تاريخ النشر - 26-08-2024 09:16 AM عدد المشاهدات 21 | عدد التعليقات 0
الشباب والانتخابات .. هاجس البحث عن شعارات (واقعية) يصطدم بالوعود الخيالية

الهاشمية نيوز - في الوقت الذي يتم فيه الحديث باستمرار عن أهمية دور الشباب في كافة المحافل المحلية والدولية والتأكيد على تفعيل دوره في المجالات السياسية والاقتصادية وتعزيز المشاركة الحزبية والسياسية، يبقى السؤال: هل تلبي البرامج الانتخابية التي يطرحها المترشحون والشعارات الانتخابية طموحات وآمال الشباب؟
يحمل الشباب أحلاما وطموحات يسعون لتحقيقها في المستقبل، قد يبحثون عنها بين شعارات المترشحين والبرامج الانتخابية التي تضج بها مواقع التواصل الاجتماعي ومختلف المنابر باستمرار.
تشهد الانتخابات النيابية الأردنية لعام 2024 نقاشا واسعا حول الشعارات والبرامج الانتخابية المطروحة من قبل الأحزاب والمترشحين، وأبرز الملاحظات تشير إلى أن العديد من الشعارات تبدو عامة أو مكررة من الانتخابات السابقة، وتركز غالبا على القضايا الخدمية بدلا من الإصلاحات الجوهرية، وهذه الشعارات غالبا ما تهدف إلى حماية المترشحين من المساءلة مستقبلا إذا لم يتمكنوا من الوفاء بوعودهم.
فيما كانت عناوين البرامج الانتخابية التي تشهدها حملات الترشح لهذا العام عناوين فضفاضة وشعارات رنانة وكأنها تفتقر لخطط تنفيذية واضحة.
يلفت نظر الثلاثيني خالد تيمور واحدة من الشعارات التي طرحها أحدهم ضمن البرامج الانتخابية، والتي اعتبرها خيالية وتحتاج لخطط عمل طويلة الأمد، وحسب وصفه "تخنتوها".
"العمل على تحديث التشريعات الناظمة للاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة والمشجعة على استهلاك الطاقة وشمول جميع أنظمة وأجهزة ومعدات الطاقة المتجددة ومدخلات إنتاجها بإعفاءات الرسوم الجمركية والضرائب"، هو ما تناوله أحد المترشحين/ات في برنامجه، واعتبرها الكثير ممن قرأوها بعيدة نوعا عن الواقع وتحتاج لجهد حقيقي وعمل ممنهج وليس مجرد شعارات معلقة.
غلبت على برامج عدد كبير من المترشحين القضايا الخدماتية المرتبطة بدوائرهم الانتخابية وكانت الأزمة الاقتصادية التي تقلق راحة الأردنيين العنوان الأكبر، حيث ركزت أغلب البرامج الانتخابية على محاربة البطالة وتخفيف مشكلة الفقر، ورفض زيادة الضرائب، والعمل على توفير فرص العمل، لكن دون أن تقدم رؤيتها أو برامجها في مواجهة هذه المشكلات.
وهذا ما أكده الشاب إبراهيم خريس الذي يجد أن أغلب البرامج الانتخابية لم تأخذ بعين الاعتبار متطلبات الشباب واحتياجاتهم حتى أنها لم تناقش مشكلة حقيقية ومفصلية تتعلق في مستقبلهم واقتصرت عن الحديث بشكل عام عن البطالة وتوفير فرص العمل دون طرح أي إسترتيجيات عمل منطقية تقنع الشاباب على الإقبال على الانتخاب.
تناولت كثير من البرامج الانتخابية ضرورة دعم ذوي الدخل المحدود، ودعم شبكة الأمان الاجتماعي، ودعم قطاعات المرأة والشباب وذوي الإعاقة وصلت حد تحديث التشريعات وهو ما طرح تساؤلا لدى شباب وشابات من ذوي الإعاقة الذين علقوا "مستهجنين" على بعض الشعارات التي أكدت على "العمل على تحديث تحسين جودة حياة ذوي الإعاقة وتأهيلهم وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في جميع مجالات الحياة، وبناء وقيادة مشاريعهم الإنتاجية الخاصة".
من جهتها علقت ميساء على برنامج أحد المترشحين الذي وعد بتحقيق العدالة والمساواة بين أفراد المجتمع والحرص على دعم المناطق الأقل حظا وتوفير فرص عمل جديدة، متساءلة عن هذه الشعارات الفضفاضة، هل ستكون واقعا أم ضربا من الخيال.
قصور البرامج الانتخابية وغلبة الطابع الخدماتي والشعارات الفضفاضة، خيبت آمال الكثيرين من الشباب الذين استبشروا خيرا في هذه الانتخابات فيما جاءت الشعارات الرنانة لتؤكد لهم أن البرامج واحدة والوجوه متعددة.
وهو ما يؤكده التربوي الدكتور عايش النوايسة، حيث يبين أن الشعارات البراقة والبرامج تبدو للوهلة الأولى ملبية لطموحات الشباب وتطلعاتهم، إذا ما تم تنفيذها بشكل صحيح ومدروس فهي تحل المشكلات وتغطي الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية وتحل مشكلة البطالة نظريا.
من جهة أخرى برامج القوائم الوطنية الحزبية والتي طرحت مشاريع متكاملة تتعلق بالشباب ونظريا هي مشاريع متكاملة وإيجابية لكنها في الحقيقة تصطدم في أرض الواقع وفق النوايسة.
ويقول النوايسة، إذا أردنا تقييما عمليا للبرامج والشعارات في التجارب السابقة للمترشحين السابقة ومدى تنفيذها نجد النسبة ضئيلة جدا ولا تكاد تذكر وبقيت حبرا على ورق.
ما حصل في السابق يحصل اليوم، فإذا تم التعاطي مع البرامج الإنتخابية والمشاريع بنفس الطريقة فالنتيجة هي نفسها، وتلك الشعارات البراقة تحتاج على أرض الواقع كلفا مادية كبيرة واقتصادية وزمنا طويلا جدا حتى تنفذ، وبالتالي سواء كانت على مستوى المترشحين في القوائم المحلية أو الحزبية. هي مشاريع نظرية فقط وإسقاطها على أرض الواقع يحتاج إلى تغيير كبير في مجمل البنية التشريعية والجوانب المالية والجهات التي تدير العمل الشبابي.
ويقول النوايسة، "أنا لست متفائلا فقد اعتدنا على طرح الشعارات وهناك فصل تام بين ما يقال في الشعارات وما يحدث على أرض الواقع"، ويستمر الأمر حتى داخل المجلس وفي جلسات الموازنة دون أن يكون هناك خطط تنفيذية على أرض الواقع.
اختصاصية علم الاجتماع الدكتورة فادية الإبراهيمي تبين بدورها أن الشعارات الانتخابية لمترشحي مجلس النواب هي وسيلة الناخبين لمعرفة المترشح، وهي وسيلة المترشح لاستقطاب الناخبين وضمان الحصول على أصواتهم.
وتلفت بدورها إلى ضرورة أن تكون هذه الشعارات قوية ومؤثرة ليضمن المترشح أنه ترك بصمة لدى الرأي العام ليحصل على أكبر قدر الأصوات داخل صناديق الاقتراع، تحديدا بما يتعلق بالشباب، وتحقيق تطلعاتهم نحو مستقبل أفضل تسودة الإصلاحات في مختلف جوانب الحياة، السياسية الاجتماعية الاقتصادية والثقافية الصحية التعليمية والتنموية.
هذه الشعارات بحسب الإبراهيمي تكون في الأغلب مختصرة وتشمل كلمات عاطفية مثل كلمة عدالة، حق، فُرص، بطالة، فقر، لكن على المترشحين مخاطبة عقول الشباب قبل عواطفهم، وعليهم أن يكونوا صادقين واقعين، فهذه الشعارات يجب أن تكون منطقية قابلة للتحقيق ووعود صادقة حتى لا نُعطي الشباب "أملا كاذبا"، ونخيب أمالهم في العملية الانتخابية والعملية السياسية، ولكي لا يفقدون ثقتهم في المجالس النيابية وقدرتها على التغير.
وتؤكد الإبراهيمي على ضرورة أن يركز المترشحين على دراسة سوسيولوجية الجماهير وبالأخص الشباب لأنهم الفئة الأكثر في المجتمع، ولأنهم من سيكملون طريق الحياة السياسية والديمقراطية في البلد.
وتنوه، "يجب أن تُدرس جميع احتياجاتهم بكل دقة، والعمل على تلبيتها في حال وصول المترشح للبرلمان حتى تلبي طموحاتهم وأحلامهم.
وتضيف، ينبغي النظر لمحور الشباب بكل جدّيه من حيث التوعية والتثقيف لزيادة مشاركة الشباب في العملية الانتخابية وتدريب المترشح وإدارة الحملات الانتخابيّة على تحقيق هذا الهدف، فضلا عن الاستفادة من أثر التكنولوجيات الحديثة في تعزيز مشاركة الشباب وتحديدا مواقع التواصل الاجتماعي واستخدامها بما يخدم الشباب ويجذبهم إلى المشاركة.
الشراكة بين الإدارات الانتخابية ومؤسسات المجتمع المدني بما يخص الشباب أيضا أمر مهم، وينبغي أن يكون المترشح واعيا لذلك، بالإضافة إلى دور مؤسسات ومبادرات في تحفيز الشباب على المشاركة في العملية الانتخابية وفق الإبراهيمي.
كل هذه الأمور وأمور أخرى بحسب الإبراهيمي يجب أن تكون ضمن اهتمام المترشح وتأتي كوسائل لتحقيق الشعارات التي تُطرح بما يخص الشباب فليس المهم الشعارات الأهم هو مضامينها وإمكانية تطبيقها وتحقيقها بما يحسن واقع الشباب واحتياجاته وطموحاته.
وتشير دراسات إلى وجود فجوة بين الشعارات المعلنة وبرامج العمل الواقعية في ظل الدعوات المتكررة إلى ضرورة وجود برامج سياسية واضحة، وصياغة خطط عمل ملموسة تتناول القضايا الأساسية مثل التعليم والصحة والاقتصاد.
وهو ما توضحه الإبراهيمي، حيث تلفت إلى أن مدى واقعية هذه الشعارات يعتمد على مدى توافقها مع الاحتياجات الحقيقية للمجتمع الأردني وقدرتها على التحول إلى خطط عمل ملموسة قابلة للتنفيذ، حيث إنَّ بعض الشعارات قد تكون طموحة وملهمة، لكنها قد تفتقر إلى آليات التنفيذ الواضحة والموارد اللازمة لتحقيقها، بينما هناك شعارات وبرامج أخرى تأتي مدعومة بخطط واضحة وحلول عملية تعكس فهما عميقا للتحديات الحالية.