-

اخبار محلية

تاريخ النشر - 23-09-2024 09:37 AM     عدد المشاهدات 12    | عدد التعليقات 0

(يونيسف): تنفيذ إدماج الشباب والأطفال في السياسات المناخية يواجه تحديات التمويل والقدرات

الهاشمية نيوز - تحظى قضية التأثيرات المناخية على حقوق الطفل في العالم، باهتمام متزايد في تقارير المنظمات الأممية والدولية، لارتباطها الوثيق بعدم قدرة المجتمعات الأكثر فقرا وضعفا بالموارد، على التكيّف مع هذه التغييرات، بخاصة في ظل الأزمات والصراعات، واعتبار الأطفال الأكثر تأثرا بهذه المتغيرات.

وقد شرعت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" منذ العام 2021، بإصدار تقارير جديدة عن تأثيرات المتغيرات المناخية على حالة حقوق الطفل في المنطقة العربية، ومنها الأردن، إذ وضعت ترتيبا آنذاك لأول مرة للدول العربية، على أساس تعرض الأطفال للصدمات المناخية، وكان الأردن في المرتبة 94 للأطفال الأكثر عرضة للمخاطر على مستوى العالم.

وفي أحدث تقرير أصدرته منظمة إنقاذ الطفل نهاية العام الماضي، حول أوضاع الأطفال والشباب في المنطقة العربية من حيث التأثر بالمتغيرات المناخية، أظهر أن 250 مليون طفل وشاب في المنطقة، "يواجهون بعضا من أشد التأثيرات خطورة للتغيّر المناخي في العالم".
وكشف التقرير الذي حصلت "الغد" على نسخة منه، أن الأطفال والشباب في الفئة العمرية من 0 الى 24 عاما في المنطقة يشكلون 40 % من السكان، لذلك فهم "يقفون على الخطوط الأمامية لحالة الطوارئ المناخية"، وفي الأردن يشكل أكثر من 60 % من السكان الفئة العمرية تحت سن 30 عاما.
وأظهر التقرير، أن الأردن أبرز مشاركات الأطفال والشباب في عدة برامج للسياسات المناخية "بما يشكّل تحوّلا تدريجيا"، في دمج هذه الفئات كأصحاب مصلحة وفئات ضعيفة. مبينا أن التنفيذ العملي لإدماج الشباب والأطفال في السياسات المناخية، يواجه تحديات بسبب قيود "التمويل والقدرات"، بالرغم من تيسير الأردن المشاركة "المباشرة" للشباب عبر برامج مؤسسية، تركز على التمكين والمشاركة في السياسات مثل مشروع "برلمان الشباب"، وتيسير المشاركة غير المباشرة عبر المبادرات التعليمية التي تقودها المنظمات غير الحكومية، مثل "مبادرة المدارس الأيكولوجية" و"مؤسسة الجيل الأخضر"، ومنظمة الشباب من أجل المناخ في الأردن"، وغيرها.
وفي السياق ذاته، نوّه التقرير إلى أن الحديث عن 250 مليون طفل وشاب في المنطقة في مواجهة التأثيرات المناخية، نادرا ما يجري "إدراجهم" بشكل هادف" في صنع القرارات المناخية، داعيا إلى ضرورة إدماج هذه الفئات برسم السياسات المناخية في بلدانهم ومنها الأردن، و"تحديد مداخل ملموسة" لجعل مشاركة الأطفال والشباب أكثر فائدة.
وأجرت لجنة الشباب الإقليمية لمنظمة إنقاذ الطفل بحسب التقرير، مراجعة مكتبية لـ10 بلدان، بينها الأردن، لتقييم السياسات المناخية، واختير أعضاء في اللجنة من الأردن ومصر والعراق ولبنان وفلسطين واليمن، وشملت عملية التقييم توزيع 600 استبانة تضم 166 طفلا و347 شابا وشابة من المنطقة، رصدت فيها تصورّات الأطفال والشباب حول عدم المساواة الاجتماعية وتأثير التغيرات المناخية على حقوقهم في تلك الدول.
وأظهر التقييم، بأن هناك زيادة في التعرض للأمراض المنقولة بالنواقل والمياه والأغذية، مثل حمى الضنك والإسهال والكوليرا، وقلة الوصول للماء والطعام المغذي، وارتفاع معدلات الانقطاع عن المدارس، والتعرض للهجرات من مجتمعاتهم خاصة، وعدم القدرة على اللعب في الخارج، وانخفاض التركيز في الفصول الدراسية في ظل درجات الحرارة المرتفعة وغياب التكييف الهوائي.
وتركزت هذه الإشكاليات، لدى "الفتيات والعائلات ذات الدخل المنخفض والعمال الزراعيين والمجتمعات الساحلية واللاجئين والمهاجرين، ومجتمعات الرّحل والأفراد ذوي الاعاقة وذوي الأمراض المزمنة".
وخلص التقرير إلى أن الأطفال والشباب، اعتبروا بأن افتقارهم "لهياكل حكومية واضحة ومتاحة"، حاجزا أساسيا أمام مشاركتهم الهادفة، للتخفيف من آثار المناخ والتكيف معه. مبينا بأن هناك تفاوتا بين دول المنطقة العربية في رسم السياسات المناخية، من حيث ثروتها واستقرارها وانبعاثاتها والمساحة المتاحة لمجتمعها المدني، بينما يعتبر الأردن دولة ذات استقرار نسبي، وتوفر هياكل مشاركة، مع التأكيد لحاجتها إلى تعزيز فعالية برامج المشاركة القائمة، ببناء القدرات والإرشاد للأعضاء من الأطفال والشباب، وتوسيع نطاق الدعوة لدعم الحكومة.
في الأثناء، وجهت دول مشاركة في الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان UPR في جنيف بنسخته الرابعة، توصيات للمرة الأولى متعلقة بالمناخ للحكومة الأردنية خلال مناقشات التقرير الوطني، ركزت على مواصلة الجهود في العمل على السياسية الوطنية للتغير المناخي 2022-2050.
وفي هذا السياق، قال الخبير بحقوق الإنسان كمال المشرقي، إن ما لا يقل عن 10 توصيات وجهت للأردن في الاستعراض، متعلقة بالمتغيرات المناخية، نصت اثنتان منها على مشاركة الأطفال، الأولى نصت على ضرورة النظر "بتعزيز قدرات الأطفال والشباب، ودعم مشاركتهم في عمليات صنع القرار بشأن القضايا المتصلة بالمناخ"، والثانية على "تمكين الشباب والأطفال من التصدي لتغير المناخ عبر زيادة الوعي بتأثيره وتوفير الفرص لمشاركتهم في عمليات صنع القرار".
وأشار المشرقي في تصريح لـ"الغد"، إن قضايا المناخ أصبحت من القضايا ذات الأولوية في المجال الحقوقي، بخاصة فيما يتعلق بإشراك الأطفال والشباب في رسم هذه السياسات، داعيا لضرورة التوسع بإدماج هذه الفئات في صناعة السياسات، سواء عبر منظمات المجتمع المدني أو المبادرات الرسمية الحكومية، لافتا لأهمية متابعة إنفاذ هذه التوصيات، بالإضافة لتوصيات أخرى واردة في تقرير الاستعراض.
إلى ذلك، خصص المجلس الوطني لشؤون الأسرة الأيام الماضية، ورشة لدعم الإعلام الصديق للطفولة، بما في ذلك دور الإعلام بمواجهة تغير المناخ وضمان حقوق الأطفال، بمشاركة خبراء من مصر.
وعرض من جهته استشاري التغييرات المناخية د. سمير طنطاوي، لأبرز الحقوق المتضررة جراء التغيرات المناخية، ومن أهمها التأثيرات الصحية كانتشار الأمراض وتفاقم سوء التغذية وتلوث الهواء، والتأثيرات التعليمية والحد من المساحات الآمنة للعب للأطفال في أوضاع النزوح واللجوء.
وبين طنطاوي، أن من أهم أدوار الإعلام في هذا المجال، نشر الوعي حول مخاطر التغيرات المناخية على الأطفال، في وقت تشير فيه أرقام منظمة الصحة العالمية إلى أن الأطفال دون الـ5 يتحملون 90 % من "عبء الأمراض المرتبطة بتغيرات المناخ".
وأشار الطنطاوي خلال الورشة التي شاركت "الغد" فيها، لضرورة ممارسة الضغوطات على الحكومات والمؤسسات الدولية عبر الإعلام، لاتخاذ إجراءات حاسمة للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وكسب التأييد لحصول الأطفال على حقوقهم في التغذية والصحة والماء النظيف، ودعم الجهود الدولية للحد من تغيرات المناخ.
وتضمنت خطة السياسة الوطنية للتغير المناخي 2022-2050، جدولا بأبرز السياسات والإجراءات المقرر تنفيذها، مع مراعاة النوع الاجتماعي في إدارة المناخ، بما يشمل تعزيز القدرات وتعزيز المساواة بين الجنسين.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :