-

كتابنا

تاريخ النشر - 13-08-2024 10:06 AM     عدد المشاهدات 14    | عدد التعليقات 0

حــواكيــــر التين

الهاشمية نيوز - نبيل عماري

ذكريات جميلة، تعيدك إلى زمن التين الخضاري المشقشق عندما تمر بجانب حواكير وبساتين التين والعنب المسورة بأسوار حجرية في ريفينا الجميل من زي إلى جرش وعجلون، وحتى بيوت بلدتي الحصن وهي تحتضن معرشات العنب وأشجار التين وقد ارتوت من قطرات الندى على خدود العناقيد وحبات التين، وتشتم رائحة أوراق شجر التين وحباته مع تدفق ابتسامات خيوط النور عبر أوراق التين، وتشاهد جمعا من الذين يعشقون الأرض يجمعون حبات التين المستوية في سلال ليتم بيعها للناس القادمين من تلك المدن النائمة بغفوتها، أما في حارتنا القديمة وفي جو آب وايلول الحار، كنا ننتظر أن يحل المساء وتدخل الفية في كيان الحارة، حينها تأتي الفاكهة اللذيذة القادمة من جرش، وجبل عجلون، اربد. ننتظر أن نتنشق رائحة التين الخضاري بتلك البوكسات القديمة بشكلها المستطيل وخشبها القوي، والذي كان يحضرها مصطفى ابو الرب إلى بقالته في مدينة الزرقاء وشارع الفاروق / يحضر معها شوالات الفقوس والجعابير بشوالات القمح ابو خط أحمر، وبوكسات العنب البلدي الخشبية / تلتم الحارة يخرجون حبات التين المشقشة من داخل تلك البوكس بعد إزالة أوراق التين التي تغطي حبات التين الناضجة. تفوح الرائحة تمتلك القلب والوجدان تغازل نسيما طريا يمر في هذا الصيف الحار، بينما تنادينا قطوف العنب المرصوصة / ويبارك تعب فلاح ذاك الذي يصحو باكراً مع قطرات الندى ويقطف حبات التين المشقشقة المستوية برفق، كيف لا وهو ابن التين وكروم العنب والزيتون رفيق السنابل عاشق الحصاد زارع الورد والزيزفون بيده، تبدأ المواسم وبيده تنتهي، فهو عندما يزرع بذرة تضحك له الحياة وتعطية حبات التين أملا بان الشجرة التي زرعها صار غصنها أخضر، تضحك للدنيا بعد بدأت مسيرتها بتجذرها بالأرض لتصبح شجرة تعلو وتعلو شامخة في جو السماء بخضار النضارة، لا تملك كبرياء بل تواضعا، فعندما تحمل تنحني وتعطي تينا خضاريا سواديا زراقيا موازيا رائعا يصل لحارتنا الجميلة في زمن جميل وشعار فلاحها من صبر ظفر وهنا لا أدري كيف هربت تلك الأيام الجميلة من عمرنا وكيف كنا نذهب لبلدتي الجميلة في أيام الحصيدة ودروب المقاثي حين يؤرجح النسيم سنابل القمح يصدر صوتأ جميلاً أو حين يمر النسيم من خلال أوراق التين شجر الحور وحين نهم راجعين عبر طريق إربد / عمان القديمة تقف وتشتري ما طاب من حبات التين وقطوف العنب سقى الله زمانًا كانت قلوب الناس نقيّة كنقاء الثلج ونصاعه.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :