-

المجتمع والناس

تاريخ النشر - 30-08-2024 10:32 AM     عدد المشاهدات 11    | عدد التعليقات 0

ملاذ الخريجين المتعطلين لتحقيق دخل .. منازل تعج بالدروس الخصوصية في جرش

الهاشمية نيوز - تحولت العديد من بيوت الجرشيين مع بدء العام الدراسي الجديد، إلى غرف صفية مصغرة لتدريس الخصوصي داخل المنازل، لا سيما من قبل خريجي الكليات والجامعات الساعين إلى مواجهة ظاهرة البطالة أو عدم الوصول إلى وظائف وفرص عمل يرونها مناسبة لهم، وذلك تحت وطأة ظروف معيشية تدفعهم إلى البحث الدائم عن مصدر دخل يسد ولو جزءا من احتياجاتهم وعائلاتهم.

في المقابل، يلجأ أهال إلى تسجيل أبنائهم وتحديدا في المراحل الأساسية والثانوية العامة (التوجيهي)، في دروس خصوصية لمتابعة تحصيلهم الدراسي ورفع مستوياتهم نظرا لتغير المناهج الدراسية وعدم قدرة هؤلاء الأهالي على مواكبة التغييرات الجديدة في المناهج، رغم أنها تضيف أعباءً مالية عليهم، خصوصا أن الكثيرين منهم يعتمدون على رواتبهم الشهرية المتآكلة بسبب كثرة الالتزامات المالية.

والتدريس الخصوصي، يعد بمثابة الحل بالنسبة لآلاف الخريجات لعدم توفر أي مهن أخرى بديلة وتدهور الأوضاع الاقتصادية للأسر، لا سيما مع وجود خريجات تخرجن قبل أكثر من 25 عاما ولا تتوفر أي فرص عمل لهن، مما يجعل التدريس الخصوصي داخل المنازل الخيار الوحيد لتوفير مصادر دخل.
هيام العتوم، تقول إنها حصلت على البكالورويس في تخصص اللغة الإنجليزية قبل أكثر من 18 عاما، ولغاية الآن لم تحصل على وظيفة في القطاع العام، في حين تعمل في القطاع الخاص منذ 16 عاما براتب شهري لا يتجاوز 150 دينارا، وتحت ظروف عمل وضغوطات صعبة، إلا أنها تضطر إلى العمل لتوفير جزء من متطلبات أسرتها الشهرية، فضلا عن تدريس 7 طلاب داخل منزلها في المساء لتوفير دخل إضافي.
وأضافت العتوم، أنها لم تجد مشروعا يتناسب مع تخصصها الجامعي ويوفر مصدر دخل تعيل به أسرتها سوى التدريس الخصوصي نظرا للإقبال عليه، وعملت على تدريس الطلاب بمختلف المراحل في إحدى غرف منزلها الصغيرة التي حولتها إلى غرفة صفية وزودتها ببعض المعدات البسيطة مثل مقاعد ولوح لتتمكن من تدريس أكبر عدد ممكن من الطلاب في بلدة سوف خلال العطلة الصيفية.
وقالت، إن عدد الطلاب المقبلين على التدريس الخصوصي ارتفع بنسبة لا تقل عن 50 % بعد جائحة كورونا، وما تزال الأعداد تتزايد لتعويض الفاقد التعليمي في تلك المرحلة، لا سيما أن المستوى التعليمي للطلاب قد تراجع بعد اعتمادهم على التعليم عن بعد لعدة فصول دراسية، مشيرة إلى أن تكلفة تدريس المادة الواحدة في مختلف قرى وبلدات محافظة جرش لا تقل عن 20 دينارا شهريا.
وتوسعت ظاهرة التدريس الخصوصي في المنازل بشكل كبير حاليا، وتحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى منصات للإعلان عن مواقع المنازل التي تدرس فيها المعلمات الخصوصي وضمن شروط وأوقات وتكاليف معينة، وفق ولي الأمر عامر الزبون.
وأكد الزبون، "أن الأهالي مضطرون إلى الاعتماد على التعليم الخصوصي على الرغم من تكاليفه، وذلك نظرا لتراجع مستوى الطلاب التعليمي ووجود أعداد كبيرة من المعلمات في المنازل وفي مختلف القرى والبلدات، حرصا على مصلحة الطلاب في متابعة العملية التعليمية دون صعوبات، بسبب أن أغلبية أولياء الأمور غير قادرين على تدريس أطفالهم في المنازل ولا يملكون شبكات للتواصل الاجتماعي وخطوط إنترنت للتمكن من تدريس أبنائهم ومتابعة تحصيلهم الدراسي مع تغير المناهج واختلافها كليا عن الأنظمة القديمة".
ويعتقد الزبون، "أن تدريس الأطفال في المراحل الدراسية الأولى يحتاج إلى خبرات وأساليب لتمكن من إيصال المعلومة الصحيحة للأطفال، وفي المراحل المتوسطة والثانوية يحتاج الطلاب إلى متخصصين في مجالات الدراسة، والأهالي لا يملكون هذه التخصصات والأساليب الدراسية التي تمكنهم من تدريس أطفالهم".
بدوره، أوضح صاحب إحدى المدارس الخاصة الدكتور عاطف عضيبات، "أن مستوى الطلاب التعليمي تراجع بسبب وسائل التواصل الاجتماعي ووجود شبكات إنترنت ووسائل ألعاب حديثة في جميع المنازل تقريبا، مما يحمل المدارس أعباء وجهدا ووقتا أكبر في تحسين مستوى الطلاب وإعادتهم إلى التعليم الوجاهي بشكل كامل".
وبين عضيبات، "أن عدد المدارس الخاصة في محافظة جرش محدود وأعداد الطلاب كبيرة جدا ويعملون بجهد كبير للحفاظ على مستوى الطلاب وتحصيلهم في أفضل المستويات، لتخفيف العبء على الأهالي واكتفائهم بالتعليم المدرسي وحمايتهم من استغلال التعليم الخاص في المنازل".
وأضاف، "أن فرص العمل المتوفرة في القطاع الخاص التعليمي محدودة مقارنة بعدد الخريجين، وهذا واضح من خلال أعداد المعلمين المتقدمين للحصول على وظيفة في المدارس الخاصة وعددهم بالآلاف، خصوصا أن المحافظة فيها مخيم جرش الذي يخضع لظروف خاصة ومعظم المهن مغلقة ولا يسمح لهم بالعمل فيها ومن بينها التعليم".
إلى ذلك، قالت الخبيرة التربوية ختام العمري، "إن التعليم الخصوصي في المنازل قد انتشر بشكل متسارع في محافظة جرش وساعدت الظروف في نمو هذه الظاهرة، ومنها ارتفاع عدد الخريجين بشكل كبير، لا سيما بين الإناث وحاجتهم للعمل، واعتماد التعليم عن بعد لعدة سنوات متتالية وعدم قدرة الطلاب على مواصلة التعليم عن بعد بنفس مستوى التعليم الوجاهي، فضلا عن تغيير كلي حاليا في المناهج الدراسية وعدم قدرة أولياء الأمور على متابعة التغير والتطور في المناهج الدراسية الحديثة".
وترى العمري، "أن التعليم الخصوصي ضروري لفئة معينة من الطلاب، ومنهم متدنو التحصيل التعليمي والمرحلة الثانوية، أما باقي الطلاب فهم قادرون على متابعة تحصيلهم الدراسي في الغرف الصفية خلال التعليم الوجاهي، مراعاة لظروف الأهالي المادية في هذه الفترة بشكل خاص وتحملهم تكاليف باهظة، لا سيما أن محافظة جرش من المحافظات التي يعتبر سكانها من ذوي الدخل المحدود وأعداد المواليد فيها مرتفعة ومناطقها باردة وتحتاج حاليا إلى تكاليف مادية باهظة لتأمين وسائل التدفئة المختلفة".






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :