-

كتابنا

تاريخ النشر - 13-08-2024 10:05 AM     عدد المشاهدات 19    | عدد التعليقات 0

سعد جمعة .. حياة مليئة بالمجهود الكبير وهموم السياسة ..

الهاشمية نيوز - كتب: محمود كريشان

«لكل نبأ مستقر»

قرآن كريم (الأنعام 67)

«إللي في الرجال بنعد»

مثل شعبي

بلا مناسبة.. نقف في صباح الوطن الجميل، ونتهيأ لشرف الحديث عن رجال الدولة الأردنية الشرفاء، الذين خدموا الملك والشعب والوطن بامانة وإخلاص وكانوا الأوفياء المخلصين، ولم يترددوا في أن يهبوا حياتهم للوطن وابناء الوطن مهما كانت الظروف والأحوال قرروا أن يعيشوا حالة انشغال دائمة باختيارهم وبمحض ارادتهم، حياة تكون مليئة بالمجهود الكبير وبعيدة إلي حد كبير عن التملق والرياء واظهار الذات، الذي فضلوا عليه دفئا أروع هو حب الوطن ويتحملون الكثير من المصاعب وهبوا أنفسهم فداء للواجب أو لعدم افشاء سر من أسرار البذل والعطاء إنهم يعملون في صمت بعيدا عن الأضواء من أجل «المملكة الأردنية الهاشمية».

نتوقف عند المرحوم سعد جمعة، احد رؤساء الحكومات الأردنية في فترات عصيبة من عمر الوطن والأمة، وهو الذي لم يجامل في قناعاته القومية والوطنية، فكانت الأمور عنده إما ابيض أو أسود، صوابا أو خطأ، ليس ثمة منطقة محايدة بين الحقيقة والوهم والخيال، فقد كان الجريء في طرح أفكاره، وكرهه للفساد، من النخب الفكرية والسياسية والثقافية، حيث كان شخصية وطنية، نظر إلى المناصب كتكليف وليس تشريفا، لخدمة أوطانها وشعوبها، بعكس النخب الأخرى في بعض الدول والتي ترى في المناصب وسيلة إلى الثراء والتزعم والشيخة والتسلط.

كردي في الطفيلة

من المؤكد ان المرحوم سعد جمعة، قد ولد في مدينة الطفيلة عام 1916 وتوفي في لندن إثر نوبة قلبية عام 1979 ودفن في عمان، وهو من أصول تمتد الى العشائر الكردية العريقة « آل جمعة الأيوبي»، وأنهى دراسته الثانوية في مدرسة السلط ثم درس الحقوق في جامعة دمشق وتخرج فيها عام 1947، وقد كان مفكرا وكاتبا وأديبا وله إصدارات عديدة.

ووالد الرئيس الراحل سعد جمعة، هو الحاج محمد جمعة الكردي الذي قدم من مدينة ديار بكر التي تعتبر مركز الأناضول التركي الذي يتميز بكثافة سكانية كردية، إلى دمشق ليلتحق بمكتب عنبر الذي كان يعتبر أكبر معهد دراسي في بلاد الشام في العهد العثماني، وسكن الحاج محمد جمعة الكردي في حارة الأكراد في حي الصالحية الدمشقي العريق، وبعد تخرجه من مكتب عنبر تَّم تعيينه في عام 1890م كاتبا للرسائل في قائمقامية مدينة الطفيلة فانتقل الحاج محمد جمعة برفقة والديه الحاج شيخو جمعة الكردي والحاجة خانم إلى الطفيلة، وقد توفي الحاج شيخو وزوجته في الطفيلة ودفنا فيها، وفي عهد الإمارة الأردنية تولى الحاج محمد جمعة رئاسة بلدية الطفيلة واستقرّت العائلة في الطفيلة، ومنذ ذلك الوقت ارتبطت بصلات النسب والمصاهرة مع العديد من عشائر الطفيلة الكبيرة والكريمة مثل المحيسن والعوران والخريسات والقرعان والعطيوي وغيرهم.

مجتمع الكراهية

وبحكم انه من مدرسة النخب الفكرية والسياسية والثقافية، فقد طبعت «مرارة النكسة» كتابات الرجل الفكرية والسياسية، وحاول تحديد أسباب الهزيمة العربية والتعالي على نفسية الانكسار عبر البحث عن عوامل النهوض مجددا، حيث قال: إن أزمة الأمة العربية أزمة ثقة وأزمة أخلاق، وفقدان الثقة يؤجّج الأحقاد ويهيّج الكراهية، وهذا ما أكده في كتابه «مجتمع الكراهية» عندما تحدّث عن الأحقاد العربية، وعن مؤامرة حيكت مطلع القرن العشرين لتدمير الأصول الحضاريّة والينابيع الروحيّة للمواطن العربي، حتى إذا تعرى في فراغه الفكري والروحي وأصبح مباءة سهلة لكل الضلالات، هجمت الصهيونية والإمبريالية تحطّم كيان الأمة بعد تحطيم روحها، وفق ما اشار اليه صراحة سعد جمعة في كتابه اعلاه. يقول ايضا سعد جمعه في كتابه «مجتمع الكراهية»: «لو فهمنا معنى الثأر ووعينا معنى الإيمان، لعلمنا أن قتال المسلم للمسلم كفر، واعتداء العرب على العرب خيانة، وأن تدميرنا من الداخل هو هدف المؤامرة»، كذلك ومن خلال كتابه «المؤامرة ومعركة المصير»، حاول جمعة الإجابة عن ثلاثة تساؤلات: لماذا وجدت إسرائيل؟.. وكيف وجدت؟.. ولماذا وكيف انتصرت على العرب؟.. لتبقى الاسئلة حائرة، لكن ليست عصية عن الإجابة مطلقا.

وهنا.. فقد تمتع المرحوم سعد جمعة بمنسوب عال من الثقافة العالية والحس القومي العربي والوطني وقد قام بتأليف عدد من الكتب القيمة جدا ومن ضمنها: المؤامرة ومعركة المصير بيروت الصادر عن دار الكاتب العربي عام 1968، ومجتمع الحقد والكراهية والنميمة الصادر في بيروت عن دار الكاتب العربي عام 1971، و»أبناء الأفاعي» و»الله او الدمار»

رئيسا للوزراء

كان سعد جمعة من الرموز الوطنية التي لها ثقل مؤثر في الدولة الأردنية، وقد عمل في مؤسساتها الرسمية منذ أن أنهى دراسته، وتؤكد المعلومات ان فترة عصيبة كانت من عمر الوطن، والأمور آخذة في التصاعد واحتاج الملك الحسين «طيب الله ثراه» إلى من يقف معه في هذه الفترة الحرجة فوقع اختياره على شخصية وطنية اتسمت بالأمانة والكفاءة والانتماء تجسدت في «سعد جمعة»، حيث كلفه الملك الحسين «رحمه الله» برئاسة الوزارة وتشكيل الحكومة خلفا لرئيس الوزراء الشريف حسين بن ناصر عام 1967 وقد شكل سعد جمعة الحكومة مرتين خلال العام ذاته.

شكَّل المرحوم سعد جمعة حكومته الأولى يوم 23 ابريل1967 وحازت ولأول مرة في تاريخ الأردن على الثقة بالإجماع من مجلس النواب الأردني بسبب توقيع الأردن اتفاقية دفاع مشترك مع مصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في 30 مايو 1967 ومع العراق في 4 يونيو 1967، إلا أن هذه الحكومة استقالت بعد حرب حزيران/ حرب الأيام الستة وتحديدا في 1 آب 1967.

اما الوزارة الثانية فكانت عندما كلف الملك الحسين بن طلال «طيب الله ثراه» سعد جمعة مرة ثانية بتشكيل حكومة جديدة في اليوم نفسه وشكلها في اليوم التالي أي في 2 أغسطس 1967 واستمرت حتى 7 أكتوبر 1967 ليشكلها بعده بهجت التلهوني للمرة الرابعة له كرئيس وزراء، ومن الملاحظ أنه تم تكليف أربع حكومات متتابعة خلال عام واحد.

هذا وقد تولى المرحوم سعد جمعة العديد من المناصب في الدولة الأردنية على امتداد مسيرة العطاء والإنجاز ومن ضمنها: مدير عام المطبوعات والنشر، رئيس الشعبة السياسية بوزارة الخارجية، سكرتير لرئاسة الوزراء، وكيل وزارة الداخلية، محافظ العاصمة، وكيل وزارة الخارجية، سفير الأردن في إيران ثم في سوريا، سفير الأردن لدى الولايات المتحدة، وزير البلاط الملكي الهاشمي، عضو في مجلس الأعيان الأردني، سفير بوزارة الخارجية، سفير الأردن لدى بريطانيا، عضو في الهيئة الاستشارية المتحدة الأمريكية.

وقد حصل الراحل سعد جمعة على العديد من الأوسمة الرفيعة جدا تقديرا لجهوده وانجازاته العديدة في اكثر من مجال خدم فيه الوطن ومصالحه العليا والدولة الأردنية ومن ضمنها: وسام الكوكب الأردني من الدرجة الأولى، وسام الهمايوني الإيراني من الدرجة الأولى، الوسام الصيني من الدرجة الأولى، الوسام الايطالي من الدرجة الأولى.

رحمه الله دولة الاستاذ سعد جمعة، الذي ارتبطت مسيرته بالإبداع والانتماء والتميز منذ بواكير شبابه، وكان عشقه للأردن لايضاهى، فكان يُعد نفسه جنديا مدافعا عن الوطن ومكانته، أينما حل وارتحل، إلى أن توفاه الله مخلفا إرثا طيبا وعملا صالحا وإبداعا وطنيا وأدبيا خالدا.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :