تاريخ النشر - 15-08-2024 09:13 AM عدد المشاهدات 13 | عدد التعليقات 0
(عراعر) تعج بمعالم أثرية تجذب الزوار للتأمل بتاريخ البلدة

الهاشمية نيوز - على بعد (5) كم، من لواء ذيبان بمحافظة مادبا، تقع قرية "عراعر" الأثرية التي تتميز بموقعها الاستراتيجي الذي يأسر زائريه بشواهد حاضرة على عبق التاريخ وعراقة الماضي.
وتتمتع عراعر بإطلالتها على وادي الوالة ووادي الموجب الذي يمر بالطريق السلطاني، ويربط شمال الأردن بجنوبه، منذ أقدم العصور، وآثارها شاهدة للعيان على أنها مركزا للقوة ودرعا وقائيا في عهد الملك المؤابي ميشع بن كموش الذي ذكرها في مسلته كبلدة تتبع مملكته.
كما تزين البيوت التراثية رقعة في عراعر، والتي تحاكي الماضي والحاضر، بالقيمة الوجدانية لها، لذا يلجأ إليها المواطنون والزوار، خاصة في أيام العطل ليتسنى لهم مشاهدة الآثار المتواجدة في عراعر لقضاء أوقات فراغهم والاستمتاع بأجواء الطبيعة، ما يسهم في إنعاشها وزيادة حركة التنزه فيها.
وتتميز البلدة بوجود الصخرة التي طال جزء منها الحطام، وتقع أعلى المنحدر الشمالي لوادي الموجب ويبلغ ارتفاعها ثلاثة أمتار. وتمتاز بإطلالة فريدة في صورة وكأنها تعانق الأفق، ويشعر الجالس فوقها براحة النفس والسكينة واكتشاف جمالية الوادي والجبال المحيطة بها.
ويضم لواء ذيبان مواقع أثرية فريدة، ومنها: كتل ذيبان الأثري، ضريح ذيبان الروماني، خربة إسكندر، وادي الوالة، وادي الهيدان، مقام الصحابي أبو ذر الغفاري، مطل الموجب السياحي، قلعة مكاور، موقع عطروز، وموقع دليلة الحمايدة الأثري.
وتشكل عراعر إرثا تاريخيا حضاريا، فهي فرصة حقيقية تمنح الزائر مجالاً واسعاً للتعرف على المعالم الأثرية والتي ما تزال حية وشاهدة على تاريخ الأردن عبر العصور والأزمنة.
ويقول عاطف معايعة وهو مهتم بالشأن الأثري والسياحي: "إن صخرة عراعر من التكوينات الصخرية التي تعود إلى العصور الجيولوجية التي تبدأ بالعصر الكريتاسي الذي ينتمي إلى حقب الحياة الوسطى وتنتهي برسوبيات العصر الرباعي الذي ينتمي إلى حقب الحياة الحديثة، موضحا أن المنطقة شهدت خلال تاريخها الجيولوجي الطويل العديد من النشاطات والحركات التكتونية التي تتمخض عن نشوئها العديد من الطيات المحدبة والمقعرة والانكسارات.
فيما يؤكد الزميل الإعلامي خالد الطوالبة، أن وجود هذه الصخرة يساهم في إنعاش الحركة السياحية، لذا يجب العمل على إعادة ترميمها بعد أن طالها الخراب، مشيراً إلى أن كل شبر في مناطق ذيبان هو واقعة أثرية تحكي تاريخ شعب، ما يعني ضرورة المحافظة على هذا الإرث الإنساني وحمايته من أن تطاله أيدي المخربين.
ويدرك المواطن سالم الرواحنة أهمية قرية عراعر، على مدار التاريخ الإنساني والحضاري الغابر، ملمحاً إلى أن هذا الموقع كان في حقبة زمنية قريبة، موطنا للحداثة البشرية، وذلك من خلال الشواهد الحاضرة كالبيوت التراثية، والسرد التاريخي للقاطنين فيها، إذا كان هناك مكتبا للبريد، وبابورا للطحين، وهذا استدلاله حقيقية لقيمة هذا الموقع الذي يعتمد ساكنوه على الزراعة وتربية المواشي.
ويقول: "هذا الموقع يشكل نقطة إيجابية لتاريخ هذا البلد الذي شهد العديد من الحضارات والعصور على مدى تاريخ البشرية، لأهمية موقعه الاستراتيجي، لذا يجب الاهتمام به وترويجه بالشكل الذي يسهم في استقطاب الأفواج السياحية لمعرفة أهمية هذا البلد التاريخية على أقل تعبير.
وعن وصف مطل صخرة عراعر، يؤكد المواطن ليث أبو قاعود أن الدهشة التي تحضر بقوة عبر تأمل الانحناءات الطبيعية الصعبة، والتضاريس الجبلية القاسية، والتي تأخذ الزائر إلى سحر المكان، خاصة في لحظة الغروب، الذي يأتي للاستمتاع بها الكثير من رواد المطل (الصخرة) من أردنيين وسياح عرب وأجانب.
ويؤكد المواطن نمر سالم أهمية الاستفادة من المواقع الأثرية والتاريخية المنتشرة في أرجاء ذيبان من خلال جذب المستثمرين في القطاع السياحي، لإقامة مشاريع استثمارية تسهم في تشغيل أبناء المنطقة، وتحد من هجراتهم إلى المناطق الأخرى للبحث عن لقمة العيش.
ومن أجل ترويج وتسويق المواقع الأثرية والسياحية في لواء ذيبان، قامت وزارة السياحة والآثار بإنشاء مركز زوار تل ذيبان الذي سيكون محطة مهمة للانطلاقة في المسار السياحي، الذي يبدأ من تل ذيبان ويمتد نحو عشرة كيلومترات مروراً بإطلالات بانورامية على محمية الموجب وحمامات قصيب، لينتهي عند مقام الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري في منطقة الشقيق، وفق مدير سياحة مادبا وائل الجعنيني.