تلويث تربتها أو مياهها أو هوائها بأي شكل من الأشكال، أو إلقاء القمامة على الشاطئ أو البحر، ومخالفة ذلك تعرض المخالف لعقوبة السجن أو الغرامة".
ويأتي تطبيق القانون بشكل فعلي بالتزامن مع حملات نظافة كبيرة لعدد من الجهات البيئية والغواصين، والتي كشفت عن وجود عشرات الأطنان من النفايات المختلفة في جوف بحر العقبة والقريبة من مواقع الغوص التي أنشئت مؤخراً.
وقال رئيس مجلس مفوضي السلطة نايف حميدي الفايز، إن الهدف من هذه المخالفات هو الإبقاء على شواطئنا وبحرنا الوحيد نظيفاً، لما يتمتع به خليج العقبة من مرجان فريد على الكرة الأرضية وأسماك ذات ألوان زاهية، مؤكدا أن السلطة ومن خلال كوادرها في محمية العقبة البحرية وبالتعاون مع القوات البحرية والزوارق الملكية والإدارة الملكية لحماية البيئة البحرية والدفاع المدني والأمن العام وجمعية العقبة للغوص، تمكنت خلال العام الماضي من تنفيذ 335 حملة نظافة لشاطئ البحر، التقطت نحو 4371 كغم من النفايات، فيما نفذت العام الحالي أكثر من 228 حملة تنظيف لشواطئ البحر وتمكنت من التقاط حوالي 14 طناً من النفايات البحرية.
كما أكد الفايز، أهمية التعاون والتشاركية بين المواطنين زوار الشواطئ والجهات المعنية بحماية ونظافة البيئة من أجل الإبقاء على جوف البحر نظيفاً وخالياً من التلوث، كونه يحتوي على أفضل أنواع الشعاب المرجانية التي لا مثيل لها في العالم، ويستقطب زواراً من مختلف دول العالم نظراً لهذه الميزة الإضافية، مشددا على أهمية التوعية والتوجيه للزوار بهدف التقليل من المخالفات التي تسهم في تلوث جوف البحر وعدم رمي النفايات داخل البحر.
وبين، أيضا، أن السلطة ستقوم بمخالفة كل المخالفين على الشواطئ وفرض عقوبات عليهم لتكون عامل ردع للجميع للإبقاء على نظافة الشواطئ وحماية البيئة البحرية.
وتشمل العقوبات أن "كل من يقوم بأي من أعمال أو تصرفات أو أنشطة أو إجراءات من شأنها تدمير أو إتلاف أو تدهور البيئة الطبيعية أو الإضرار بالحياة البرية أو البحرية يعرض نفسه لعقوبة الحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة أو بغرامة لا تقل عن (100) دينار ولا تزيد على (5000) دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين".
من جهته، قال مفوض البيئة في سلطة العقبة الاقتصادية الخاصة الدكتور أيمن سليمان، إن السلطة أطلقت إستراتيجيتها الجديدة حتى العام 2028، لتتضمن مفهوم الاستدامة ولتكون العقبة من أفضل 100 مدينة خضراء على المستوى العالمي وتهتم بالاقتصاد الأخضر، لافتاً إلى أنه سيتم تسجيل المحمية البحرية على قائمة اليونسكو قريباً، وكذلك ستكون المحمية جزءاً من خريطة العالم للأبحاث العلمية والدراسات التي تركز على التغير المناخي.
وأكد سليمان، أن السلطة تتعاون مع 13 نادياً بيئياً في العقبة وتسهم بنشر رسائل توعوية للتخفيف من المخالفات البيئية والمحافظة على البيئة، مشيرا إلى أن السلطة تتعاون مع الجهات كافة وتنفذ حملات توعوية مكثفة مستمرة، مشيراً إلى أن الرقابة على الشواطئ ستفعل قريباً من خلال استخدام الكاميرات لرصد المخالفين.
وأظهرت أبحاث حول ملوثات البحر في العقبة، أن أغلبها يأتي من انتشار الأكياس البلاستيكية، وحبال السفن، وشباك الصيد، وعبوات بلاستيكية وزجاجية، وأعقاب السجائر، وما تلقيه السفن من مواد صلبة وسائلة.