-

المجتمع والناس

تاريخ النشر - 16-08-2024 10:09 AM     عدد المشاهدات 13    | عدد التعليقات 0

الاستقرار النفسي .. هل يتحقق حينما نتقاسم الضغوطات مع الآخرين؟

الهاشمية نيوز - نمر بالكثير من الضغوطات اليومية، ونعتقد أننا قادرون على حملها وحدنا فندعي القوة أحيانا وربما نعاند أنفسنا بتحميلها فوق طاقتها كأنها آلة تعمل بلا تعب أو تمثال لا يشعر.

ومهما كابرنا واختبأنا خلف قناع القوة، إلا أننا نستنزف وقد يصل بنا الحال إلى الاكتئاب والإحباط، لذا نحن بحاجة لأن نكون حنونين على أنفسنا نحميها من كل ما يرهقها أو يسرق راحتها وهذا لا يكون إلا إذا تقاسمنا مع الآخر المسؤولية واستطعنا أن نتوازن نفسيا وأدركنا أن الحياة لا تستقيم سوى بالمشاركة وتوزيع الأدوار.

سلمى 26 عاما تتعمد دائما أن تظهر بصورة الفتاة القوية داخل البيت وخارجه، لا تعترف بالتعب بل على العكس تقنع كل من حولها بأنها لا تحتاج أبدا للمساعدة من أحد. هي لا تعرف أن تكون حنونة على نفسها وتتجاهل أن من حقها أن تعيش الحياة بتوازن وأن استقرارها أولوية لا يجب التنازل عنها.
سلمى لا تفكر بتبعات تلك القوة المزيفة ولا حتى تشتكي بل تصر على أن تحتضن مشكلاتها بعيدا عن أعين المحيطين رافضة مشاركتهم في حمل جزء من المسؤولية عنها وإعطائها ولو مساحة صغيرة تستطيع من خلالها التحدث مع نفسها وفهمها دون أقنعة. لافتة إلى أن طلب المساعدة من الآخر يشكل عبئا ثقيلا عليها حتى أكثر من الضغوطات نفسها لذلك هي تجد راحتها في التحمل.
أما منال 40 عاما فتبين أن الاستقرار يتحقق عندما يعرف كل شخص دوره ويؤديه على أكمل وجه، تقول: الضغوطات تحتاج أن نتقاسمها مع الآخرين، فنحن وحدنا لا نستطيع أن نتعامل مع الأعباء اليومية كالآلة، نحن بالنهاية بشر من حقنا أن نستريح وأن نجد وقتا لأنفسنا وحتى لو كانت الضغوطات كثيرة، فهناك حلول منطقية تساعدنا على التحرر من آلام نفسية وجسدية قد تصيبنا لمجرد أننا ندعي القوة ونمارسها، دون أن نقف قليلا مع ذواتنا ونسألها ما إذا كنا نتحمل كل تلك الضغوطات أم لا.
لذلك هي لا تتردد أبدا في طلب المساعدة كلما احتاجت إلى ذلك، كما تؤمن بأن الحياة تكون أكثر سلاسة بالمشاركة ومهما أنكرنا هذه الحقيقة فبالنهاية لكل شخص طاقة معينة لا يمكنه تجاوزها.
الإنسان روح ونفس وجسد هذا ما يبينه الاختصاصي النفسي الدكتور موسى مطارنة يقول: التوازن يكون بإدراكنا لنقطة واحدة وهي أن لكل شخص حدا معينا من الطاقة والإمكانات، والنفس هي المحرك لذا لا بد من الاهتمام بها وإسعادها لتستشعر السلام والاستقرار في شتى جوانب الحياة. موضحا أن الضغوطات حقيقة موجودة لا مفر منها لكن تعاملنا معها بوعي هو ما يجعلها خفيفة وميسرة ويمكن تخطيها بنجاح، بشرط أن نتقبل المشاركة في حملها بحثا عن التوازن الذي يمنحنا حتما قسطا من الراحة فمن القسوة أن نمارس دور الجلاد مع أنفسنا طوال الوقت وأيضا نلبسها ثوبا ليس على مقاسها لنتظاهر بالقوة ولو زيفا.
ويلفت مطارنة إلى أن هناك من يختار الكبت وإخفاء احتياجاته ومتطلباته النفسية من أجل التضحية فنضطر لإنكار حقوقنا بسبب معتقدات ومفاهيم تربوية واجتماعية خاطئة. للأسف نتجاهل أننا جميعا بحاجة لبعضنا البعض وأن الحياة لا تستوي إلا بالمشاركة واقتسام الأعباء فلا أحد يستطيع أن يعيش الحياة وحيدا دون حاجة للمساعدة.
هذا ويشير إلى أن كل شيء نتقاسمه مع الآخر يخفف علينا الثقل ويبعدنا عن الإحباط الذي من الممكن جدا أن يتحول إلى اكتئاب ومن ثم إلى هشاشة نفسية نتيجة عدم إعطاء نفسنا حقها.
ووفق مطارنة، ضروري أن يتحرر الإنسان من المفاهيم الخاطئة التي تندرج تحت بعض الكلمات كعيب وحرام وغيرها من الكلمات التي تجبرنا على تحميل أنفسنا فوق طاقتها، وبالتالي تتسبب بأمراض نفسية لا حصر لها. ويرى مطارنة أن الحل هو أن يتعلم كل إنسان كيف يعبر عن نفسه ويحبها ويهتم بها قبل كل شيء؛ ليصل إلى الاستقرار الذي يحتم عليه أن يحدد احتياجاته النفسية، ومن ثم يبني عليها أهدافه لا أهداف الآخرين.
وترى خبيرة علم الاجتماع فاديا إبراهيم، أن الاستقرار والتوازن هما السر الأساسي لنعيش حياة ذات نوعية جيدة بعيدة عن الضغوط والمشاكل. والاهتمام بأنفسنا هو السحر للنجاح والإنجاز بهذه الحياة، والابتعاد عن الضغوط هو أفضل ما يمكن أن نخدم به أنفسنا لكي لا تؤدي بنا هذه الضغوط لمشكلات نفسية وصحية مثل التوتر والإجهاد والإحباط والاكتئاب وغيرها من المشكلات.
وتكمل، لذلك تحديد مصادر وأسباب الضغط النفسي، من خلال كتابتها على ورقة لتنظيم الأفكار والتعبير عن المشاعر، بمعنى أن نعرف تماما ما يؤرقنا ويتعبنا ونحدده بشكل علمي دقيق لأن معرفة الأسباب هي نصف الحل.
ويجب تنظيم أسلوب الحياة وتحديد الأهداف، بأن تكون واقعية معقولة في حدود قدراتنا لتجنب مواجهة الضغط النفسي، وألا نرفع سقف توقعاتنا في الحياة، حتى لا نتعرض لصدمات وأزمات نفسية. ومن الممكن أن نفوض المسؤولية إلى الآخرين أحيانا، وذلك لجعلهم أشخاصا مسؤولين باكتشاف المقدرة عندهم، وفق إبراهيم.
وطلب المساعدة وعدم المكابرة، فإذا احتجنا لمساعدة من الممكن أن نطلبها من الشريك أو أفراد العائلة أو حتى الزملاء في العمل، لأن المساعدة تساهم في إنجاز الأعمال وتخفيف الأعباء النفسية والجسدية وحتى العقلية علينا، فنتقاسم الأعمال أو المهام أو الأعباء من الآخرين ونتعاون من أجل الإنجاز فيخف الضغط علينا بشكل كبير. وتلفت ابراهيم، أيضاً يجب استخدام المرونة والتسامح، وذلك للتكيف مع الظروف وتجنب ما لا قدرة لك بتحمله، وعدم المواجهة والتصادم بشكل كامل أو طول الوقت فالمرونة تجعلنا نستوعب الآخرين وتصرفاتهم بشكل أفضل. كذلك من الممكن أن نبحث عن التنوع والتجديد، لأنه سيبقيك في حالة إثارة وحماس وتجدد، فلا نقع في فخ الروتين والملل والحياة التقليدية ولا نُصاب بالكآبة أو الضجر بل نبقى دائماً متحمسين فرحين بكل ما نعمل. وتنصح إبراهيم، لذا يجب ألا ننسى الإجازات وأوقات الراحة والاستمتاع بأوقات الفراغ، وتخصيص وقت للاستجمام والتسلية والترويح عن النفس بعيدا عن الضغوط اليومية. كذلك نتعلم كيف نتنفس، لأن التنفس هو أحد الأسرار في إدارة الضغوط، ولكن تنفس بالطريقة الصحيحة تنفسا عميقا للحصول على التوافق العقلي والانفعالي والجسدي للاسترخاء والشعور بالثقة بالنفس ولتجديد الطاقة الإيجابية. ولا ننسى ممارسة الرياضة باختلافها، ولنركز هنا على رياضة المشي المصحوبة بالتنفس الصحيح، لأن الرياضة تحسن المزاج وتفتت الضغوطات النفسية وتزيد من طاقة الإنسان وحيويته ونشاطه، وبالتالي ستتحسن الصورة الذاتية للإنسان.
وتضيف، يجب أن نأخذ قسطا مناسبا ووافرا من النوم، لأن النوم يوفر للعقل فترة راحة من العمل الذهني، ذلك يريح الجسد. وليكن لدينا الوعي التام لعيش حياة متوازنة، إذا كان الاعتدال هو مفتاح الصحة البدنية، فإن التوازن هو مفتاح الصحة النفسية، وسبب أساس للتخلص من الضغوط والعيش براحة ونجاح.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :