-

اخبار محلية

تاريخ النشر - 22-08-2024 09:03 AM     عدد المشاهدات 19    | عدد التعليقات 0

14 طنا منذ بداية العام .. خطر النفايات يتضاعف ويهدد البيئة البحرية في العقبة

الهاشمية نيوز - لم تشفع المخالفات البيئية وحملات النظافة والتوعية المستمرة والمتكررة، في الحد من انتشار النفايات البحرية التي تلقى في جوف وخليج العقبة، إذ كشفت الأرقام الرسمية الحديثة عن استخراج ما يزيد على 14 طنا من النفايات منذ بداية العام، بالمقارنة مع 4371 كغم خلال العام الماضي.

هذه الزيادة التي وصفت بـ"الكارثية" في حجم النفايات، تأتي رغم حملات النظافة المستمرة من الجهات البحرية كافة، فيما يزداد خطرها وتأثيرها المباشر على البيئة البحرية والتنوع الحيوي البيولوجي في خليج العقبة والكائنات البحرية كافة، بما فيها المرجان الطبيعي والاصطناعي ومواقع الغوص المختلفة على امتداد ساحل العقبة البالغ 27 كم.

كما يتمثل خطر النفايات البحرية وأغلبها بلاستيكية على البيئة البحرية، في تجمع الأكياس البلاستيكية وأوعية الأطعمة والعبوات الفارغة في قاعها، ومع تراكم هذه النفايات يموت عدد كبير من الكائنات البحرية والأسماك نتيجة وقوعها في فخ المخلفات البلاستيكية وصعوبة الخلاص منها.
ومع مرور الزمن، تنقسم المخلفات إلى أجزاء عدة صغيرة، مخلفة أضرارا أكبر تتمثل بابتلاع الأسماك لها، مما يلوث أنسجتها ويؤدي إلى موتها، حيث تتناول مع طعامها الأكياس والعبوات الفارغة، وهذا يعمل على انسداد قنواتها الهضمية مما يؤدي إلى موتها، بالإضافة إلى إلحاق الضرر بالشعاب المرجانية بسبب التفاف أكياس البلاستيك حولها.
وقبل خمسة أعوام، ومع ازدياد تراكم النفايات التي تلقى من قبل المواطنين والزوار على الشاطئ ويبتلعها البحر، دفعت الجهات الحكومية الرسمية إلى تفعيل نظام المخالفات البيئية لردع المخالفين، حيث تم خلال العام الماضي تم تحرير ما يزيد على 2600 مخالفة بيئية مرتبطة بإلقاء النفايات على الشاطئ والبحر.
ويدعو خبراء ومراقبون إلى تغليظ العقوبة، بالإضافة إلى الرقابة المستمرة بعد ازدياد كمية النفايات البحرية التي تدق ناقوس الخطر خوفا على البيئة البحرية ومنتج العقبة السياحي الفريد والمتمثل في رياضة وسياحة الغوص.
بشأن ذلك، يقول الخبير البيئي محمد الطراونة، إنه من حق الجميع الذهاب إلى الشواطئ والاستمتاع كل على طريقته، لكن ليس من حق أي فرد من أفراد المجتمع التعدي على القوانين البيئية والبحرية بترك مخلفات الجلسات البحرية وراءه أثناء قضاء أوقات طويلة على الشواطئ، وذلك لتأثيرها الكبير على الحياة الفطرية البحرية وتسببها بتلوثها بشكل كبير، خصوصا أن المخلفات التي يتركها البعض وراءهم بكميات كبيرة عبارة عن علب وأكياس وبقايا أخرى يصعب التخلص منها أثناء دخولها إلى البحر.
ويدعو الطراونة إلى زيادة النظافة على الشواطئ والعمل على استمرار حملات النظافة لجوف البحر، لا سيما على مواقع الغوص ومعاقبة المخالفين الذين يتواجدون بشكل شبه يومي خلال هذه الفترة على الشواطئ للعبث بها والتسبب بتلوثها.
ووفق المواطن محمد الحمايدة، فإن بعض العائلات والمواطنين لا يلتزمون بقوانين النظافة البحرية، وأثناء تواجدهم على الشواطئ يتركون مخلفاتهم في المكان بعد قضاء ساعات من يومهم على الشواطئ رغم توفر أماكن خاصة لإلقاء النفايات، مؤكدا ضرورة تغليظ العقوبات ووضع قوانين رادعة تسهم في المحافظة على البيئة البحرية بشكل أكبر، كون المخالفات البحرية مستمرة وتقع بشكل شبه يومي.
ويعكس حجم النفايات التي تم استخراجها من جوف البحر منذ بداية العام، استهتارا بالحفاظ على البيئة البحرية، والتساهل في إلقاء النفايات على شاطئ العقبة لتستقر في جوف الخليج، ومصدر قلق لدى الجهات البيئية بمصير التنوع الحيوي في العقبة.
فقد فعلت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة قانونها الخاص بالمخالفات والعقوبات البيئية، وزادت من رقابتها على الشواطئ من خلال كوادرها والتشاركية مع الشرطة البيئية.
ويهدف قانون سلطة منطقة العقبة الخاص بالبيئة البحرية إلى جعل العقبة بمكوناتها تحت البحر نظيفة وآمنة، خصوصا بعد استحداث العديد من مواقع الغوص بهدف ترويجها عالميا وسياحيا، إذ نصت العقوبات في قانون سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة رقم 32 وتعديلاته لسنة 2000 على أنه "يحظر في شواطئ العقبة تلويث تربتها أو مياهها أو هوائها بأي شكل من الأشكال أو إلقاء القمامة على الشاطئ أو البحر، ومخالفة ذلك تعرض المخالف لعقوبة السجن أو الغرامة".
ويأتي تطبيق القانون بشكل فعلي بالتزامن مع حملات نظافة كبيرة لعدد من الجهات البيئية والغواصين، التي كشفت عن وجود عشرات الأطنان من النفايات المختلفة في جوف بحر العقبة والقريبة من مواقع الغوص التي أنشئت مؤخرا.
وقال رئيس مجلس مفوضي السلطة نايف حميدي الفايز "إن الهدف من هذه المخالفات هو الإبقاء على شواطئنا وبحرنا الوحيد نظيفا، لما يتمتع به خليج العقبة من مرجان فريد على الكرة الأرضية وأسماك ذات ألوان زاهية"، مؤكدا "أن السلطة، ومن خلال كوادرها في محمية العقبة البحرية وبالتعاون مع القوات البحرية والزوارق الملكية والإدارة الملكية لحماية البيئة البحرية والدفاع المدني والأمن العام وجمعية العقبة للغوص، تمكنت خلال العام الماضي من تنفيذ 335 حملة نظافة لشاطئ البحر، التقطت نحو 4371 كيلوغراما من النفايات، فيما نفذت العام الحالي أكثر من 228 حملة تنظيف لشواطئ البحر وتمكنت من التقاط حوالي 14 طنا من النفايات البحرية".
وأكد الفايز، أهمية التعاون والتشاركية بين المواطنين زوار الشواطئ والجهات المعنية بحماية ونظافة البيئة من أجل الإبقاء على جوف البحر نظيفا وخاليا من التلوث، كونه يحوي أفضل أنواع الشعب المرجانية التي لا مثيل لها في العالم، ويستقطب زوارا من مختلف دول العالم نظرا لهذه الميزة الإضافية.
كما أوضح الفايز، أهمية التوعية والتوجيه للزوار بهدف التقليل من المخالفات التي تسهم في تلوث جوف البحر وعدم رمي النفايات داخل البحر، مشددا على أن السلطة ستقوم بمخالفة كل المخالفين على الشواطئ وفرض عقوبات عليهم لتكون عامل ردع للجميع للإبقاء على نظافة الشواطئ وحماية البيئة البحرية.
وتشمل العقوبات أن "كل من يقوم بأي من أعمال أو تصرفات أو أنشطة أو إجراءات من شأنها تدمير أو إتلاف أو تدهور البيئة الطبيعية أو الإضرار بالحياة البرية أو البحرية يعرض نفسه للحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة أو بغرامة لا تقل عن (100) دينار ولا تزيد على (5000) دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين".
من جهته، قال محافظ العقبة خالد الحجاج، إن العديد من الإجراءات اتخذت سابقا فيما يتعلق بالحفاظ على البيئة البحرية ونظافة شواطئ العقبة، لا سيما مع وجود المحمية البحرية.
وحاليا، بحسب الحجاج، تم اتخاذ إجراءات مشددة من قبل سلطة منطقة العقبة الخاصة والشرطة البيئية بزيادة عدد كوادر الرقابة البيئية ممثلة بأفراد الشرطة البيئية للحد من رمي النفايات وتوعية المواطنين ومخالفتهم كذلك على الشواطئ كافة لضبط المخالفات البيئية، التي قد تصل إلى إغلاق المنشأة المخالفة.
إلى ذلك، أشار مفوض البيئة في سلطة العقبة الاقتصادية الخاصة الدكتور أيمن سليمان، إلى أن السلطة أطلقت إستراتيجيتها الجديدة حتى العام 2028 لتتضمن مفهوم الاستدامة، ولتكون العقبة من أفضل 100 مدينة خضراء على المستوى العالمي وتهتم بالاقتصاد الأخضر، لافتا في الوقت ذاته إلى أنه سيتم تسجيل المحمية البحرية على قائمة اليونسكو قريبا، وكذلك ستكون المحمية جزءا من خريطة العالم للأبحاث العلمية ودراسة التغير المناخي، وأن السلطة تتعاون مع 13 ناديا بيئيا وتقوم بنشر رسائل نصية للمحافظة على البيئة وتفعيل وتعزيز المراقبة على الشواطئ من خلال الكاميرات.
بدوره، لفت رئيس جمعية العقبة للغوص خماش ياسين إلى أن الجمعية تقوم، ومنذ إنشائها، بدورها في تنظيف جوف البحر وشواطئه من خلال الغواصين المحترفين المشاركين في جميع الحملات التي تم تنظيمها سابقًا، مؤكدا دور السلطة والقوة البحرية والدفاع المدني وأندية الغوص في العقبة ومساهمتهم في الحفاظ على البيئة البحرية.
وبينت أبحاث عدة حول ملوثات البحر في العقبة، أن أغلب الملوثات على بيئة المنطقة تأتي من انتشار أكياس بلاستيكية (بالونات)، وحبال السفن وشباك الصيد وعبوات بلاستيكية وزجاجية، وأعقاب السجائر، وما تلقيه السفن من مواد صلبة وسائلة.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :