-

اخبار محلية

تاريخ النشر - 20-09-2024 09:43 AM     عدد المشاهدات 11    | عدد التعليقات 0

المفرق تواجه تحدياتها المائية بـ29 مشروعا .. فهل تحقق أهدافها المنشودة؟

الهاشمية نيوز - تواجه محافظة المفرق تحديات مائية متزايدة، والتي تضغط بشكل كبير على الموارد المائية المحدودة، حيث انخفض نصيب الفرد من المياه سنويا إلى نحو 150 مترا مكعبا، وهو رقم ضئيل للغاية مقارنة بالمعدل العالمي الذي يتجاوز 1000 متر مكعب.

بالإضافة إلى ذلك، فإن معدل الهطول المطري في المحافظة لا يتجاوز 200 ملم سنويا، بينما يصل المتوسط في مناطق أخرى من الأردن إلى حوالي 500 ملم، فضلا عن أن الأزمة تتفاقم مع معدلات التبخر المرتفعة التي تصل إلى نحو 1800 ملم سنويا، مما يؤدي إلى هدر جزء كبير من المياه المتاحة.

ومما يزيد الأمر تعقيدا، هو الضغط الناتج عن وجود مخيم الزعتري في المحافظة، الذي يستضيف حوالي 80 ألف لاجئ سوري، وذلك يضاعف بشكل كبير الطلب على المياه، خصوصا مع ارتفاع معدلات المواليد في المخيم، مما يستدعي استجابة شاملة لمعالجة تأثيرات هذه الزيادة السكانية على الإمدادات المائية المحدودة.
كما يصل استهلاك المياه في المحافظة، إلى نحو 40 مليون متر مكعب سنويا، بينما لا تتجاوز الإمدادات المتاحة 30 مليون متر مكعب، مما يؤدي إلى عجز مائي ملحوظ، فيما تعاني البنية التحتية لشبكة المياه من تهالك ملحوظ، حيث يُسجل فقدان يصل إلى 35 % بسبب التسربات والأعطال، مما يبرز الحاجة إلى تحسينات عاجلة.
في ضوء ذلك، عُقد اجتماع برئاسة محافظ المفرق، فراس أبو الغنم، وبحضور رئيس مجلس المحافظة، خليل الشديفات، ومدير عام شركة مياه اليرموك، المهندس محمد العمايرة، كما شارك فيه أعضاء مجلس المحافظة ورئيس لجنة المياه، خالد عليمات، حيث شكل هذا الاجتماع محطة مهمة في جهود تعزيز استدامة الموارد المائية في المحافظة، ويعكس التزام الجهات التنفيذية والمحلية بمواجهة التحديات المائية بفعالية وإستراتيجيات مدروسة.
وتشمل الإستراتيجيات الحالية لمواجهة أزمة المياه في محافظة المفرق، محاور رئيسية عدة، تهدف إلى تحسين الوضع المائي بشكل شامل، وفي مقدمة هذه الإستراتيجيات، مشاريع تحسين الشبكة التي تتجاوز تكلفتها 1.7 مليون دينار أردني من موازنة 2025، والتي تشمل استبدال العدادات القديمة لتعزيز كفاءة النقل والتوزيع وتقليل الفاقد، كما يتم تركيب عدادات مياه ذكية جديدة لتحسين دقة قياس الاستهلاك وتقليل الفاقد من خلال تتبع البيانات بدقة.
وتركز الإستراتيجيات أيضا على تطوير استغلال المصادر الجوفية، حيث يتم استهداف وحفر آبار ارتوازية في البادية الشمالية لزيادة الإمدادات المائية بشكل مستدام، مما يعكس التزاما جادا بتوسيع الحلول المائية لمواجهة التحديات الحالية.
وفي حديثه، قال رئيس لجنة المياه في مجلس محافظة المفرق، خالد عليمات، إن الاجتماع تناول محورين رئيسيين: "المحور الأول يتعلق بمشاريع المحافظة، فيما يتناول المحور الثاني التحديات والحلول لصيف آمن عام 2025".
وأشار إلى أن محافظة المفرق تنفذ حاليا 29 مشروعًا مائيا بقيمة تصل إلى 1.7 مليون دينار، مؤكدا "أن هذه المشاريع تهدف بشكل كبير إلى تخفيف العبء المائي عن المواطنين وتذليل الصعوبات المائية في المحافظة".
وأضاف عليمات، أن بعض المشاريع وصلت إلى مرحلة الطرح النهائي والتسليم، بينما ما تزال أخرى قيد المراجعة من قبل اللجان الفنية. وتطرق عليمات إلى أبرز التحديات التي تواجهها المحافظة في قطاع المياه، منها نقص المياه وارتفاع نسبة الفاقد التي تصل إلى 70 % بسبب تهالك الشبكات المائية التي يتجاوز عمرها 50 عاما، إلى جانب المشاكل الإدارية.
أما بشأن الحلول، فأكد "أن الحلول المطروحة تشمل حفر آبار جديدة في المناطق التي تتوفر فيها دراسات مائية، وزيادة الضغط على مضخة أم اللولو"، كما أشار إلى "أن هناك منحة دولية ألمانية بقيمة 60 مليون يورو مخصصة لتجديد شبكات المياه والصرف الصحي بشكل كامل في محافظة المفرق".
ووفق عليمات، "فإن هناك جهودا لتركيب عدادات مياه جديدة، بالإضافة إلى فرق صيانة فنية للتعامل مع أي عبث في خطوط المياه وتحويلها إلى مسارات غير قانونية". وأوضح بـ"أن خلال الأشهر القليلة المقبلة سيتم طرح عطاءات بفصل شبكات المياه في كل من مناطق لواء بلعما، الحمرا، المفرق، والبلد".
وفيما يتعلق بالمشاكل الإدارية، أشار عليمات إلى "أنه تمت مناقشة إنشاء مكتب خاص لمحافظة المفرق لتسريع الدراسات وتمكين تنفيذ المشاريع دون الحاجة للرجوع إلى مكتب إربد"، لافتا إلى أن مدير شركة مياه اليرموك المهندس محمد العمايرة أصدر أمرا بفصل مياه المفرق عن باقي محافظات الشمال (إربد، عجلون، جرش) التي تعتمد على مياه المفرق.
ووفق ما ذكر محافظ المفرق، فإن الاجتماع مع الأطراف المعنية تناول عدة مسارات رئيسية، وتمثل المسار الأول في مناقشة الأسباب التي أدت إلى أزمة المياه خلال فصل الصيف، حيث أوضح أبو الغنم أن "استهلاك المياه سينخفض مع قدوم فصل الشتاء".
أما المسار الثاني، فقد تمحور حول وضع خطة إجرائية للمرحلة المقبلة تهدف إلى تحقيق صيف آمن من خلال وضع أسس ناجحة، فيما المسار الثالث، تم التطرق فيه إلى تنفيذ مشاريع مجلس المحافظة بالتعاون مع شركة مياه اليرموك، حيث طلبت الشركة تنفيذ مشاريع تشمل حفر آبار جديدة، وتحديث الشبكات القديمة، وتغيير العدادات القديمة.
وأكد أبو الغنم، "أن مجلس المحافظة على دراية كاملة بالوضع منذ البداية وهو مسؤول عن تنفيذ هذه المشاريع وفقاً لميزانيته".
من جهته، أعلن مدير عام شركة مياه اليرموك، المهندس محمد العمايرة، عن قرب انتهاء مشاريع المياه الـ29 التي تعكف الشركة على تنفيذها، موضحا، "أن هذه المشاريع الآن في المراحل النهائية، حيث تم تسليم بعضها للمقاولين، وسنسلم باقي المشاريع خلال فترة قصيرة".
وأضاف العمايرة ، أن هذه المشاريع "تهدف إلى تحسين التزويد المائي في محافظة المفرق، وسيتم تنفيذها وفقاً للأصول المتفق عليها"، مشيرا إلى أن المشاريع الكبيرة تتطلب وقتا يتراوح بين شهرين وستة أشهر حسب حجم كل مشروع.
ولفت إلى "أن استبدال العدادات القديمة بجديدة يُعد خطوة إيجابية لزيادة الشفافية في قياس استهلاك المياه، مما سيقلل من نسبة الفاقد، والشركة تتعاون مع الجهات ذات العلاقة في المحافظة وتضع خططًا مبتكرة للصيف القادم، بهدف ضمان صيف آمن".
كما أكد العمايرة، "أن الشركة تعمل على حفر واستئجار آبار جديدة لزيادة إمدادات المياه في محافظة المفرق لتلبية احتياجات المواطنين"، موضحا، أيضا "أن تحديث شبكات المياه سيشمل كافة أنحاء المحافظة في الأيام المقبلة، وتبديل العدادات لا يستغرق سوى عشر دقائق ولا يؤثر على إمدادات المياه للمواطنين".
ويشمل التعاون بين الجهات المعنية في معالجة أزمة المياه جوانب حيوية تعتمد على جهود مشتركة على المستويين الدولي والمحلي، فقد تم تأمين تمويل قدره 15 مليون دولار من منظمات دولية لدعم المشاريع المائية في المحافظة، مما يعكس التزام المجتمع الدولي بالمساعدة في تعزيز البنية التحتية المائية وتخفيف الأزمة.
وعلى الصعيد المحلي، يشهد التعاون تعزيزا ملموسا بين شركة مياه اليرموك ومجلس محافظة المفرق من خلال تشكيل لجان مشتركة، مما يضمن تنسيق الجهود ومتابعة تنفيذ المشاريع بشكل فعال.
وكان رئيس مجلس محافظة المفرق، الدكتور خليل الشديفات، أكد "أنه تم تسليط الضوء على النقص العام في المياه بالمحافظة"، مضيفا في تصريحات سابقة، "أنه سيتم وضع خطة إستراتيجية جديدة للعام 2025، بالإضافة إلى بدء تنفيذ بنود موازنة 2024 للمجلس".
وتتضمن التوصيات الرئيسية لتحسين الوضع المائي في محافظة المفرق، تعزيز برامج التوعية لرفع مستوى الإدراك بين السكان حول أهمية ترشيد استهلاك المياه، إذ أظهرت الدراسات أن 40 % فقط من السكان يمتلكون المعرفة الكافية بأساليب الترشيد الفعّال.
كما دعت التوصيات إلى ضرورة تحسين آليات الصيانة من خلال تبني إستراتيجيات شاملة تضمن الصيانة الدورية لشبكات المياه، حيث تغطي الصيانة الحالية 50 % فقط من الشبكات، مما يؤدي إلى تفاقم التسربات والأعطال. بالإضافة إلى ذلك، شددت التوصيات على أهمية توسيع الشراكات مع الجهات المحلية والدولية لتعزيز التمويل والدعم الفني، وهو ما يعد ضروريًا لتحقيق الأهداف المنشودة في مجال استدامة الموارد المائية.
يشار إلى أن مناطق عدة في محافظة المفرق، تشهد شكاوى تتعلق بعدم وصول المياه تمتد أحيانا لفترات طويلة، مما يضطرهم إلى الاستعانة بصهاريج المياه وتحمل أعباء مالية إضافية، فيما يستعين كثيرون أيضا بـ"ماتورات" تقوي ضخ المياه كونها تصل بضخ ضعيف.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :