-

اخبار محلية

تاريخ النشر - 02-08-2024 09:08 AM     عدد المشاهدات 12    | عدد التعليقات 0

المفرق تحت ضغط التحديات البيئية .. زيادة سكانية مطردة تنهك مواردها الطبيعية

الهاشمية نيوز - تتعاظم التحديات البيئية التي تواجهها محافظة المفرق، في ظل الزيادة المطردة لعدد السكان، خصوصا في مخيم الزعتري للاجئين السوريين، وكذلك الزحف العمراني نحو المناطق الزراعية، ووجود العديد من المصانع والكسارات والمعامل.

فتلك الزيادة السكانية، كما يؤكد رئيس جمعية التنمية للإنسان والبيئة الدكتور أحمد الشريدة، "تشكل ضغطا كبيرا على الموارد البيئية والطبيعية، خصوصا في مجالات المياه والهواء والتربة"، في حين أكد أيضا أن "الزحف العمراني نحو المناطق الزراعية يقلص الرقعة الزراعية في المفرق، مما يفاقم الضغط على الموارد المائية والثروات المعدنية، ويؤدي إلى استنزاف لهذه الموارد".

وأضاف الشريدة، أن "مشكلة الزيادة المطردة في عدد السكان، وتحديدا زيادة عدد المواليد في مخيم الزعتري، تشكل ضغطا كبيرا على مرافق وقطاعات مختلفة، خصوصا في قطاعي الصحة والصحة الإنجابية والتعليم"، موضحا أن "هذه الزيادة تؤثر بشكل مباشر على الموارد المحدودة في المحافظة، بما في ذلك المياه الشحيحة، والصرف الصحي، وتلوث الأراضي الزراعية، ذلك أن النمو السكاني والتوسع العمراني في معظم القرى والبلدات يتجاوز حدود التنظيم، مما يؤدي إلى تقليص الرقعة الزراعية والضغط على الخدمات العامة، وهذه التغيرات تستنزف الموارد البيئية وتقلص الموارد الطبيعية، مما يشكل تحديات كبيرة في إدارة البيئة وتقديم الخدمات الأساسية".
ووفق الشريدة، "يعمل العديد من الهيئات الدولية على استدامة إدارة النفايات في مخيم الزعتري، بما في ذلك النفايات الصلبة والصرف الصحي. ومع ذلك، فإن الزيادة الكبيرة في عدد السكان والنمو المرتفع في نسبة المواليد اليومية تعوق فعالية الخطط الحالية، مما يستدعي ضرورة وضع خريطة طريق واضحة لاستخدام الموارد بشكل أفضل وتعزيز فعالية عمل المنظمات لمواجهة التحديات البيئية".
وقال بشأن تلوث الهواء في محافظة المفرق، إن "الحاجة تبرز إلى إدارة أكثر فعالية للكسارات والمعامل، بهدف تقليل الأثر البيئي والغبار الناتج عنها والذي يؤثر سلباً على الصحة العامة للمجتمع المحلي، ومن الضروري أن تلعب مؤسسات المجتمع المدني دورا فاعلا في تحسين الوضع البيئي من خلال التعاون مع السلطات الحكومية، بما في ذلك توجيه النفايات البيئية بشكل صحيح وتعزيز التوعية البيئية، كما يجب أن تركز الجهود على تطوير تقنيات لتدوير النفايات الصلبة وتكرير المياه العادمة لتحقيق استدامة بيئية في المخيم وحماية البيئة المحيطة به".
يشار إلى أن دراسة حديثة صادرة من برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية حول محافظة المفرق، أظهرت أن حوالي 60 % من سكانها لاجئون، في حين أن 40.3 % منهم أردنيون.
وفيما يتعلق بالوصول إلى البنية التحتية الأساسية، أوضحت الدراسة أن المناطق السكنية داخل البلدية متصلة بشكل جيد بشبكات الخدمات الأساسية، بما في ذلك المياه والكهرباء وإدارة النفايات الصلبة والاتصالات. ومع ذلك، فإن 55.5 % فقط من السكان متصلون بشبكة الصرف الصحي، بينما أشارت الدراسة التي حملت عنوان "التخطيط الحضري والبنية التحتية في سياقات الهجرة – المفرق"، إلى أنه بالرغم من أن نسبة كبيرة من سكان بلدية المفرق الكبرى هم من اللاجئين، إلا أنه لا توجد مخيمات للاجئين داخل حدودها، حيث يقيمون بشكل أساسي داخل المنطقة المركزية لمدينة المفرق.
ومن وجهة نظر مديرة "منظمة أوراق"، زينة حمدان، فإن هناك "ضرورة لتعزيز التعاون بين الحكومة والمجتمع المدني من خلال نهج متعدد الأوجه، يشمل إنشاء منصات للحوار والتعاون المنتظم، مما يعزز التفاهم المتبادل والتنسيق الفعّال، كما يجب تعزيز البرامج التعليمية المشتركة وورش العمل لرفع مستوى الوعي بالقضايا البيئية والمبادرات الخضراء، وضمان مشاركة المجتمعات المحلية في عمليات صنع القرار، لضمان توجيه المبادرات نحو الاحتياجات المجتمعية وتحقيق نجاح أكبر".
وأضافت، أن "الشباب يلعبون دورا رائدا في قيادة التغيير في مجال الإعلام البيئي، خصوصا من خلال المنصات الرقمية الحديثة، فبفضل كفاءتهم في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والأدوات الرقمية، يمكنهم رفع مستوى الوعي ونشر المعلومات وحشد العمل بشأن القضايا البيئية والمناخية، وتشجيع الشباب على الانخراط في الصحافة البيئية يعزز من تأثيرهم في هذا المجال".
وترى حمدان، أنه "يمكن لبرامج التدريب في إعداد التقارير البيئية، والتدريب الداخلي مع وسائل الإعلام، والمشاركة في الحملات البيئية أن تزود الصحفيين الشباب بالمهارات والمعرفة اللازمة لتغطية هذه المواضيع بفعالية من خلال الاستفادة من الوسائط المختلفة وإنشاء محتوى مقنع، يمكنهم تثقيف وإلهام أقرانهم والمجتمع الأوسع لاتخاذ إجراءات ملموسة من أجل البيئة".
أما مدير صحة المفرق، الدكتور فيصل مكاحلة، فيقول إن "المديرية تقوم بدور أساسي في الحفاظ على صحة السكان من خلال مراقبة الأمراض للكشف المبكر عن أي تفشٍ محتمل واتخاذ الإجراءات اللازمة للسيطرة عليه، ونقدم الرعاية الصحية الوقائية والعلاجية، ونتولى توجيه وتوعية الجمهور حول الوقاية والسلامة الصحية، كما نقوم بتقييم ومراقبة البيئة لضمان سلامتها وعدم تأثيرها السلبي على الصحة العامة".
وأضاف مكاحلة، أن "هناك تعاونا وثيقا بين مديريات الصحة والبيئة والزراعة، يعكس جهودا متكاملة لحماية البيئة وصحة السكان. ومن خلال رصد ومراقبة البيئة وتبادل البيانات، نقوم بتحليل التأثيرات الصحية للملوثات البيئية وتطوير السياسات التي تحافظ على صحة الناس وتعزز سلامة البيئة"، مشيرا إلى أن "هذا التعاون يشمل أيضا تقديم التوجيهات والتثقيف الصحي للمجتمعات، والاستجابة المشتركة لحالات الطوارئ البيئية، مما يعزز الاستجابة السريعة والفعالة للتحديات البيئية المعقدة".
في أجوء كهذه، لا يمكن القفز عن دور مجلس محافظة المفرق الذي يسهم في وضع السياسات والتشريعات المحلية التي تعزز حماية البيئة وتشجع على الممارسات البيئية المستدامة، حيث يشمل ذلك إصدار قوانين للحد من التلوث وإدارة النفايات بطرق صديقة للبيئة، ومراقبة جودة البيئة المحلية ورصد التغيرات البيئية، بالإضافة إلى تنظيم حملات توعية وبرامج تثقيفية لرفع الوعي بقضايا البيئة وأهمية المحافظة على الموارد الطبيعية.
رئيس لجنة الأشغال في المجلس، رضا الخوالدة، يؤكد ، أن "مشكلة الوضع البيئي في محافظة المفرق، خصوصا مع وجود مخيم الزعتري، تعد تحديا كبيرا، إذ يشكل تأثير المخيم بيئيا تحديا ملحوظا، في حين تأثرت منطقة سما السرحان بشكل كبير بمحطة التنقية، على الرغم من قرب مدينة الحسين التنموية منها".
وأضاف، أن "جهودنا تركز على ضمان تجهيز المصانع في المحافظة بفلاتر خاصة لتصفية العوادم، وتوعية المجتمع العامل في هذه المصانع حول تأثير العوادم على البيئة والمجتمع".
وتابع الخوالدة، "نعمل بالتعاون مع البلديات التابعة لتلك المصانع لنشر الوعي البيئي، ذلك أن دورنا في اللجنة يتضمن تعزيز الثقافة البيئية من خلال التثقيف الصحي للمواطنين، وتشكيل لجنة متابعة مختصة لمراقبة المصانع ومديرية الصحة لتعزيز الجهود البيئية".
في ضوء ذلك كله، تبرز الحاجة الماسة إلى رفع مستوى الوعي البيئي وتكثيف دور الإعلام بهذا الخصوص، لضمان وصول الرسائل البيئية إلى جميع شرائح المجتمع، وتحسين الفهم العام للقضايا البيئية، مما يسهم بالتالي في حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة للأجيال الحالية والمستقبلية.
في هذا السياق، يقول الناطق الإعلامي باسم وزارة البيئة، أحمد عبيدات، إن "الإعلام والبيئة يشكلان ثنائيا حيويا ومتكاملا، حيث تعتبر الرسائل الإعلامية جزءا أساسيا في نقل المعلومات البيئية بطريقة دقيقة وآمنة، وفقًا لمنظومة الإعلام البيئي في الأردن".
وأضاف عبيدات، أن "تلك الرسائل تتطلب مستوى عاليا من المسؤولية. لذا، تعتمد وزارة البيئة إستراتيجيات إعلامية وتوعوية شاملة من خلال مراكز الوزارة وأقسام التوعية في المحافظات، وتهدف هذه الإستراتيجيات إلى تقديم رسالة بيئية متكاملة تراعي سياسات الإعلام البيئي وتوجهاته، ونحن ملتزمون بتعزيز التعاون بين مراكز الوزارة ومدراء المديريات لتحقيق هذه الأهداف".
كما أشار عبيدات إلى أن "الوزارة تعمل على تحديث صفحتها على فيسبوك بانتظام لنشر جهود التوعية والإعلانات المتعلقة بالبيئة في مختلف المحافظات، مما يساهم في إيصال الرسائل البيئية إلى جميع مناطق المملكة"، موضحا أن "الوزارة تستعد لإطلاق برنامج جديد في هذا المجال قريبا، حيث عُقدت لقاءات وورش عمل لتمكين العاملين في المحافظات من استخدام التقنيات الحديثة والتعامل مع وسائل الإعلام بفعالية، مما يعزز قدرة الوزارة على توصيل الرسائل التوعوية بشكل أكثر سلاسة واحترافية".
وأكد أيضا، أن "بعض المحافظات، مثل محافظة المفرق، تحظى بخصوصية نظرًا لوجود مخيم الزعتري فيها، الذي يُعد من أكبر المخيمات، بالإضافة إلى الأعداد الكبيرة من اللاجئين السوريين. لذلك، تُعتبر الرسائل البيئية والإعلامية في محافظة المفرق ذات أهمية خاصة".
وقال عبيدات، إن "الوزارة تقدم توجيهات محددة لزملائنا في محافظة المفرق وقسم التوعية والإعلام البيئي لضمان فعالية الرسائل الإعلامية، التي تشمل دعوة السكان لحضور ورشات عمل توعوية، وتطوير محتوى توعوي مقروء، مسموع، ومرئي. يسعى الزملاء في مديريات المحافظات إلى تنفيذ الأنشطة البيئية بجهد مستمر".
وأشار إلى أن "مديرية البيئة في محافظة المفرق تنظم العديد من اللقاءات والورش التوعوية الإعلامية، لضمان إيصال الرسائل البيئية إلى سكان المخيمات باعتبارهم جزءاً من النسيج المجتمعي"، مشددا على "أهمية التعاون المستمر مع وسائل الإعلام الأردنية لتغطية الفعاليات والورش، كونها تلعب دورا رئيسا في إيصال الرسائل البيئية بفعالية، مما يسهم في خدمة الوطن".
من جهتها، ترى الصحفية بشاير كريشان، أن "دور الإعلام ورغم أهميته، إلا أنه يجب أن يكون فعالا بشكل أكبر"، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن "وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورا حيويا في نشر الرسائل البيئية بفعالية".
وشددت كريشان على "ضرورة تعزيز التعاون بين الإعلام، المنظمات البيئية، والجهات الحكومية لتعزيز التكيف مع التغير المناخي وتنفيذ برامج الاستدامة، وتحسين التعليم البيئي وتعزيز القوانين البيئية لضمان تحقيق نتائج أفضل في مجال الوعي البيئي".
إلى ذلك، يؤكد منسق هيئة شباب كلنا الأردن في محافظة المفرق، إسلام الحوامدة، أن "الهيئة تقوم بتنظيم حملات توعية وبرامج تثقيفية تستهدف الجمهور المحلي، لتعريفهم بالقضايا البيئية على المستويين المحلي والعالمي"، مشيرًا إلى أن "الهيئة تلعب دورا حيويا في الضغط على السلطات المحلية والوطنية لتبني سياسات وبرامج بيئية فعالة، ومراقبة تنفيذ هذه السياسات من خلال التعاون مع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومات المحلية والمؤسسات الأكاديمية. فهذا التعاون يسهم في تعزيز الإعلام البيئي وتحفيز التغييرات الإيجابية في سلوكيات الأفراد والسياسات العامة نحو الاستدامة وحماية البيئة".
وأضاف، أن "الاستجابة للتحديات البيئية في محافظة المفرق تتطلب إستراتيجية متعددة الجوانب تشمل تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمنظمات المدنية لضمان تبادل المعلومات وتنفيذ إستراتيجيات توعوية فعالة، بالإضافة إلى أنه يجب تطوير برامج توعوية محلية تستهدف السكان المحليين واللاجئين على حد سواء لرفع مستوى الوعي حول القضايا البيئية. كما يتعين مراقبة وتنظيم الصناعات لضمان التزامها بالمعايير البيئية وحماية الموارد الطبيعية، وتوسيع التدريب والتأهيل الإعلامي للصحفيين والمجتمعات المحلية لتعزيز التغطية الإعلامية الفعالة للقضايا البيئية".






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :