-

صورة وخبر

تاريخ النشر - 02-09-2024 12:06 PM     عدد المشاهدات 1    | عدد التعليقات 0

هل اكتملت معالجة المنظومة الصحية حتى لا يهتم المترشحون بإدراجها على برامجهم؟

الهاشمية نيوز - من يتمعن في البرامج الانتخابية التي قدمها المترشحون في غالبية الدوائر الانتخابية، يتكشف له غياب أي معالجة أو تصور أو مقترح للمنظومة الصحية وملفها الذي ما يزال مرتهنا للتخبط، أكان فيما يتعلق بجانب التأمين الصحي، أو في جانب الخدمات، وتوسيع دائرة الخدمات الصحية وتطويرها، وغيرها من المعضلات التي لم يوضع لها حلول مناسبة إلى اليوم.
ومع اقتراب بعض المترشحين من بعض معضلات المنظومة الصحية، نلمح نوعا من الخجل والحياء في الإتيان على ذكر أي تصورات أو حلول لهذه المعضلات، لنجد أنفسنا كمقترعين أمام تساؤل: هل الملف الصحي غير مهم إلى هذا الحد، أو أنه يقع في خانة الترف عند المترشحين، لأنه مكتمل، وأن المواطن لا يعاني من قصور القطاع والتأمين الصحيين والعجز المرير في إنهاء جل مشاكله، وهو أحد الأسس التي ترتكز عليها حياة المواطن الصحية والنفسية والمعيشية ويلقي بثقله على الجانب التنموي والاقتصادي، بينما يجري تناوله من المترشحين على نحو باهت، يشعر الناخب؛ أي المواطن، بان هذا البهوت، سببه جودة المنظومة الصحية، وعدم الحاجة لتناولها على نحو مركزي في برامج المترشحين.
ثمة مرور خجول في بعض البرامج الانتخابية على ذكر الصحة، وهناك مترشحون تعاموا عن التعرض له، أو تناول مقتضياته، الى جانب غياب خبرة كثير منهم في فهم حاجات المواطن الصحية، او ماهية البرنامج الانتخابي في تناول الملفات، وانعدام قدرة بعضهم على وضع أي تصورات بشأنه، وغيرها من الملاحظات على بنية البرامج الانتخابية ككل وليس في هذا الملف وحده، الذي يعد أبرز الجوانب المعنية بحياة وسلامة المواطن الصحية، وفق أحاديث خبراء أعربوا عن استغرابهم من الاستخفاف عند المترشحين في تناوله، وإدراج بعضهم له في نهايات برامجهم وعلى نحو خجول.
وإذ تعد غالبية البرامج الانتخابية، بالذهاب الى تحقيق شمولية التأمين الصحي، ورفع مخصصات المنظومة الصحية الرسمية في الموازنة العامة، نلحظ أنها تكرر الـ"كلاشيهات" المتداولة بشأنه، من دون أن يتحقق منها شيء، مثل "الصحة حق للجميع"، بينما يغفل أمر جلي جدا في الأمر، وهو أن الصحة حق صادق عليه الدستور الأردني، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي وقعت عليها الأردن، إذ تنص المادة 12 منه، على أنه "يحق لكل إنسان التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية، وتهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات والعناية الطبيتين للجميع في حالة المرض".
وحتى هذه اللحظة، وبحسب الطبيب محمد حسن الطراونة، لم نقرأ برنامجا انتخابيا لمترشح يتناول الملف الصحي بنقاطه المهمة، التي يتطلع المواطنون فيها إلى التوسع في التغطية التأمينية ومنظومة التأمين الصحي، مع العلم بأن هناك 20 % من الأردنيين ممن لديهم ازدواجية تأمينية و30 % بلا تأمين صحي. كل ذلك يكشف عن أنه ليس لدينا تغذية تأمينية شاملة.
وطالما- كما يضيف الطراونة- كانت هناك مطالبات بمنظومة تأمينية شاملة لتخفيف الهدر في القطاع الصحي، فبرغم ان موازنة القطاع الصحي عالية جدا، إلا أن غالبية المترشحين لم يطرحوا أي تصور جدي وحقيقي بشأنها.
ويرى الطراونة، أن البرامج الانتخابية حول الصحة، تكاد شبه معدومة لغياب الخبرات والمترشحين ممن لهم تماس مباشر مع القطاع الصحي، مع العلم بأن الملف الصحي أساسي، إلا أنه يعاني من استخفاف في التطرق لمشكلاته في تلك البرامج، لافتا إلى أن جزئية السياحة العلاجية التي كانت ترفد المملكة بـ7 مليارات دولار قبل 10 أعوام، غابت كذلك عن تلك البرامج.
وختم: "لم أجد مترشحا يتحدث بتفصيل عن إمكانية حدوث تغيير في القطاع الصحي، فجميعهم يتحدثون بصورة نمطية"، معتبراً بأن الخطاب الانتخابي لملفه، لا يتناسب مع رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني في خطة التحديث الاقتصادي.
ووصف الطبيب عبد الرحمن العناني، مرور البرامج الانتخابية على الملف الصحي بـ"الخجول جدا، حتى أن الوعي بحساسية مشاكله تكاد تكون غائبة" مستشهدا بمشكلة قانون تسعيرة الكشفية الطبية الذي يشكل معضلة منذ العام 2008، بالإضافة إلى مشكلة البطالة التي يعاني منها أطباء.
ورجح العناني المرور الخجول في الخطاب الانتخابي لمترشحين، بأنها لا تنم عن وعي كاف، وتدعنا نتساءل عن التساهل أو الإغفال لجوانب مركزية في هذا الملف، وأحيانا للملف كله، وتغليب الخطاب السياسي على الخدمي وبخاصة الصحي، معتبرا بأن الحلول المقترحة لمشاكل هذا الملف غير واقعية، وهي تشبه أطروحات تلك البرامج حول تحرير فلسطين.
الخبير الحقوقي رياض صبح، اعتبر بأن القوائم والبرامج الانتخابية بشكل عام، تناولت الحديث عن الملف الصحي، وأن الرعاية الصحية للجميع والتأمين الصحي الشامل أولوية قصوى، وبعض المترشحين تحدثوا في دعاياتهم عن شمول الطب النفسي ضمن منظومة التأمين الصحي، بينما وصل بعضهم إلى حد المطالبة بتأمين ضد الأخطاء الطبية، وتوسيع الرعاية الصحية وربطها إلكترونياً، معتبرا بأنها أفكار ليست مستحيلة التطبيق، بيد أن المشكلة تكمن فيمن لديهم مصلحة بعدم تطبيقها، وهذا الأمر الذي يجب أن يكون تفصيليا في برامج المترشحين، والدعوة الى وقف يد كل من يعرقل أي خطوة تنقذ المنظومة الصحية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :