تاريخ النشر - 19-08-2024 09:27 AM عدد المشاهدات 13 | عدد التعليقات 0
تزايد سكان العقبة .. ضغط على الموارد والخدمات أم محرك للتنمية الاقتصادية؟

الهاشمية نيوز - يفتح الازدياد السكاني الذي تشهده محافظة العقبة، الباب واسعا أمام العديد من التساؤلات، حول ما إذا كانت تشكل ضغطا على الموارد الطبيعية، مثل المياه والطاقة والأراضي الزراعية، بالإضافة إلى الضغط على البنية التحتية والخدمات العامة بأشكالها كافة.
وقبل أيام، أعلنت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ودائرة الإحصاءات العامة نتائج التعداد الشامل للسكان والمساكن والمنشآت الاقتصادية والحيازات الزراعية لمحافظة العقبة للعام الحالي؛ حيث أظهرت النتائج ارتفاع إجمالي عدد سكان محافظة العقبة حتى شهر أيار (مايو) الحالي، إلى نحو 242 ألف نسمة، بزيادة وصلت إلى 55 ألف نسمة، مقارنة في العام 2015 الذي كان عدد السكان فيه أكثر بقليل من 188 ألف نسمة، علما أن عدد سكان العقبة في العام الحالي، كان 102 ألف نسمة.
ومن وجهة نظر الخبير التنموي محمد أبو طلال، فإن "التعداد السكاني له تأثير كبير على عملية التنمية، لا سيما أن حجم السكان وتوزيعهم يلعب دورا محوريا في تحديد احتياجات المجتمع في العقبة من حيث الموارد والخدمات".
وأكد أبو طلال "أن زيادة عدد السكان بشكل كبير من دون وجود تخطيط كاف يمكن أن يؤدي إلى ضغط هائل على الموارد الطبيعية، مثل المياه والطاقة والأراضي الزراعية، مما قد يعوق جهود التنمية المستدامة".
إلا أن أبو طلال يرى، في المقابل "أن التعداد السكاني يمكن أن يكون عاملا إيجابيا إذا تم استثماره بشكل صحيح؛ فالقوى العاملة الكبيرة والمتنوعة يمكن أن تكون محركاً للتنمية الاقتصادية، خصوصا إذا تم تزويدها بالتعليم والتدريب المناسبين، كما أن توزيع السكان أيضاً مهم؛ لا سيما أن الكثافة السكانية العالية في المدن قد تؤدي إلى تحديات تتعلق بالإسكان والبنية التحتية، بينما قد تعاني مناطق الأطراف من نقص في الخدمات والتنمية".
أما الخبير في التخطيط الاستراتيجي الدكتور عبد المهدي القطامين، فيشير، من جهته، إلى أن "مؤشرات التعداد في العقبة تبين أن نسبة السكان المقيمين داخل مدينة العقبة بلغت 81.5 بالمائة من إجمالي عدد السكان البالغ 242 ألف نسمة، أي ما يقارب 197 ألف نسمة داخل المدينة، و45 ألف نسمة في أطراف المحافظة (القويرة وتجمعاتها السكانية ووادي عربة وتجمعاتها). وهي أراض شاسعة واسعة تمتد طولا في وادي عربة ما يزيد على 110 كلم، وهذا مؤشر على أن التنمية مشلولة الأطراف ولم يتم شمول الأطراف بمكاسبها ولا خططها التنفيذية، مما يستدعي من الحكومة المركزية في عمان قراءة هذا الواقع قراءة واعية ليتم شمولها باستثمارات تعمل على توطين الناس فيها والقوى العاملة أيضاً مع ما يرافق ذلك من تطوير في البنى التحتية والخدمات الجاذبة".
وأكد القطامين "أن المؤشر الذي يلفت الانتباه، هو عدم انعكاس المشاريع الاستثمارية على الاقتصاد الكلي؛ حيث إن مساهمة العقبة في الناتج المحلي الإجمالي بلغت مليارا و460 مليون دينار، وهي نسبة ضئيلة من الناتج المحلي الإجمالي الذي يبلغ زهاء 42 مليار دينار، مقارنة بحجم ما تم ضخه من استثمارات في المنطقة الخاصة".
وأضاف القطامين "لكن تركيز هذه الاستثمارات على القطاع العقاري والفندقي جعلها محدودة التأثير في الناتج الإجمالي، إلى جانب أن نسبة مشاركة المرأة في العمل بلغت ما يقارب 8.6 بالمائة من مجموع فرص العمل المتوافرة"، مستدركا بالقول "قد نفهم سبب ذلك من أن طبيعة فرص العمل المستحدثة والمشغلة تعتمد على العنصر الذكوري، مثل عمل الموانئ والمصانع التعدينية والزراعة وغيرها من الوظائف التي تعد ذات طبيعة غير مناسبة للإناث".