-

كتابنا

تاريخ النشر - 09-09-2024 10:08 AM     عدد المشاهدات 12    | عدد التعليقات 0

حــــروف عاشقــــة

الهاشمية نيوز - ممدوح مرجي الغليلات

نكتب بشغف يرسلنا إلى قلوب القرّاء ويجعلنا كالنوارس محلّقين فوق شطآنٍ هي مليئة بالجواهر والدرر.

ونُبحر في أفكارنا لنخرج لؤلؤة تُسعد من رآها وتذهب أعيننا حسرات على فكرةٍ أتت إلينا ولم نجمِّلها بالحفاوة والاستقبال، وترسل خلفها الأشواق علَّها تعود.

بين الحروف وكاتبها عشقٌ أبدي يزداد كل ما مر عليها وقت كانت قريبة أم بعيدة.

لها صوت يشبه المزمار لا يسمعه إلا من اعتاد على سماعها، هي الأنيسة التي تسعدك بحضورها.

هي الحضور الملكي والغياب الذي يملئ المكان وحشة وخيبة من الوحدة، عندما يبزغ نورها في القدوم تُسعدك لدرجة أنك لن تجعلها تغادر نهائيا.

الصعود في الأفكار يأتي بِتناغم بين قلم اعتاد على ذكرها على ورق ناصع البياض، وبين تكوينها المترابط في المظهر قبل الأفكار.

لكل حرفٍ من الأبجدية عائلة متفرعة على مر العصور والأزمان، فكل حرف له عمله الذي يتناسب مع عصره وبيئته التي تتناسب مع حضوره.

تنمو الأمم بالأحرف قبل المأكل والمشرب، قبل النوم والعافية وقبل، أن نرسل أبنائنا لطلب العلم.

لن تَرقى أمة إذا هي أهانت أقلامها، التي هي وسيط خير لوصول تلك الأحرف إلى جماهيرٍ تعرف معنى الحرف.

لن نُكوِّن ثقافة ترتقي إلى النجوم إذا لم تُدعم بحروفٍ نسجها فنان بقلمه، ولن تتخطى أمة وادي مليء بأفاعي الجهل إذا هي جعلت الأحرف في كيس مثقوب تتناثر هنا وهناك بلا فائدةٍ تُذْكر.

الأمم هي الأحرف، والأحرف هي الأمم التي صنعت من الكراريس تقدماً عانق السماء.

لن تبقى على قيد الحياة أحرف نهضت ولم تجد عين قارئ تراقبها وتحفها بمشاعر الحب بل والعشق.

أشد أنواع الكِبر أن تذهب الأبصار عن حروف مُترعة بالفائدة إلى منابر قد دُفِن فيها جيف وخرافات وانحرافات وعفن فكري.

كلما زاد التواصل مع الأحرف زاد فينا بريق الفهم والثقافة والعلو، والعكس يعطي نفس النتيجة تماماً، بل ونُقاد إلى منحدر سَحيق نظنّه سلامة لكنه بالأصل ندامة لن نعرفها إلا بعد فوات الأوان.

الكذب على أجيال تظن أن الذهاب إلى جحافل الجهل ببريق يخدع هذا ليس إلا عودة إلى ما قبل العصر الحجري الذي لا كلام فيه ولن نتقن إلا لغة الإشارة ولن نتقن الأخيرة؛ لأن صفاء العصر الحجري ليس فينا...






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :