-

المجتمع والناس

تاريخ النشر - 10-09-2024 09:15 AM     عدد المشاهدات 14    | عدد التعليقات 0

سندويشة زيادة: مبادرة إنسانية تعزز الإحساس بالآخر بين الطلبة

الهاشمية نيوز - لاقت مبادرة إنسانية أطلقها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تحت هاشتاغ #سندويشة-زيادة، تفاعلًا كبيرًا من قبل أولياء الأمور والهيئات التدريسية. حيث تم نشرها على المجموعات بهدف تعميمها في المدارس الحكومية وتشجيع الأهل على تطبيقها مع أبنائهم.

شارك عشرات من أولياء الأمور رسالة عبر مواقع التواصل، نشرتها إحدى المعلمات على فيسبوك تحت عنوان "#مبادرة-سندويشة-زيادة"، وجاء في نص الرسالة: "عندما بدأ الدوام المدرسي، سألت المعلمة عن وضع الطلاب بشكل عام، خاصة من الناحية المادية لتجد أن هناك أطفالًا لا يملكون حتى ثمن ساندويش، والوضع مأساوي للغاية لدرجة أن إحدى الطالبات كانت تبكي من الجوع".

وأضافت في رسالتها؛ "الفكرة التي أريد طرحها هي: لماذا لا نطلق مبادرة سندويشة زيادة، بحيث يمكن لطفلك أن يعطي ساندويشة إضافية للمعلمة لتوزعها على طالب تعرف أن حالته المادية صعبة.. أتمنى حقًا أن نفعل مثل هذه المبادرة في جميع المدارس. وكل الحب لكم".
لامست هذه الرسالة، التي نشرت بالتزامن مع العودة إلى المدارس، قلوب العديد من أولياء الأمور والمعلمين. حيث بادروا إلى نشرها ومشاركتها عبر حساباتهم، مناشدين الأهالي بإرسال سندويشة إضافية مع أبنائهم إلى المدرسة، لعلها تسد جوع طالب محتاج.
نادية السليحي علقت مؤيدة ومشجعة على فكرة المبادرة قائلة: "كمعلمة، بصراحة أشجع هذا الأمر، لأنني كنت أرى طلابا محتاجين، حتى المصروف لم يكن متاحا لهم، والحمدلله لسا الدنيا بخير".
وتابعت: "كثير من الأمهات كن يتبرعن بسندويشات وأشياء لذيذة، وأتمنى أن تتفاعلوا مع هذه المبادرة.. يكفي أن تجهز في الصباح قبل خروج ابنك أو ابنتك إلى المدرسة سندويشة إضافية، ليتم تقديمها لطفل محتاج".
علّقت عهود بلتاجي على المبادرة بقولها: "لازم نشجع بعض ونكثف هاي المبادرة، لأنه فعليا وضع الناس صعب كثير". وأوضحت أنها ستكون من المشاركين في المبادرة رغم عدم وجود أطفال لديها، وذلك من خلال تواصلها مع معلمات المدرسة المجاورة، كما قامت بتعميم الفكرة على جاراتها.
وتقول: "لو كل أم تروح على أقرب مدرسة وتطرح الفكرة عند المديرة، لأن في ناس ممكن ما يحبوا يأخدوها بسبب عزة نفسهم. شكرا، وجزاكم الله كل الخير".
من جهتها أكدت حنين العملة في تعليقها على المبادرة أن ابنتها تقوم بهذا العمل منذ العام الماضي، قائلة: "ابنتي في الصف الرابع، يوميا تحضر لنفسها سندويشتين، وتشتري من مصروفها أشياء لذيذة، وتقول لي: ماما، أنا كل يوم بعمل عزومة مع صاحبتي لأنها ما بتجيب لا مصروف ولا سندويش". وعبرت عن مدى فرحتها وسعادتها بتصرف ابنتها، والمشاعر الإنسانية التي تتحلى بها وإحساسها بالآخرين، مشيرة إلى أن قيامها بهذه المبادرة غير الكثير في شخصيتها.
وعلى الصعيد المدرسي استقبلت عدد من مديرات المدارس الأساسية فكرة المبادرة بصدر رحب، وشجعن عليها وأكدن مساهمتهن أيضا كهيئات تدريسية في هذه المبادرة القيمة التي تعلم القيم النبيلة.
المرشد النفسي في إحدى المدارس الأساسية محمد رضوان، يرى أن مثل هذه المبادرات تعزز علاقة الطلبة ببعضهم البعض داخل أسوار المدرسة، وتنمي مشاعر الإخوة بينهم. كما أنها تجعل الطفل المحتاج يشعر بأنه جزء من هذه العائلة الكبيرة، وأنه ليس وحده في المدرسة دون رفيق أو صديق أو من يلتفت لحاجاته.
أوضح رضوان أن شعور الطالب بالجوع يتفاقم عندما يشاهد أقرانه يتناولون أنواعا مختلفة من الأطعمة، بينما لا يملك هو حتى سندويشة لسد جوعه، وفي ذلك أثر سلبي كبير يؤثر على نفسيته وطريقته في التعاطي مع الآخرين.
المميز في هذه المبادرة التي انتشرت بشكل ملحوظ على مواقع التواصل الاجتماعي أنها ومن خلال مجموعات أولياء الأمور تم تعميها على عدد من دول الوطن العربي، ولاقت رواجا كبيرا حيث انتشرت في فلسطين وسورية والعراق، شاركها هناك عشرات من الأهالي لعلها تساهم بجبر خاطر الطلاب بأمر بسيط.
ويلفت الاستشاري التربوي الدكتور موسى مطارنة إلى أن المبادرات الإنسانية دائما ما تترك أثرًا جميلا على الأطفال والأهالي، وكذلك على البيئة المدرسية بشكل عام، حيث تعزز فيهم روح التعاون والتواصل والإحساس بالآخر.
وفقا لمطارنة، فإن هذا التبادل يولد شعور المحبة والمودة بين الأطفال ويعزز تقاربهم وإحساسهم وحبهم لبعضهم البعض، وهو أمر جميل دينيا وتربويا وأخلاقيا. وأوضح أن الطفل الذي يحضر سندويشة إضافية يشعر بأن زميله قريب منه ويكرمه، مما ينمي لديه إحساس العطاء والتعاون والمساعدة والتواصل.
أوضح مطارنة أن لهذه المبادرة أثرا كبيرا على الأطفال المحتاجين أو من لا يملكون سندويشة، حيث تجعلهم يشعرون بالاندماج مع المجتمع الذي يعيشون فيه. كما تساهم في تعزيز مشاعر المحبة والاحترام وتقوي قيم التعاون والإحساس بالمسؤولية بين الطلبة.
وهنا، يؤكد أهمية تعزيز وتعميق معنى هذه المبادرة، بحيث يظهر للطفل الذي يتلقى السندويشة أنها ليست مجرد مساعدة، بل تكريم من زملائه من باب الإخوة والمحبة.
يقول مطارنة: "هذه المبادرة تمنح الطالب المحتاج دعما نفسيا، وتجعله يشعر بأنه ليس وحده، وأن هناك من يهتمون به من حوله. بدلا من تعرضه للتنمر، يرى الحب والتعاون والعطاء".
من جهة أخرى، تعزز المبادرة حب التطوع والعمل الإنساني في نفسية الطفل الذي يحضر السندويشة، مما يوضح له مفهوم الإنسانية والمحبة.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :