تاريخ النشر - 06-08-2024 09:19 AM عدد المشاهدات 18 | عدد التعليقات 0
مهرجان الأردن لأفلام الأطفال .. نافذة على عوالم جديدة

الهاشمية نيوز - "الأفلام هي آلة الزمن، ويمكنها أن تنقلنا إلى أزمنة وأماكن مختلفة، وهذا ما يجعلها وسيلة رائعة لتعليم الأطفال وتوسيع آفاقهم"، بحسب المخرج العالمي ستيفن سبيلرغ، ولذا يعد مهرجان الأردن لأفلام الأطفال، بدروته الثالثة، حدثاً بارزاً في تعزيز الثقافة السينمائية بين الأطفال، ودوره في تنمية مهاراتهم الفكرية والاجتماعية حيوي جدا.
يقام هذا المهرجان في متحف الأطفال بحدائق الحسين في دورته الثالثة، وانطلق أمس ويستمر حتى بعد غد، بتنظيم من الهيئة الملكية للأفلام؛ حيث يعرض مجموعة من الأفلام المميزة مجانا، التي تهدف إلى تثقيف الأطفال وتقديم قصص ملهمة وتعليمية.
أهمية السينما للأطفال
تلعب السينما دوراً كبيراً في تشكيل وتطوير ثقافة الأطفال، حيث توفر لهم نافذة على عوالم مختلفة وتجارب جديدة. فمن خلال الأفلام، يمكن للأطفال تعلم قيم جديدة، وتحفيز خيالهم، وتعزيز قدراتهم الإبداعية.
كما أن السينما تساعد الأطفال أيضاً على فهم التحديات التي تواجههم في الحياة اليومية وكيفية التعامل معها، مما يسهم في تطوير مهاراتهم الاجتماعية والنفسية.
- تعزيز المهارات الفكرية: تساعد الأفلام الأطفال على تطوير مهاراتهم الفكرية، مثل التفكير النقدي وحل المشكلات. مشاهدة الأفلام تتطلب من الأطفال متابعة القصة وتحليل الشخصيات والأحداث، مما يعزز من قدراتهم على التفكير المنطقي والاستنتاج. بالإضافة إلى ذلك، تسهم الأفلام في تحسين مهارات اللغة والتواصل من خلال الحوار والنصوص المعروضة على الشاشة، مما يوسع من مفرداتهم ويحسن من مهاراتهم في القراءة والكتابة.
- التنمية العاطفية والاجتماعية: للأفلام قدرة على إثارة مشاعر متنوعة لدى الأطفال، مما يساعدهم على التعرف على مشاعرهم وفهمها. الأفلام التي تعرض قصصا إنسانية مؤثرة يمكن أن تنمي لدى الأطفال الشعور بالتعاطف وفهم مشاعر الآخرين. هذا النوع من التجارب العاطفية يساعد في تطوير الذكاء العاطفي، الذي يعد عنصرا مهما في بناء علاقات اجتماعية صحية ومستدامة.
- تعزيز القيم والأخلاق: من خلال عرض قصص تتناول قضايا أخلاقية وإنسانية، تسهم الأفلام في بناء منظومة القيم لدى الأطفال. فحين تعرض الأفلام غالبا أبطالا يجسدون قيم الشجاعة والصدق والتعاون، فإن ذلك يلهم الأطفال لتبني هذه القيم في حياتهم اليومية. مثلا، الأفلام التي تظهر أبطالا يتغلبون على الصعاب بتعاونهم وشجاعتهم يمكن أن تعزز لدى الأطفال قيمة التعاون والعمل الجماعي، كما في فيلم سليم الأردني للمخرجة سنثيا مدانات شرايحة.
- التعلم من خلال الترفيه: الأفلام التعليمية أو تلك التي تتناول مواضيع علمية أو تاريخية توفر وسيلة ترفيهية للتعلم. هذه الأفلام تجعل من العملية التعليمية تجربة ممتعة، مما يسهم في تحسين الاحتفاظ بالمعلومات وفهمها بشكل أعمق. الأطفال غالبا ما يتعلمون بشكل أفضل عندما يكونون مستمتعين، والأفلام توفر بيئة تعليمية مثيرة وممتعة في الوقت نفسه.
- التحفيز والإلهام: لطالما كانت الأفلام مصدرا للإلهام للأطفال، حيث تعرض قصصا عن أبطال يحققون أهدافهم بالرغم من الصعوبات. هذه القصص تحفز الأطفال على المثابرة والسعي لتحقيق أحلامهم. فعلى سبيل المثال، الأفلام التي تقدم شخصيات تتغلب على التحديات يمكن أن تشجع الأطفال على الاستمرار في مواجهة صعوباتهم الشخصية بنفس الروح والعزيمة.
- تطوير الخيال والإبداع: الأفلام من أهم الوسائل التي تعمل على تعزيز خيال الأطفال وإبداعهم. القصص الخيالية والمغامرات المثيرة تحفز عقول الأطفال على تخيل عوالم جديدة والتفكير خارج الصندوق. هذه القدرة على التخيل والإبداع مهمة جدا في تطوير مهارات الحلول الإبداعية للمشكلات والابتكار في المستقبل.
- توسيع الآفاق الثقافية: من خلال الأفلام، يتعرف الأطفال على ثقافات مختلفة وأساليب حياة متنوعة. هذا التفاعل مع الثقافات الأخرى يعزز من تفهمهم واحترامهم للتنوع الثقافي، مما يسهم في بناء مجتمع أكثر تسامحا وتفاهما. الأفلام التي تعرض قصصا من بلدان وثقافات مختلفة توسع آفاق الأطفال وتزيد من معرفتهم بالعالم من حولهم.
الأفلام المعروضة في المهرجان
- "الحافلة": فيلم درامي تونسي يعرض قصة مجموعة من الأطفال في قرية نائية، يكافحون يوميا للوصول إلى مدرستهم البعيدة، مما يعكس الجهود والمثابرة لتحقيق التعليم.
- "عطلة نهاية الأسبوع": فيلم إيراني درامي يتناول قصة عائلة تواجه تحديات الهجرة، مما يبرز التضحيات والصعوبات التي تصاحب السعي لتحقيق حياة أفضل.
- "الميدالية الذهبية": فيلم درامي من الولايات المتحدة يحكي قصة مراهق يجد ميدالية ذهبية، مما يقوده إلى مسار مليء بالتحديات، ويعكس رحلة البحث عن الذات والتغلب على العقبات.
- "زجاجات": فيلم درامي من المغرب وإيطاليا، يروي قصة صبي يجمع زجاجات الجعة الفارغة لشراء طعام لكلبه، مما يبرز قيم العمل والوفاء.
- "ثوب العيد": فيلم قطري درامي يعرض رحلة فتاة صغيرة في البحث عن الفستان المثالي لعيد الفطر، ويعكس الدروس المستفادة حول القناعة والتكيف مع المواقف.
- "دنيا وأميرة حلب": فيلم رسوم متحركة فرنسي يحكي قصة فتاة صغيرة تجبر على مغادرة منزلها في حلب وتبدأ رحلة جديدة بتوجيه من روح أميرة خيالية، مما يعكس الأمل والقوة في مواجهة الصعاب.
- "فارغ": فيلم درامي/تحريكي مصري عن رسام يستعيد شغفه بالفن من خلال إعادة التواصل مع طفولته.
- "الغميضة": فيلم درامي/تحريكي فلسطيني من دون حوار، يعرض رحلة طفل وسمكته خلال الحرب، مما يعكس الأمل في ظل الظروف القاسية.
- "أصداء البشرية": فيلم خيال علمي/تحريكي لاتفي يعرض مهمة بشرية على كوكب Trappist-1e، مما يستكشف الروح البشرية والاكتشافات الجديدة.
- "أمنية الحصان العجوز": فيلم درامي/تحريكي إيراني عن حصان عجوز يتخذ قرارا لإنقاذ نفسه من الجزار، مما يعكس القوة في مواجهة المصير.
- "طيف": فيلم درامي/تحريكي عراقي عن الأطفال المصابين بالتوحد، ويصور الضغوط التي يواجهونها وعالمهم الفريد.
- "لا أستطيع النوم": فيلم تحريكي ياباني من دون حوار، يتناول تجربة النوم والافتقار إليه، مما يعكس تجربة الإنسان في مواجهة الأمور الغريبة.
- "أصداء الروح": فيلم تحريكي جزائري يستكشف أعماق الروح البشرية، ويعكس القيم الإنسانية الأساسية.
- "سام": فيلم درامي إيراني يعرض قصة أب وابنه يختلفان حول زهرة شوكية، مما يعكس التعقيدات العائلية.
- "الجري مع السلاحف": فيلم درامي لبناني من دون حوار، يعرض قصة صبي يتعلم الأمل من خلال مراقبة سلحفاة تكافح، مما يعكس القوة والعزيمة.
- "أحلام كبيرة": فيلم عائلي تشيكي يعرض قصة طفل يحلم بلعب الهوكي ويواجه تحديات لتحقيق حلمه، مما يعكس الإصرار والجهد لتحقيق الأهداف.
- "المميزة": فيلم درامي/كوميدي هندي عن فتاة تعاني من المهق وتواجه التمييز، مما يعكس رحلة التحول والنمو الشخصي.
- "مذكرات بولينا": فيلم عائلي كرواتي، يعرض قصة بطلة تتغلب على مشاكلها الشخصية والاجتماعية، مما يعكس القوة والإرادة في مواجهة التحديات.
- "حلم كلاريس": فيلم تحريكي/عائلي برازيلي يعرض قصة فتاة مبدعة تتغلب على فقدان والدتها، مما يعكس الصداقة والرفقة والقوة في مواجهة الفقد.
- "السرقة الكهربائية لعصابة بنشر": فيلم عائلي سويدي يعرض قصة عائلة معروفة بالسرقة وابنها الذي يحلم بأن يصبح شرطياً، مما يعكس الصراع بين القيم الشخصية والعائلية.
مما لا شك فيه أن مهرجان الأردن لأفلام الأطفال فرصة مميزة لتعزيز الثقافة السينمائية بين الأطفال، ويمكن للأطفال اكتساب مهارات فكرية وعاطفية واجتماعية، وتعلم القيم الأخلاقية، وتحفيز الإبداع، وتوسيع آفاقهم الثقافية.
لهذا، فإن الاهتمام بتقديم محتوى سينمائي جيد ومناسب للأطفال يعد استثمارا مهما في مستقبلهم، ويسهم في بناء جيل أكثر وعيا وثقافة وإبداعا.
وتبقى الأفلام المخصصة للأجيال الناشئة، بحسب المخرج الياباني هاياو ميازاكي، ليست مجرد فن للأطفال، بل هي وسيلة للتعبير عن أنفسنا والتواصل مع قلوب الناس.