-

مقالات مختارة

تاريخ النشر - 20-08-2024 10:31 AM     عدد المشاهدات 22    | عدد التعليقات 0

عمّان: كانت قرية صغيرة وأصبحت عاصمة حديثة تضم الملايين من الناس

الهاشمية نيوز - محمود كريشان
عمّان.. دوما وابدا.. قصة عشق يتناغم فيها، بإستثنائية جميلة، الزمان والمكان والسكّان.. المدينة التي تتمتع بروح متيقّظة، تحرس أبناءها وتحميهم من غدر الشرور.. هذه الصبية الفاتنة، نمت وتطوّرت لتكون على الدوام، في كل زاوية وزقاق، مصدر جذب والهام للفن والإبداع.
عمّان وكما ورد في كتاب «عمان حكاية الناس والتلال.. عمان .. مسيرة انجاز ترسخ المدينة العصرية» الصادر عن أمانة عمان الكبرى، بأن عمان كما ذات الجاذبية الخارقة، يتنقل فيها الزمان بكل يسر واطمئنان بين العريق والحديث، في سيمفونية من الجمال تعزف الطبيعة العمّانية كما تحب الطبيعة أن تكون.. ولعمّان حكايتها مع مواطنيها، تتعدد فصولها بتعدد ألوانهم، وتمتاز ببصماتهم العريقة التي تشد انتباه الفنانين وتربكهم أحيانا، وتغريهم، في الآن نفسه، بالوصول إلى السمو الإبداعي الذي طالما تاقوا إليه..
عهد العولمة والإعلام والتقنيات
لقد نمت الفجوة تخطيطياً وتنموياً بين أحياء شرق عمّان وغربها عبر العقود. رَدمُ هذه الهوّة كان جزءاً من توجُّهات مخطط عمّان الشمولي عام 2008 ، وفي العقد الثاني من الألفية أُعيد التأكيد على هذه القضية من خلال التوجيهات الملكية بضرورة الانتباه إلى تطوير شرق عمّان وتحسين نوعية الحياة فيها.
هوية عمّان استمرت بالتطور بالعقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، فمن ناحية أصبح الجيل الجديد من العمّانيين والذين كبروا في عهد العولمة والإعلام والتقنيات الشبكية يعيشون واقعاً مدينياً بعيداً كُل البُعد عن أجواء «القرية» أو «البلدة» أو حتى «المدينة الصغيرة» التي عاشها العمّانيون في القرن العشرين. شباب عمّان اليوم يرون أمامهم مدينة ضخمة، تقطعُها شوارع رئيسية كبيرة لا يتوقف السير فيها ليلاً ونهاراً، من الصعب أن يُحيط المرء بكل أحياء عمّان، ويتفاجأ أهل عمّان عند زيارة أصدقائهم أو أقاربهم في أحياء بعيدة عن مكان سكنِهم بمدى التغيّر والتطور الذي يحدث في عمران المدينة وأسواقها وشوارعها، وأصبح استخدام الخرائط الإلكترونية والاستعانة بأسماء الشوارع وأرقام البنايات جُزءاً لا يتجزأ من الحياة العمّانية الحديثة، لكن الحنين إلى عمّان القديمة هو أيضاً من سِمات عمّان القرن الواحد والعشرين. فشارع الرينبو وغيره من شوارع جبل عمّان تستمر في جذب العمّانيين والسوّاح، كما بدأت شوارع جبل اللويبدة هي الأُخرى تنبض بروح جديدة تنعكس في العديد من المقاهي والمطاعم والمحلات الجديدة التي تنتشر في شارع الشريعة والباعونية وغيرها.
هذه الهوية الديناميكية للمدينة انعكست رسمياً في تبنّي أمانة عمّان الكبرى لشِعار جديد للمدينة عام 2008 كجُزء من الهوية الاتصالية لإدارة المدينة. هذا الشِّعار وما رافقه من عناصر تصميمية مثل خط عمّان الطباعي المستخدم في كتابة أسماء الشوارع ومنشورات الأمانة ويافطاتها، عكس هوية حيّة يافعة لعمّان، تحتفل بتِلالها وبيوتها المُطِلة على بعضها بعضاً والروح العمّانية العملية المبادِرة لأهالي عمّان عبر العقود.
وفي عام 2009 احتفلت عمّان بمرور مئة عام على تأسيس بلديتها التي تطوّرت إلى مؤسّسة أمانة عمّان الكبرى، وذلك بمسيرة المئوية الضخمة التي جابت شوارع وسط البلد، في احتفالية قلّ نظيرُها في عمّان، عكست التنوع العمّاني واحتفت بكل الحُقب التاريخية القديمة منها والحديثة التي مرّت على هذه المدينة.
عمّان، المكان والناس، تُرجمت أيضاً ثقافياً وفنياً بشكل مختلف مع مرور سنوات الألفية الجديدة، فمن غياب المكان العمّاني في الأدب، إلى بروزه في الروايات والسِّيَر، انتقل هذا المكان وأشخاصه إلى الأعمال السينمائية، أفلام مثل «لما ضحكت الموناليزا» و«كابتن أو برائد» كان مسرح الأحداث الرئيسي فيها شوارع وتِلال وبيوت عمّان، أما موسيقياً فقد ألهم المكان العمّاني وتفاعُلاته الاجتماعية الحضرية جيلاً من الموسيقيين العمّانيين، خاصة في اتجاه الموسيقى البديلة الصاعدة. رسمياً انعكس هذا الحِراك الثقافي باختيار عمّان من قِبل اليونسكو عام 2015 كواحدة من اثنتي عشرة مدينة ثقافية تعلُّمية في العالم، تقديراً لمشروع أمانة عمّان لتعزيز التنمية الثقافية بشَقَّيها المعرفي والسّلوكي في مجتمع المدينة.
أما اجتماعياً وسياسياً، فقد شهِدت عمّان نمواً في الوعي المديني والحوار حول مستقبلها الحضري، وتجسّد هذا الوعي الجديد بأشكال متعددة: من مبادرات إعادة اكتشاف المدينة سيراً على الأقدام أو دخول ثقافة رياضة الدراجات الهوائية إلى بعض أحيائها، مروراً بالعديد من الُمبادرات الشعبية التطوعية والخيرية والثقافية في شتّى المجالات، إلى نشوء حِراكات مدينية للمواطنين الراغبين في توسيع مشاركتهم في شؤون مدينتهم العامة.
النظرة الشاملة لأحوال عمّان في القرن الواحد والعشرين تضعنا أمام صورة تجتمع فيها مواضيع قديمة، لكنها دائمة التجدد، مثل قضايا اللجوء والنمو السكّاني السريع، مع مواضيع جديدة مثل الاستدامة البيئية والطاقة والمواصلات. ولعلَّ الكلمة المفتاحية اللازمة في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين هي «المرونة». وذلك اعترافاً بقُدرتِها على استيعاب الصدمات السُّكانية نعم، أثبتت عمّان وناسها أنها بروح المبادرة والتدبير قادرة على التكيّف مع المتغيرات. إلا أن تنامي التحديات على كافة الصُّعد يحتّم على العمّانيين تبنّي الخيارات التي تضمن استدامة وازدهار ونماء هذه المدينة الفريدة بقصّتها وتضاريسها.
الألفية الجديدة
قرن ونيّف: عمّان التي بنيناها خلال رحلة المائة واثنين وعشرين عاما، نمت عمّان من مجرد قرية صغيرة الحجم وتحوّلت عبر الزمن إلى عاصمة حديثة تضم الملايين من الناس. لقد فتحت هذه المدينة أبوابها للجميع. حملوا معهم قصصهم ومآسيهم وآمالهم وأحلامهم وإمكانياتهم ليصبّوها في بوتقة من الأفكار والثقافات واللهجات التي امتزجت مع بعضها لتخلق شيئاً جديداً. لقد جاء زمن عمّان: عاصمة شابّة في محيط عريق وأبواب مشرّعة للمستقبل، تراث من التنوع والتسامح. تلال حيّة تلهم الفكر والخيال. بيت نبدأ منه ونعود إليه.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :