تاريخ النشر - 29-07-2024 09:11 AM عدد المشاهدات 18 | عدد التعليقات 0
المدارس المستأجرة بالغور بيئة طاردة للتعليم .. و(التربية): عددها قليل

الهاشمية نيوز - لا تجد مديرية التربية والتعليم للواء الغور الشمالي وسيلة لحل مشكلة الاكتظاظ في الغرف الصفية، سوى باللجوء إلى استئجار المدارس في مناطق عدة كالمشارع والشونة الشمالية والشيخ حسين، وذلك وسط استياء الأهالي الذين يؤكدون أن المدارس المستأجرة تعد بيئة غير مناسبة للتعليم.
وقال العديد من أولياء أمور الطلبة في المرحلة الأساسية بلواء الأغوار الشمالية، إن أوضاع المدارس صعبة، نتيجة افتقارها لأدنى متطلبات البيئة التعليمية، وهو ما ينعكس سلبا على تحصيل أبنائهم العلمي وحتى سلامتهم العامة.
وأضافوا، أن المدارس المستأجرة في اللواء تعاني من تصدعات بالجدران وتفتقد للساحات والملاعب والمختبرات، والطلبة فيها محرومون أيضا من الأنشطة اللامنهجية، ومن وجود مرافق صحية لائقة، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن "تلك المدارس تغيب عنها أيضا عمليات الصيانة الدورية، فتجد زجاج النوافذ محطما وجدرانا متصدعة، وطلاؤها مهترئا منذ سنين، فضلا عن أن هناك العديد من المدارس القديمة مساحاتها ضيقة".
المواطن محمد البشتاوي يؤكد أن "بعض المدارس باللواء آيلة للسقوط، وهو أمر يمكن مشاهدته ولا يحتاج إلى دراسات وتقارير، فهناك حوادث سابقة شهدت تساقط أجزاء من سقف الغرف الصفية بإحدى المدارس".
وأضاف البشتاوي، أن "مدارس عدة في لواء الغور الشمالي تعاني أوضاعا مأساوية، خصوصا فيما يتعلق بالبناء والمرافق التي يحتاجها الطلبة من أجل عملية تعليمية سليمة".
وما تزال العديد من مدارس اللواء مثل مدرسة الإمام الشافعي ومدارس منطقة المشارع الأساسية ومدرسة أبو بكر ومدرسة سيل الحمة، وهي في أغلبها مدارس أساسية مستأجرة في أحياء قديمة، وأصاب التصدع جدرانها، تستقبل الطلبة، رغم دعوات الأهالي إلى إخراجها عن الخدمة نظرا لما تشكله من خطورة.
ويقول محمد الخشان، وهو ولي أمر طالب، إن "أغلب المدارس المتهالكة هي مدارس في منطقة المشارع بلواء الغور الشمالي، وتلك المدارس تفتقد إلى البيئة التعليمية التي يجب أن تتوفر في أي مدرسة كحق طبيعي"، مؤكدا أن "تلك المدارس قديمة وبحاجة إلى أعمال صيانة مختلفة، إذ تفتقد إلى مختبرات تعليمية، كما تفتقد للملاعب والمراسم والمسارح والساحات".
ووفق الخشان، فإن "غياب تلك المتطلبات يدفع الطلبة إلى ممارسة نشاطاتهم في الشوارع وبالقرب من قنوات المياه الخطرة، لعدم قدرتهم على تفريغ طاقاتهم وإبداعاتهم في مدارسهم"، لافتا إلى أن "غياب البيئة التعليمية السليمة خلق جيلا غير واع وغير مدرك، ولا يحب الذهاب إلى مدرسته التي لا يشعر حتى بالانتماء إليها، كونها لا توفر له أبسط الحقوق، أقلها مرافق صحية سليمة وملعب".
ومن وجهة نظر المواطن صابر الدبيس، فإن "المعاناة التي يعيشها الطلبة في مرحلة تعليمهم الأساسي، هي أمر خطير لا يؤسس جيلا محبا للدراسة، بل يزيد من مشكلة التسرب المدرسي".
وقال الدبيس، "مجرد وجود فجوة بين مدارس اللواء ومدارس في مناطق أخرى أمر غير سليم، إذ يجب الانتباه أكثر لمدارس الغور التي تعاني أوضاعا صعبة والعمل على تصويبها"، مشيرا إلى أن "تحمل أهالي اللواء لأوضاع مدارس أبنائهم، أمر مفروض عليهم كونهم غير قادرين على نقلهم إلى مدارس خاصة أو مدارس مجاورة جراء الظروف المالية الصعبة التي يعانون منها".
أما المواطنة الأربعينية سونيا الحمد، فأكدت أنها "تلح على زوجها لنقل ابنتها من المدرسة الحكومية إلى أخرى خاصة، بما يضمن على الأقل توفير الحد الأدنى من الظروف التعليمية السوية".
وقالت الحمد، إن "حال المدرسة التي تدرس فيها ابنتها سيء جدا وتحتاج إلى قرار بنقل طلبتها إلى مدارس مناسبة، خصوصا أن أموالا كبيرة تنفق على الأبنية الحكومية بشكل عام، فلماذا لا ينسحب الأمر على المدارس؟".
وبحسب أحد المعلمين الذي فضل عدم نشر اسمه، فإنه "وبالتزامن مع دخول الوسائل التعليمية البصرية والسمعية إلى الغرف الصفية وتطور مفهوم الغرف الصفية وأبعادها القياسية ومعاييرها البنائية ووضعية أثاثها وتوزيع الإنارة فيها، باتت الحاجة ملحة لبناء مدارس مناسبة، نظرا لافتقار المدارس المستأجرة وغير المستأجرة حاليا لأبسط مفاهيم البيئة التعليمية السوية".
وأضاف، أن "الدورات الصحية في بعض المدارس لا تفي باحتياجات الطلاب من حيث العدد والتجهيزات، لاسيما عدم توفر المياه المناسبة للشرب وسلامة الجدران والأبواب".
بدوره، بين مصدر من مديرية التربية والتعليم في لواء الغور الشمالي، أن "الأبنية المدرسية المستأجرة هي من أبرز التحديات التي تواجهها وزارة التربية والتعليم، حيث تسعى وزارة التربية والتعليم ومن خلال خططها الإستراتيجية إلى استحداث مدارس جديدة والتخلص من المدارس المستأجرة".
وأضاف، أن "لواء الغور الشمالي يضم 6 مدارس مستأجرة فقط، أغلبها مدارس أساسية، وهو عدد قليل مقارنة بعدد المدارس غير المستأجرة التي تشكل ما نسبته 90 % من مجمل المدارس الحكومية في اللواء".
وبين أن "هناك مواصفات وشروطا معينة يتم على أساسها اختيار تلك الأبنية واعتمادها"، لافتا إلى "وجود فريق متخصص من قسم الأبنية للتعليم العام والتخطيط يطلع على تلك الأبنية ويتم دراسة أوضاعها من خلال خطط معينة، وفي المرحلة الثانية يتم تقييمها من فريق آخر متخصص من قبل وزارة التربية والتعليم يطلع على واقع المدرسة ومدى جاهزيتها، ومخاطبة الحاكم الإداري في المنطقة، إضافة إلى مديريات الأشغال والصحة، ليتم تقييم المدرسة بشكل مفصل، كل حسب مهامه واختصاصه، وللتأكد من ملاءمة الوضع التعليمي".
وكانت دراسة حكومية صدرت سابقا، أظهرت أن قطاع التعليم يعاني من ارتفاع نسبة المدارس التي تداوم بنظام الفترتين وتلك المستأجرة مع الأخذ بعين الاعتبار عدم ملاءمة غالبية تلك المدارس من الناحية التربوية.
وتطرقت كذلك لمشكلة ازدياد عدد الطلبة في الشعب المجمعة في المدارس، والنقص في المرافق والتسهيلات التربوية في الأبنية المدرسية القائمة، وخاصة المستأجرة منها.