تاريخ النشر - 08-08-2024 09:12 AM عدد المشاهدات 27 | عدد التعليقات 0
مزارعو الغور الجنوبي أمام واقع صعب .. وإحجام عن التحضير للموسم المقبل

الهاشمية نيوز - ينهمك مزارعو الغور الجنوبي في مثل هذا الوقت من كل عام، بالإعداد والتجهيز للموسم الزراعي المقبل مثل حراثة الأرض وتسويتها، إلا أن واقعا صعبا دفع الكثيرين منهم إلى الإحجام عن فعل ذلك، خشية تعرضهم لمزيد من الخسائر.
والغور الجنوبي كما هو معروف، يعد من أهم المناطق الزراعية في المملكة، وتقدر المساحات الزراعية فيه بنحو 55 ألف دونم، يزرع منها 30 ألفا كل موسم بالبندورة والخضراوات الأخرى، وبقية المساحة تزرع بمحاصيل مختلفة.
ومن أبرز ما يثير مخاوف المزارعين هناك، لا سيما في مناطق غور الصافي والمزرعة والحديثة وفيفا والذراع، هو تكرار تراكم الخسائر المالية الناتجة عن انهيار أسعار الخضار والفواكه، حيث امتنع بعضهم في الموسم الحالي عن جمع محاصيلهم للعديد من الزراعات، آخرها البصل والملوخية، وتركها في الأرض تخفيفا للخسائر، فيما يشيرون إلى أن الخسائر التي تعرضوا لها في الموسم الزراعي الماضي، أظهرت أنه كان من أصعب المواسم التي مرت عليهم منذ سنوات طويلة.
وخلال المواسم الزراعية الأخيرة، تعرض غالبية المزارعين لخسائر، اضطرت العشرات منهم لإلقاء منتجاتهم في الطريق العام ومجاري الأودية والسيول، خصوصا البندورة، الأكثر إنتاجا في الأغوار، لعدم قدرتهم على تغطية تكاليف الإنتاج من تجهيز للأرض والبذار والمياه والنقل والعمالة والتسويق.
ولم تدم الأسعار الجيدة للمحاصيل الزراعية للمزارعين في الأغوار الجنوبية سوى أسبوعين فقط مع بداية الموسم، لتعود وتتهاوى من جديد كما هو الحال كل موسم زراعي، مما أفقدهم الأمل بتحسين ظروفهم بعد سنوات من الخسائر المتراكمة.
ودفعت الأسعار المتدنية العديد من صغار المزارعين إلى التوقف عن بيع منتجاتهم للأسواق المركزية للخضار والفواكه، بل بيعها للمواطنين عبر مزارعهم أو للباعة الموسميين على جوانب الطريق العام بالأغوار الجنوبية، وهو الأمر الذي لا يعد مجديا للمزارعين بسبب عدم كفاية هذه الطريقة في تسويق الكميات الكبيرة من الإنتاج في الأغوار الجنوبية.
ووفق المزارع ياسر محمد من غور الصافي، فإن "المزارعين يجهزون أراضيهم للزراعة مع نهاية الشهر الماضي سنويا، فعملية التجهيز تحتاج لنحو شهرين كاملين من حراثة وتسميد، ثم تبدأ الزراعة الشهر المقبل"، لافتا إلى أنه "بسبب الخسائر المالية بسبب تردي أسعار الخضار الموسم الماضي، ما يزال يتردد في تجهيز الأرض للزراعة، رغم أنه لا بديل آخر لدى المزارعين بهذه الخصوص".
وأشار محمد إلى أن "هناك أملا لدى المزارعين بأن تشكل الزراعات الصناعية التعاقدية فرصة لانتشال المزارعين من الخسائر الكبيرة بسبب تردي الأسعار"، مؤكدا أنه "بسبب صعوبة الأوضاع، يجهز مزارعون مساحات محدودة من أراضيهم، ويتركون أجزاء كبيرة منها دون تجهيز، تفاديا لتفاقم خسائرهم، لكن ذلك ينعكس على تخفيض فرص استفادتهم من الموسم الزراعي".
أما المزارع علي المشاعلة، فأكد من جهته، أن "المزارعين في ظل تكبدهم خسائر مالية سنويا، جراء عوامل مختلفة، بينها ضعف التسويق والتصدير، يترددون في بداية كل موسم في تجهيز أراضيهم لزراعتها، خصوصا زراعة البندورة التي تعد زراعة رئيسة في الأغوار الجنوبية، وتغطي زراعتها نصف الأراضي سنويا"، لافتا إلى أن "هذا التخوف من التجهيز للزراعة سببه سعي المزارعين إلى تقليل خسائرهم، لكنهم في نهاية المطاف، لا يملكون أي خيارات أو بدائل".
وبحسب رئيس جمعية التأهيل المجتمعي بالأغوار الجنوبية، المزارع فتحي الهويمل، فإن "أعدادا كبيرة من المزارعين تركت الموسم الماضي مساحات كبيرة من أراضيهم بلا زراعة، فيما لم يقم عدد كبير منهم خلال الموسم الحالي بالإعداد والتجهيز للموسم من حراثة الأرض وتسميدها لزراعة نهاية الشهر، بسبب ما تعرضت له من خسائر في الموسم الذي سبقه، فهم يحجمون حاليا عن تجهيز أراضيهم".
وأشار الهويمل، إلى أن "هناك تقديرات تكشف أن الخسائر التي تعرضت لها زراعات لم تجد تسويقا وبقيت أسعارها دون كلفة الإنتاج، بينها البصل والبندورة والملوخية، وصلت إلى نحو 7 ملايين دينار، وأن أكثر من 80 % من القاطنين في الأغوار الجنوبية يعتمدون على الزراعة، ويعتبرونها مصدرا رئيسا من مصادر دخلهم".
وكانت مديرة زراعة الأغوار الجنوبية المهندسة رائدة المعايطة، أكدت في تصريحات سابقة، أن "إنشاء المصانع الزراعية في الأغوار الجنوبية سوف يحل مشكلة الاختناقات التسويقية، ويهدف إلى زيادة القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، واستيعاب فائض الإنتاج والوصول إلى زراعات تعاقدية".
وأضافت المعايطة، أن "إنشاء المصانع سوف يسهم أيضا في الحد من مشكلتي الفقر والبطالة من خلال خلق فرص العمل لأبناء اللواء، بالإضافة إلى فتح الأسواق المحلية والعالمية للمنتج المحلي".