-

المجتمع والناس

تاريخ النشر - 21-08-2024 09:14 AM     عدد المشاهدات 15    | عدد التعليقات 0

من التراث إلى التنمية الاقتصادية .. أم الجمال تزهو بقصص نجاح شبابية

الهاشمية نيوز - تمكنت الشابة آلاء السميران في منطقة أم الجمال من تحقيق قصة نجاح ملهمة، بفضل الدعم الذي تلقته من عائلتها ونساء المنطقة، وذلك بتنمية مواهبها الفنية في نحت حجر البازلت، إلى جانب إجادتها فنون الطهي وتقديمه بطريق مميزة.
تؤكد السميران أن الدعم الذي تلقته هو حجر الأساس والدافع الكبير للمضي في إنتاج تحف فنية ومشغولات يدوية بعد تخرجها في الجامعة، إلى جانب دعم جمعية أم الجمال للحفاظ على التراث في تطوير تلك الأعمال.
وتقول: "دخول موقع أم الجمال قائمة التراث العالمي كان فرصة لنا كجيل جديد من المبدعين لإبراز مواهبنا. وتقديرا لجهود رئيس بلدية أم الجمال الذي أصر على دعمنا وأكد لنا أننا منتجون، حولنا حجر البازلت إلى تحف فنية".
وتعبر السميران عن طموحها، قائلة: "أطمح أن يصل عملي إلى العالمية، وأن تنتشر القطع التي أقوم بنحتها إلى جميع أنحاء العالم، تماما كما وصل موقع أم الجمال إلى العالمية".
ففي قلب الصحراء، حيث يلتقي التاريخ بالحديث، تجسد أم الجمال رمزاً للتراث الثقافي العريق. منذ إدراج موقع أم الجمال على قائمة التراث العالمي، بدأ يتشكل مشهد جديد للنجاح والتطوير في المنطقة، بفضل الجهود الإنسانية والإبداعية لشبابها وشاباتها عند توفر الدعم والمساندة المحلية.
الشاب شبلي المساعيد، خريج تخصص التاريخ من جامعة آل البيت، يعكس نموذجا حيا للطموح والإصرار في قضاء أم الجمال، حيث يواجه الشباب تحديات رغم الفرص التي ظهرت بعد إدراج المنطقة على قائمة التراث العالمي.
ويعبر المساعيد عن إحباطه، قائلاً : "أشعر أنني أحق بفرصة عمل دائمة في منطقتي التي تزخر الآن بالفرص". ويضيف: "نطمح نحن شباب المنطقة لأن نمنح الفرصة لتأمين مستقبلنا، بدلاً من الاستمرار في العمل تحت وطأة العقود المؤقتة".
لكن هذا الإحباط لم يمنع شبلي من تحويل التحديات إلى فرص؛ حيث استغل شغفه العميق بالتاريخ والتراث لإطلاق مشروعه الخاص كمرشد سياحي في أم الجمال، مستفيدا من الزخم العالمي المتزايد تجاه المنطقة. وبفضل رؤيته الطموحة واستثماره الذكي، لم يكتفِ بجذب السياح، بل نجح في تحويل شغفه إلى مصدر دخل مستدام.
ومن خلال هذا المشروع، أثبت شبلي أن التقدير العالمي يمكن أن يكون حافزا لفتح آفاق جديدة للإبداع والريادة، معززا دوره في الحفاظ على التراث وتحقيق التنمية الاقتصادية المحلية.
محطة أخرى في قصص النجاح ترويها عضو جمعية المحافظة على التراث في منطقة أم الجمال هنادي الشرعة، حول تجربتها في حرفة النقش والنحت على حجر البازلت، قائلة: "كانت بدايتنا بسيطة للغاية، نعمل من منازلنا بأدوات بدائية نظرا لصعوبة توفر مكان للعمل، وكان إنتاجنا محدودا بسبب قلة الطلب على هذا النوع من المنتجات. ومع ذلك، كنا نشارك في بازارات ومعارض، مما ساعدنا في الوصول إلى شريحة أكبر من الزبائن، وزاد الطلب على منتجاتنا تدريجيا".
وتضيف: "حاليا، نعمل ضمن فريق في جمعية أم الجمال للحفاظ على التراث، التي وفرت لنا بيئة عمل مناسبة وأسهمت في تحسين أوضاعنا المالية من خلال مشاركتنا في البازارات. كما أتاحت لنا الجمعية فرصة للمشاركة في معارض في مناطق سياحية مثل عجلون وعمان".
وتتابع: "إدراج أم الجمال ضمن قائمة التراث العالمي كان خطوة إيجابية بالنسبة لنا. الآن، أصبح الوصول إلى السائحين أسهل، مما يعزز فرصنا في الترويج وبيع منتجاتنا على مدار العام".
وفي تصريح وزير السياحة والآثار مكرم القيسي، حول إدراج موقع أم الجمال على قائمة التراث العالمي، أشاد بالجهود المشتركة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي. وقال القيسي: "إدراج أم الجمال على قائمة التراث العالمي ليس مجرد اعتراف بقيمة هذا الموقع التاريخي، بل هو فرصة حقيقية لتعزيز السياحة المستدامة وتطوير المشاريع التراثية التي تدعمها الشابات في المنطقة".
وأضاف: "نحن ملتزمون بتقديم الدعم اللازم للحفاظ على هذا التراث الثمين وفتح آفاق جديدة لفرص اقتصادية تعود بالنفع على المجتمع المحلي بأكمله".
فيما أصدرت هيئة تنشيط السياحة تصريحا بشأن إدراج موقع أم الجمال على قائمة التراث العالمي، أكدت فيه أهمية هذا الإنجاز في تعزيز قطاع السياحة المحلي. وجاء في التصريح: "يعد إدراج أم الجمال على قائمة التراث العالمي إنجازا مهما يعزز من مكانة الأردن كوجهة سياحية متميزة. نحن في هيئة تنشيط السياحة نؤكد التزامنا بدعم جهود الحفاظ على التراث وتطوير المشاريع السياحية التي تستفيد من هذا التقدير العالمي". وأضافت الهيئة: "سنعمل على تقديم كافة الموارد والتسهيلات اللازمة لتشجيع الاستثمار في المشاريع التراثية وتعزيز تجربة الزوار، مما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتوفير فرص عمل جديدة في المنطقة".
وأفادت وزارة الاستثمار، كذلك، في تصريح حديث، بأن إدراج موقع أم الجمال على قائمة التراث العالمي يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز الاستثمار في القطاعين السياحي والتراثي. وأكدت الوزارة: "نحن ملتزمون بدعم المشاريع المرتبطة بهذا التقدير العالمي، وسنعمل على تسهيل الإجراءات وتوفير الحوافز لجذب الاستثمارات التي تسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاقتصاد المحلي".
وفي مداخلة لرئيس بلدية أم الجمال، حسن الرحيبة، قال إن الدور التنموي الذي تلعبه الشابات في منطقة أم الجمال مهم، مستعرضا التطور الذي شهدته المنطقة في الحرف التقليدية كالنحت على البازلت.
وأضاف الرحيبة: "كابن للبادية والمنطقة، أملك رؤية مكنت الفتيات من التوجه نحو الجانب الحرفي، وهو جانب مهم استطعن من خلاله تحقيق إنجازات لافتة".
وأوضح: "البلدية قدمت وتستمر في تقديم مشاريع وفعاليات بالتعاون مع خبراء مختصين ومنظمات دولية، ونسعى دائما إلى تنمية المجتمع المحلي بفئاته كافة "، كما أعرب عن فخره بفتيات أم الجمال اللواتي تجاوزن تحديات ثقافة العيب والصعوبات الأخرى، قائلاً: "الفتيات في أم الجمال يمتلكن الإمكانيات الذهنية والثقافية لتجاوز كل ما يمكن أن يشكل عائقاً أمام مواهبهن وابتكاراتهن".
واختتم الرحيبة حديثه، قائلاً: "أوجه رسالة إلى وسائل الإعلام أن فتيات قضاء أم الجمال تجاوزن المستحيل وحققن ما كان يُعتقد أنه غير ممكن".
وبدورها، أشارت رئيسة جمعية أم الجمال للحفاظ على التراث سميحة سميران، إلى أن إدراج الموقع على قائمة التراث العالمي يمثل فرصة نادرة لتطوير المشاريع التراثية التي تتولاها الشابات في المنطقة. وأوضحت أن مثل هذه المشاريع، كالتي تشمل النحت على حجر الصوان وصناعة المأكولات الشعبية، ليست مجرد وسيلة للحفاظ على التراث، بل تفتح أيضاً آفاقاً لفرص اقتصادية مستدامة تعزز من دور الشابات في المجتمع.
وقال الخبير الاقتصادي موسى الساكت، في حديث : "تعد إضافة موقع أم الجمال الأثري إلى قائمة التراث العالمي خطوة مهمة وذات قيمة مضافة؛ حيث تسهم في تعزيز التنوع السياحي في المملكة وجذب الاستثمارات الداخلية. هذا الإدراج يضيف بعدا نوعيا للمعالم السياحية والتراثية، وينشط الدورة الاقتصادية عبر تعزيز المشاريع الصغيرة حول المعالم التراثية".
وأضاف الساكت: "من الضروري أن نركز على السياحة الداخلية، التي ما تزال دون الطموح، كاستراتيجية مستدامة رغم الأزمات السياسية في المنطقة. هناك حاجة ملحة لإيجاد حلول للأزمات السياسية، إذ إن عدم الاستقرار يمكن أن يعيق التدفق السياحي، كما شهدنا من توقف مفاجئ في السياحة عقب العدوان على قطاع غزة".
وفيما يخص التأثير الاقتصادي على الشباب وأصحاب الحرف اليدوية، قال الساكت: "إذا كان هناك تدفق سياحي خارجي وداخلي، فإن الإقبال على شراء المنتجات الحرفية وتأسيس مشاريع سيكون أكبر. لكن المشكلة تكمن في أن مدخلات الإنتاج ما تزال مستوردة، ويجب التركيز على تنويعها وتوفير مصادر تمويل معقولة للشباب. هناك ضرورة لإنشاء بنوك مختصة بالمشاريع المتوسطة لتقديم قروض ميسرة مبنية على جدوى اقتصادية، بدلاً من الضمانات المالية التقليدية".
وشدد الساكت على أهمية وجود وحدة لدراسة الجدوى، مؤكداً ضرورة تكامل الجهود والنهوض بالاقتصاد من خلال تطوير منظومة التمويل والتنوع في مدخلات الإنتاج.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :