تاريخ النشر - 12-09-2024 09:20 AM عدد المشاهدات 30 | عدد التعليقات 0
(كرات البذور) .. ملكاوي تطلق فكرة مبتكرة لاستزراع أراض قاحلة في أم قيس

الهاشمية نيوز - من دافع الحب الشديد للأرض والزراعة والطبيعة، أطلقت وجدان ملكاوي مشروعها الريادي "مشتل بيت الورد". هذا المشروع البيئي المتكامل يقع في قرية أم قيس شمال المملكة، حيث يمثل نقلة نوعية في مجال الزراعة عبر استخدام "كرات البذور"، لإعادة إحياء الأراضي القاحلة.
في العام 2018، أطلق مشروع مشتل بيت الورد فكرة إنتاج "كرات البذور الطينية"، هذه الكرات تتكون من مزيج من البذور المتنوعة والمعجونة بالطين الأحمر، وهي فكرة مستحدثة تمثل حلا لاستزراع الأراضي القاحلة والتنوع في الأعشاب مع سهولة النمو خلال مواسم الأمطار.
في حوار ، بينت ملكاوي أن شغفها بالزراعة هو ما دفعها لتجسيد حلمها وإنشاء مشتلها الخاص. تقول "عشت في أسرة تعشق الخضرة والأرض، فوالدي كان بمثابة مصدر إلهام لي.. قضيت طفولتي معه في الحقول حينما كان يتضمن أراضي ويزرعها، وكنت دائما برفقته".
وتذكر ملكاوي أنه كان لديها نبتة اسمها "العنكبوت" وجدتها في طريق عودتها من المدرسة وأخذتها معها للمنزل وكانت في حالة سيئة، وحينما زرعتها، عادت للحياة، وكان هذا التحدي الأكبر لها في عمر 7 سنوات، ولليوم ما تزال النبتة موجودة لديها، وكانت أول ما أخذته معها لبيتها عند زواجها، مؤكدة بذلك حبها الكبير للزراعة.
وتشير ملكاوي إلى أنها بدأت مشروعها "مشتل بيت الورد" العام 2015، وكان الهدف منه بالبداية تجميل بيتها، من بعدها أصبح لديها شغف لتجمع أكبر عدد من النباتات، مبينة أن زوجها كان يساعدها كثيرا في الزراعة، وأقاما أول بيت بلاستيكي في السنة ذاتها، وكانت مساحته صغيرة وهي متران بمتر واحد، ويمكن لشخص واحد فقط دخوله لري النباتات.
وتوضح ملكاوي أنهما في كل مرة يصعدان للجبل والمناطق التي اعتادا الذهاب اليها لجمع النباتات المختلفة من الزعتر والشومر والبابونج وغيرها من النباتات البرية، يشعران بفقدان كمية كبيرة من الثروة النباتية، ومن هنا بدأ التفكير بطريقة لإعادة استزراع النباتات.
وتشير ملكاوي إلى الفكرة بداية كانت بنثر البذور على الجبل، ولكن احتمالية أن يأكلها النمل أو الطيور ألغت هذه الفكرة، وبعدها تم البحث عن طريقة لاستزراع الأرض، وكانت طريقة كرات البذور تستخدم في الحرب العالمية، إذ كان هنالك طيار رافض لمبدأ الحرب، لهذا كان يرمي الحلوى لأطفال برلين.
وتابعت،"وهذه الطريقة أوحت لمحبي الطبيعة أن يستزرعوا الأرض بعد الحرب، وبدأوا يضعون في القنابل كرات البذور ويرموها وأسموها قنابل البذور"، لافتة إلى أن الجدات كذلك استخدمنها لحفظ البذور، إذ كن يخلطنها مع رماد وتربة حتى يحافظن عليها من العفن والرطوبة ومن النمل لتزرع في وقت الزراعة.
وتشير ملكاوي إلى أنهم بدأوا في تطبيق الفكرة سنة 2018، وتجربة أنواع من البذور تجمعها من الجبل وتأتي بالزعتر البري والبابونج والجرجير وغيرها من النباتات، للتأكد من أن البذور صالحة للزراعة، منوهة إلى أنه كان بإمكانها أن تبتاع من السوق بذورا، لكنها لا تريد بذورا مهجنة أو معدلة وراثيا، بل تريد من المنطقة ذاتها.
وهذه الكرات تتكون من مجموعة البذور المتنوعة والمخلوطة في الكرة الطينية، بالإضافة إلى مجموعة من الأسمدة العضوية أو الدبال، وتعمل على عجنها مع بعض الألياف القطنية والقش وأوراق النباتات ليصبح الغلاف صلبا وقويا، ليعمل على حماية البذور الموجودة داخل الكرات الطينية من تعرضها لأشعة الشمس والأمطار والرياح والانجراف وتقليصها. وتؤكد ملكاوي أنه يتم استهداف المناطق القاحلة أو الصحراوية كاملة وإلقاء كميات كبيرة من كرات البذور مع كمية من المياه وضوء الشمس الكافي، ومع مرور الوقت تنمو البذور؛ حيث تستبدل الأراضي القاحلة بأراض خضراء، مما يعمل على إعادة تكاثر النباتات وإصلاح النظم البيئية في المناطق.
وتستقبل ملكاوي مجموعات سياحية في مشتل بيت الورد بداية ليتذوقوا الزيت والزعتر البلدي مع الشاي، وتعلمهم توليفة كرات البذور ضمن جولة بأنحاء المشتل وتعريفهم بأنواع النباتات المشهورة في المنطقة، وبعدها الذهاب للتسلق والتعرف على هذه النباتات من المتخصصين بالتسلق ورمي كرات البذور بالأرض.
وتلفت ملكاوي إلى أن منطقة أم قيس تعاني في فصل الربيع من الرعي الجائر لبعض النباتات ليقل عددها في المنطقة، بالإضافة إلى عاملي الحرائق والتغير المناخي، لهذا تم رمي الكرات في مناطق في قرية أم قيس التي دمرت فيها النباتات.
وتبين ملكاوي أنها تستطيع أن تضع في الكرة الواحدة أكثر من نوع بذور بكميات قليلة وتعطي فرصة للبذور لتنمو. وعبر التجارب وجدت أن نوعا واحدا من البذور داخل الكرة أفضل، ففي النهاية كل نبات له احتياج يختلف عن الآخر، والهدف الأهم هو استزراع الأراضي القاحلة.
وتذكر ملكاوي أنه وإلى جانب هذا المشروع، يتم العمل على تخفيف نسبة النفايات، وذلك باستخدام المخلفات وتخميرها لتستخدم كسماد طبيعي عالي الجودة، بالإضافة الى الحصاد المائي بإعادة تدوير بعض الطرق لجمع مياه الأسطح والأمطار.
مشتل بيت الورد الذي يعد الأول في المملكة بإنتاج مئات من كرات البذور الطينية، تشرف بزيارة جلالة الملكة رانيا العبد الله وسمو الأميرة إيمان، وتجربة صناعة كرات البذور، وهو ما جعل المسؤولية مضاعفة، وفق ملكاوي، التي شعرت بفخر كبير من زيارة جلالتها وثنائها على المشروع.
وتؤكد ملكاوي أن الفكرة لاقت رواجا كبيرا واستطاعت أن تؤثر في الآخرين، فعلى مدار 3 سنوات كان يأتيها سائح ليعلم ابنه ويجذر الفكرة في عقله لكي لا ينساها، مبينة أن زوجها كان معها خطوة بخطوة، وأكمل مشروع المشتل بإدخال تربية النحل له ليصبح متكاملا لا ينقصه شيء.
ومشتل بيت الورد قائم على قطعة أرض بمساحة 500 متر، كما تم الزراعة في محافظات عدة، مثل الكرك وجرش وعمان.
ويتكون المشتل من الأشجار المثمرة ونباتات الزينة وكذلك الزعتر البري والزعيتمان والمليسة والبردقوش وإكليل الجبل، بالإضافة الى مجموعة من نباتات المنطقة، مثل اللوف والجعدة والكمبوست، وفي معظمها نباتات وأعشاب طبية.
وتذكر ملكاوي أن حلمها يكمن في العمل على تنفيذ مليون كرة للبذور ونثرها بمناطق المملكة كافة، لافتة إلى أن هنالك شخصا حاول مساعدتها في تحقيق حلمها، ولكن بسبب ظروف جائحة كورونا توقف كل شيء، وللآن ما يزال الحلم حاضرا وتسعى لتحقيقه، لكنها تحتاج لدعم حتى تنشر هذه الفكرة، وهذا طموحها الأكبر. وختمت ملكاوي حديثها، مؤكدة أنها تطمح لأن تعمم فكرة كرات البذور، فقد لاقت رواجا بالأردن وخارجه، ولكن الفكرة بحاجة لدعم أكبر، معتبرة هذه التجربة فرصة لتعريف العالم بالمنجز الزراعي وبكلفة بسيطة وفائدة مجزية.