-

المجتمع والناس

تاريخ النشر - 04-08-2024 09:39 AM     عدد المشاهدات 16    | عدد التعليقات 0

نكهة منتجات السيدات التراثية والبلدية تثير حنين المغتربين

الهاشمية نيوز - حجزت "الحواجة" الأردنية والسماق والزعتر البلدي والمنتجات التراثية، مكانا أساسيا في مطابخ عشرات المغتربين الأردنيين في مختلف أنحاء العالم. فالحرص على شراء هذه المنتجات كل صيف، ساهم في ازدياد شهرتها بين أصدقائهم وجيرانهم، لتصبح رمزاً للمطبخ الأردني بأصالته وعراقته.

ببساطة وعفوية، تمكن المغتربون من فتح آفاق جديدة لتسويق المنتجات المنزلية الأردنية. فما بدأ كاستخدام شخصي لهذه المنتجات، تحول تدريجياً إلى تلبية لطلبات الأصدقاء والمعارف، الذين أعجبوا بجودتها العالية ونكهتها، لتصبح بديلاً عن منتجات عالمية.

يحرص ماهر إبراهيم وعائلته، المقيمون بولاية أوهايو، على شراء المنتجات البلدية الأردنية خلال إجازاتهم الصيفية، لقيمتها الغذائية وطعمها المميز فهذه المنتجات جزءً من التراث. لذا يصر على زيارة البازارات والمشاريع النسائية في المحافظات لشراء المنتجات البلدية، كذلك التسوق في الأسواق القديمة ليشتري السماق والزعتر والسمنة البلدية والجميد وغيرها من المنتجات التي تتقنها نساء الأردن.
ويعتبر ماهر دعم هؤلاء السيدات واجبا عليه، لافتا إلى أنهن "بركة البلد"، وما يقمن بإنتاجه يحمل مذاقا لا يمكن أن يجد مثيلا له.
واللافت للنظر بحسب ماهر هو انتشار هذه البازارات في كافة محافظات المملكة ما يعني تمكين المغترب في أي مكان كان من شراء هذه المنتجات ودعم السيدات، لافتا إلى أن بعض المنتجات التي اعتاد على شرائها من وادي السلط وجرش أصبحت معروفة في ولاية أوهايو لإعجاب معارفه بمذاقها المميز والبلدي.
ليست شوارع عمان وحدها من تبتهج بعودة المغتربين في عطلة الصيف، حيث تشهد معظم محافظات المملكة لاسيما في إقليم الشمال والوسط إقبال كبيرا من المغتربين الذين يحرصون في كل عام على قضاء عطل نهاية الأسبوع في محافظات المملكة المختلفة.
مدينة السلط إحدى المدن التي تحرص عائلة معاذ الخليلي على زيارتها حيث المناخ المعتدل والمطلات المميزة، والشوارع العتيقة التي تروي التاريخ والحضارة، ناهيك عن المنتجات البلدية التي تشتهر فيها المدينة والتي تتميز في مذاقها عن باقي المدن.
يبحث الخليلي وعائلته عن الملبن "الخبيصة" والزبيب البلدي والسمن البلدي البلقاوي، فضلا عن الجميد الكركي الذي يحرص في كل صيف عند عودته إلى المملكة العربية السعودية أن يأخذها معه.
ويقول الخليلي،"أحن إلى طعام أمي وبيت جدي وعندما أزور مدينة السلط أعود بالذاكرة إلى تلك الأيام الجميلة"، متابعا أن المغترب عند عودته لا يبحث عن الصخب وإنما يحاول أن يبحث بين أزقة المدن عن ذكرياته وطفولته.
لم يقتصر شراء الخليلي لهذه المنتجات على احتياجاته المنزلية بل أصبح يأخذها كهدايا للأصدقاء والمعارف حتى أصبح يسوق لهذه المنتجات في مناطق مختلفة بمكان إقامته وأصبح كثيرون يطلبونها ويوصون عليها.
أم أحمد الزعبي واحدة من السيدات الأردنيات اللواتي يمتلكن منزلا قديما في منطقة جلعد، فإلى جانب تقديمها لوجبات طعام تقليدية فإنها تبيع المنتجات المحلية.
وتشير أم أحمد إلى زيادة حركة البيع خلال الصيف مع قدوم المغتربين حيث تقوم ببيع كميات كبيرة من المنتجات المحلية الزيت والزيتون والسماق والزعتر البلدي وحواجة المنسف إضافة الى الزبيب والتين المجفف وغيرها.
وتقول، "عودة المغتربين فتحت لي سوقا خارج البلاد وصرت أبيع في الإمارات والسعودية وحتى في أميركا".
وتلفت أم أحمد إلى أن هذه الفرصة ساهمت في زيادة تسويق منتجاتها وفي تحقيق نقلة نوعية في المستوى الاقتصادي لها، فقد تمكنت في إحدى المرات من بيع منتجات بقيمة 2000 دينار أردني أرسلتها إلى الولايات المتحدة الأميركية وكانت أول مرة في حياتها.
وفي عروس الشمال إربد اعتاد مهند الرشيدي على قضاء أوقات ممتعة ومميزة في ربوع الشمال ومناطقها التراثية وغاباتها المميزة، حيث يقضي في كل عام عدة أيام في مخيمات عجلون التي وصفها بأنها "تسر الخاطر وتفرح القلب".
بيوت الخيرات الأردنية التي انتشرت في الشمال كعجلون وجرش ودخول هذه البازارات ضمن المسارات السياحية كان لها الدور الكبير لترويج المنتجات المحلية بل ووصولها إلى الكثير من الدول التي يعيش فيها المغتربون الأردنيون. وهذا ما أكدته نوال الغاوي التي تحرص على شحن هذه المنتجات بكمبات كبيرة إلى كندا كلما زارت الأردن.
ومأدبا لا تقل عن باقي المحافظات باعتبارها من المدن القريبة إلى قلب المغتربين حيث تعد قريبة من العاصمة عمان ما يجعلها وجهة سهلة للكثيرين.
ارتبطت إجازة محمد تميمي في عمان كل عام بزيارة مدينة مادبا حيث يقوم بجولة سياحية في جبل نيبو برفقة عائلته ويتناول الطعام في المطاعم القديمة التي تحاكي حارات المدينة القديمة.
يقول "أصبحت الفسيفساء وسهول مادبا جزءا من عطلتنا الصيفية"، لافتا إلى أنه في كل صيف يزور أسواقها وأحياءها ومطاعمها وهي من المحافظات التي يقضي فيها وقتا ممتعا في إجازته.
ومن الملفت أن مساهمة الأردنيين المغتربين بالدخل السياحي المتحقق في العام 2023 هي الأعلى بين الجنسيات التي زارت الأردن، لتستحوذ على 30 % من الدخل السياحي المتحقق في عام 2023، وبقيمة وصلت إلى 1.597 مليار دينار وبنسبة ارتفاع 18.2 % مقارنة مع ما أنفقه المغتربون الأردنيون في عام 2022 والبالغ آنذاك 1.35 مليار دينار.
يعتبر موسم الصيف بحسب أخصائي علم الاجتماع الاقتصادي حسام عايش موسما ترفيهيا ثقافيا رياضيا، حيث تصبح فيه مراسم الحياة اليومية مختلفة عن الفصول والأشهر السابقة، خصوصا مع كثرة أعداد السياح القادمين وعودة الكثير من المغتربين.
وبلغ عدد السياح العرب بحسب عايش في النصف الأول من العام مليونا ونصف مليون، عدد المغتربين منهم 791 ألف زائر إلى الأردن، وهذا العدد الكبير في الحقيقة يثري الحياة الاقتصادية والاجتماعية ويؤثر في نتيجة الإنفاق الذي يرافق وجود هذه الأعداد من السياح والمغتربين على كثير من الأنشطة خصوصا فيما يتعلق في الأنشطة الترفيهية والطعام والشراب في المحافظات.
ويلفت عايش إلى التفاوت الكبير في إقبال السياح على المحافظات وبالمطاعم والبيوت القديمة والبازارات، ولكن هناك مدن ومحافظات تستقطب أعدادا إضافية، وبالتالي فإن ذلك ينشط السياحة عبر زيارة الأماكن التاريخية وبيوت قديمة ومراكز تسوق كتعبير للعودة إلى الجذور أو كنوع من الدعم لأصحاب هذه الفعاليات التي تقدم نفسها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي يأتي المغتربون وهم على دراية في هذه الأماكن والبيوت التي يحولها البعض إلى أماكن للسياحة والترفيه.
النشاطات الفندقية التي تلعبها البيوت القديمة بحسب عايش والكثير من البازارات التي تشارك بها النسوة والفتيات والشباب في تقديم المنتجات المختلفة التي يتم تصنيعها منزليا وتقديمها للسياح لشرائها، يعتبر نشاط موازيا للأنشطة التي يقوم بها سكان المنطقة مما يؤدي إلى زيادة الدخل أو تحسينه.
رغم ذلك يؤكد عايش أن الأمور في هذا العام ليست بمستواها في السابق، فما يحدث من عدوان غاشم على قطاع غزة وجرائم صهيونية متكررة، أفقد البعض الشغف والرغبة في تقضية أوقات ترفيهية.
ووفق عايش فإن عودة عشرات الآلاف من المغتربين إلى الأردن يبقى له تأثير إيجابي على الفعاليات والمحافظات والأنشطة المرافقة لها.
هذا يستدعي بحسب عايش مأسسة الأنشطة والفعاليات في المحافظات وأن تتولى الجهات المسؤولة عبر مؤسسات تنشيط السياحة الإعلان عن هذه الأماكن كجزء من الترويج السياحي، كذلك تطوير المناطق الشعبية لتكون أحد مصادر الدخل الدائمة لأصحابها.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :