-

المجتمع والناس

تاريخ النشر - 28-08-2024 09:11 AM     عدد المشاهدات 11    | عدد التعليقات 0

(قشيات منال): مشروع يحول مخلفات الطبيعة لقطع فنية تعكس أصالة التراث

الهاشمية نيوز - بخطوات مليئة بالشغف، حولت منال سند منصور هوايتها إلى مشروع ناجح يدر عليها الدخل. من ورشة عملها في منطقة أم قيس، تخرج منتجات "قشيات منال" الذي يهدف إلى إعادة إحياء التراث الأردني بقطع مغلفة بالجمالية في كل تفاصليها.

ومشروع "قشيات منال" يقوم على تحويل مخلفات النباتات الطبيعية كالموز والقصب وسعف النخيل وقش القمح ونبات الحلفا إلى تحف فنية تعكس عمق التراث والثقافة، وتستذكر حياة الأجداد.

وأوضحت منال منصور في حديث أن شغفها بالحرف اليدوية ورغبتها في تحقيق ذاتها ومساندة عائلتها، الدافع الرئيسي لبدء مشروعها الخاص. كما أن شعورها بالمسؤولية تجاه أسرتها والمجتمع حفزها على إحياء التراث ونقله للأجيال القادمة.
تتذكر منصور كيف كانت وهي طفلة صغيرة تجلس بجانب جدتها وهي تعمل بالقمح أمامها، وكيف كانت جدتها تشجعها على المشاركة والمساعدة. هذه الذكريات الطفولة شكلت طريقها بالحرف اليدوية ودفعتها للاستكشاف وصناعة أدوات خاصة وتجربتها بيديها.
منال بدأت العمل في الحرف اليدوية قبل 7 سنوات في مشروع أقيم لترميم البيوت القديمة في آثار أم قيس وعملت خلاله إلى جانب مجموعة من السيدات على إعادة إنتاج السجاد وبعض المناظر التراثية لإحياء التراث القديم وقد استمر المشروع مدة 8 أشهر.
وتشير منصور إلى أن تميز السيدات واجتهادهن في صناعة الحرف اليدوية دفع البعثة الألمانية في أم قيس إلى إحضار مدربة من منطقة الغور لتدربهن على الحرف المصنوعة من لحاء شجر الموز، ليكون ذلك العمل أول ما تعلمته وأتقنته.
مع كل خطوة تخطوها نحو الحرف اليدوية كانت تدفعها لتعلم المزيد، وبعد إتقانها العمل بورق الموز تعلمت العمل بسعف النخيل من سيدة كبيرة في منطقة أم قيس، وأتقنت العمل بقصل القمح من والدة زوجها، وسعت لتطوير ذاتها لتتقن ما تحب وتبدع فيما تصنعه، وبهذا طورت المهنة وصنعت بيديها أطباق وأشكال مختلفة.
وقبل أن تبدأ منصور في مشروعها الخاص "قشيات منال" قبل سنة من الآن كانت تعمل ضمن مجموعة من السيدات المبدعات اللواتي يساعدن أسرهن إلى جانب أحيائهن التراث الأردني وتميزن في هذا العمل، ولكنها شعرت أنه آن الأوان الآن تبدأ عملها الخاص في الحرف اليدوية.
ولم تكتف منصور بتعلم الحرفة بل أدخلت عليها مواد جديدة وطورتها بطريقة تميز عملها واستخدمت سعف النخيل الأخضر والقمح ولحاء الموز، وأصبح لديها أصناف مختلفة من النباتات تعمل بها وتضيف عليها أمورا أخرى، وما زالت تحاول أن تطور من عملها وتفكر أن تبدأ العمل بالخيزران في الوقت القريب.
وتبين منصور أنها تقوم بصناعة منتجات مختلفة تستخدم للزينة وأدوات المطبخ ومستلزمات يمكن استخدامها لترتيب الخبز فيها، وتقديم المأكولات من الخضراوات والفاكهة وأدوات لمختلف الاستخدامات المنزلية.
وتلفت منصور إلى أن الإقبال الأكبر على شراء الحرف اليدوية للسائحين الأجانب والعرب الذين يرغبون باقتناء منتجات حرفية يدوية ومصنوعات تقليدية، وهنالك من يقوم بعمل زوايا تراثية في بيته كنوع من إحياء للثقافة.
نقلت منصور هذه الخبرة التي بين يديها لسيدات شاركنها شغف الحرف اليدوية، فكل من يحب أن يتعلم يتجه إليها وتقدم دورة بتكلفة بسيطة قد تمتد مدتها لشهر، مبينة أن العديد من السيدات في مجتمع أم قيس يرغبن بالعمل فهي تعلمهن وتنقل لهن الخبرة وتدربهن شخصيا وكذلك تساعدهن إذا وصلتها "طلبية" إذ تبيع المواد بأقل تكلفة وتساعدهن في الحصول على الدخل.
وهنالك أيضا من يرغبن في التعلم وعيش التجربة مثل السائح الذي يعيش أجواء تراثية أردنية ويشارك في صنع الحرف اليدوية، منوهة أن الأطفال كذلك لديهم الفضول لعيش هذه التجربة وممارسة شيء جديد.
تجميع المواد قد تكون المهمة الأكثر صعوبة لدى منصور، وقد عانت في أول مشروعها، واليوم تستعين بعمال لتأمين المواد الجيدة، فجمع سعف النخيل فيه خطورة. أما في محصول القمح فتقوم بتضمين قطعة أرض وتوظف عمالا للحصاد، أما نبات الحلفا يتم جمعها من البرك المائية في أم قيس وأماكن أخرى ومنها بركة العرايس وهذه جميعها تكلفة مادية كبيرة.
وتنوه منصور إلى أن كل مادة تحصل عليها من منطقة زراعية مختلفة تتجه لها برفقة زوجها والعمال، لافتة إلى أن موسم جمع المواد هو الأصعب ويتطلب منها تكلفة ووقتا وجهدا وهي تتنقل من الغور للحمة والشونة في أجواء حارة.
وتبين منصور أنها استأجرت غرفة لعرض منتجاتها في الموقع الأثري في أم قيس بجانب متحف أم قيس واختارت مكانا مميزا وموقعا إستراتيجيا لاستقطاب السياح، ويعمل معها في مشروع "قشيات منال" 4 سيدات ممن لديهن خبرة في الحرف اليدوية وهي بدورها قامت بتدريبهن وطورت هذه الخبرة لديهن لمساعدتها عندما يكون لديها ضغط في العمل.
تشير منصور إلى أن كل قطعة هي نتاج ساعات من العمل. فالقطعة الصغيرة قد تستغرق ساعات، بينما قد تحتاج القطعة المتوسطة لإتمامها يوما كاملا. ورغم الوقت والجهد المبذول، إلا أن منصور تستمتع بكل لحظة عمل.
حظيت منال بدعم كبير من زوجها وعائلتها وأصدقائها، الذين شجعوها على تحويل شغفها وإبداعها بالعمل لمشروع ناجح، لتتمكن بعد ذلك من الانتقال من كونها ربة منزل إلى سيدة ناجحة وملهمة لغيرها، تساهم في إحياء التراث الأردني، وتوفر مردودا ماليا جيدا.
حبها الكبير للحرف اليدوية هو الذي دفع منصور نحو النجاح، فالحب هو الأساس لأي إنجاز، ويدفع الإنسان لأن يبدع في عمله ويتطور.
تهدف منال إلى نشر معرفتها وخبرتها في الحرف اليدوية بين سيدات المجتمع، كما تسعى لتوسيع عملها من خلال الحصول على مكان أكبر لعرض منتجاتها ويتسع لتدريب المزيد من النساء والراغبين في تعلم هذا الفن، وتأمل بالمشاركة في مهرجانات أكبر للوصول إلى جمهور أوسع.
ومؤخرا، شاركت في مهرجان الأردن العالمي للطعام في عمان وعرضت منتجاتها، وكانت تجربة جيدة جعلتها أكثر قربا من الناس في التعرف على الحرف اليدوية التي تقدمها.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :