تاريخ النشر - 28-07-2024 09:31 AM عدد المشاهدات 15 | عدد التعليقات 0
بعد 15 عاما .. هل يبقى مشروع تطوير وسط إربد أسير التعثر؟

الهاشمية نيوز - يراوح مشروع تطوير وسط مدينة إربد مكانه منذ ما يزيد على 15 عاما، وهو المشروع الذي أريد له أن يغير ملامح وسط المدينة ويجمع بين الطابع التراثي والحداثي والاستثماري، والإسهام كذلك في حل مشاكل تنظيمية ومرورية تعاني منها المدينة منذ فترة طويلة.
ووفق العضو السابق في لجنة تطوير وسط إربد، المهندسة ماجدة شويات، فإن "الدراسة التي تم إعدادها للمشروع، بحاجة إلى عشرات الملايين لتنفيذها، ذلك أن تعقيد المشروع جعله حلما صعب التحقق"، مشيرة في الوقت ذاته إلى "مشاريع تطوير وسط المدينة في السلط ومادبا التي نُفذت بطريقة بسيطة وأعادت لتلك المدن هويتها التاريخية".
وأضافت شويات، أن "مشروع وسط المدينة كان فكرة قبل أكثر من 15 عاما، بهدف إحياء وسط المدينة من خلال الإمكانيات المالية المتاحة، وأنه كان عبارة عن تحويل شارع السينما وسط إربد إلى مكان مغلق أمام المواطنين، وتزويد المنطقة بمقاعد وتوحيد القواطع على المحال التجارية، وتم الحصول على منحة بقيمة مليون دينار لبدء المشروع، إلا أن المنحة ذهبت إلى أحد المكاتب الاستشارية لإعداد دراسة للمشروع دون تنفيذ أي جزء منه حتى الآن".
ولفتت إلى أن "المشروع في مرحلته الثانية، يشمل تحويل بعض الشوارع باتجاه واحد لحل مشكلة الاختناقات المرورية في ظل ضيق الشوارع مقارنة بعدد المركبات المتزايد، ومن الصعب تنفيذ الاستملاكات نظرا لتكلفتها العالية، فيما تتضمن المرحلة الثالثة إحياء البيوت التراثية القائمة، وتشجيع أصحابها على البدء بإصلاحها وفتحها للنشاطات السياحية والثقافية".
وقالت شويات، إن "بلدية إربد قامت باستكمال عدد من البيوت التراثية، لكن البيوت الأخرى ما تزال مملوكة للمواطنين، مما يتطلب من أصحابها التعاون لإقامة نشاطات ذاتية لإحياء المنازل".
وكانت البلدية نفذت في بدايات المشروع، تبليط ساحات وشوارع بالحجر البازلتي الأسود على مساحة تقارب 13 ألف متر مربع، وشمل تبليط شارع البلدية من شارع حسن كامل الصباح إلى شارع البارحة، ودخلة بيت الشرايري، وشارع الملك طلال، وساحة الصاغة، وشارع خلف التل من شارع وصفي التل إلى شارع فلسطين، وشارع بلال بن رباح، وشارع نعيم التل، بالإضافة إلى الدخلة بين شارع البلدية وشارع البارحة.
وشمل المشروع أيضا أطرافا خرسانية بحدود 4 آلاف متر طولي، بالإضافة إلى إنشاء قنوات لتصريف المياه بحدود 100 متر طولي، وتركيب مواسير خرسانية بحدود 100 متر طولي، وتركيب كسوات حجرية من حجر البازلت للأدراج القائمة والمضافة بما يقارب 330 مترا طوليا.
وقسم المشروع تطوير وسط إربد إلى ثلاث مناطق متداخلة، ولكل منطقة خصوصيتها وتهتم بجانب معين، حيث ضمت المنطقة الأولى، التي تبلغ مساحتها حوالي 5.5 كم، الممتدة من جامعة اليرموك حتى نهاية مخيم إربد، تنفيذ دراسات للقضاء على الأزمات المرورية في هذه المنطقة من خلال دراسة إشارات المرور والتقاطعات واقتراح الحلول وعمل المخططات التفصيلية لأعمال التأهيل المطلوبة كمسارات وتقاطع الطرق، من أجل تسهيل حركة التنقل إلى وسط المدينة بسلاسة.
أما المنطقة الثانية، فتشمل دراسة حضرية ومعمارية وتراثية ومرورية للبنية التحتية، بينما تتعلق المنطقة الثالثة بمركز المدينة الذي يقدر مساحته بـ484 دونما، وتشمل إقامة مشاريع وخلق فضاءات وساحات عامة، ومعالجة المشاكل البيئية مثل الحسبة والبسطات والنفايات ومحلات ذبح الدواجن.
من جهته، تطرق رئيس فرع نقابة المهندسين الزراعيين الأسبق في إربد، المهندس ماجد عبندة، إلى المثل الشعبي "اللي بكبر حجره ما بصيب"، مشيرا إلى أن "ذلك ما حدث تماما في مشروع تطوير وسط إربد، حيث تم تضخيم المشروع وتوسيع مساحته وزيادة استملاكاته حتى أصبح حلما يصعب تحقيقه، وكان الأجدر تنفيذه على مراحل وبإمكانات معقولة، حيث كان من الممكن إنجاز المشروع الذي ظل 17 عاما حبيس الأدراج والمكاتب الهندسية".
ولفت عبندة إلى أن مبادرة "صباح إربد غير" التي نفذت عام 2022 استطاعت إنعاش وسط المدينة التجاري، حيث فتحت المحال أبوابها يوم الجمعة، وازداد مرتادو السوق، مما أعاد الحياة للتجارة في وسط المدينة، مشيرا أيضا إلى مبادرة "حديث السرايا" التي نفذت عام 2023، والتي بحسب عبندة، "أعادت الحياة لمبنى السرايا الذي استضاف عددا ضخما من المثقفين والكتاب والأكاديميين والناشطين الاجتماعيين، واستمعوا إلى بوح المحبين والعاشقين لحارات إربد ومبانيها، كل ذلك دون تكاليف على الدولة".
أما الناشطة في العمل التطوعي فايزة الزعبي، فترى أن "الكثير من المرافق التاريخية في وسط إربد، مثل البرك والمباني الأخرى، تعرضت للتدمير، مما يتطلب إقامة مشاريع للحفاظ على الطابع التراثي للمدينة وتطويره"، مشيرة إلى أن الحفاظ على المرافق التاريخية يترافق مع إقامة البنية التحتية والمرافق التي يحتاجها المواطن أثناء زيارته لوسط إربد، وأن تطوير وسط إربد يتطلب تكاتف الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص لبدء تنفيذ المشروع الذي طال انتظاره.
إلى ذلك، يؤكد المدير التنفيذي لمؤسسة إعمار إربد المهندس منذر البطاينة، أن المؤسسة ستساهم في إعادة إحياء هذا المشروع الحيوي من خلال التواصل مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص، خصوصا أن المشروع يهدف إلى إعادة البريق لوسط المدينة وإعادة الحياة إليها، وتوفير خدمات تسهم في جذب السياح وتطوير الحياة الاقتصادية، مشددا على أهمية وسط إربد التاريخية والسياحية والاقتصادية، لاحتوائه على مبان تراثية ومدارس وأسواق ودور عبادة تشكل ذاكرة المدينة، ولافتا في الوقت ذاته إلى أن وسط إربد يمكن أن يكون نقطة جذب للسياحة الداخلية والخارجية إذا جرى تطويره وتوفير الخدمات اللازمة له.
وأوضح البطاينة، أن تطوير وسط المدينة يتضمن 12 مشروعا تحتاج إلى عشرات الملايين من الدنانير لتنفيذها، في ظل موازنة البلدية المتواضعة التي لا تستطيع تنفيذ أي مشروع كبير.
وأشار كذلك إلى مشروع مجمع القصبة الذي يأتي ضمن مشروه تطوير وسط إربد، يتكون من طابقين: تسوية لمواقف السيارات وطابق على شارع عطية بني هاني للنقل العام، يعلوه طابق مواقف سيارات، ثم يعلوه جزء من الطابق للنقل العام على شارع الخلود، والجزء الآخر قاعات متعددة الأغراض، على أن يقام على أرض المشروع مملوكة للبلدية.
ومن المشاريع التي تشملها عملية تطوير وسط إربد، مشروع الحسبة الذي يهدف إلى إزالة الحسبة القديمة (حسبة الجورة) وإقامة حسبة جديدة مكونة من طابق تسوية لمواقف السيارات وطابقين مخازن لبيع الخضار ومخازن خارجية قابلة للاستثمار، بالإضافة إلى مشروع البالة، الذي يتكون من طابق تسوية لمواقف السيارات وسقف الطابق يستغل لوضع أكشاك ذات تصميم موحد لبيع الملابس، وفق البطاينة الذي تطرق إلى مشروع ميدان الساعة، الذي يهدف إلى خلق فضاء حضري في وسط المدينة وتأمين مواقف، ويتكون من طابق تسوية لمواقف يعلوه حديقة مع إمكانية وضع بعض الأكشاك، ويحتاج المشروع إلى استملاك قطعة أرض.
أما مشروع حديقة التل، فهو يهدف إلى إنشاء حديقة في وسط المدينة ذات إطلالات على مدينة إربد، تحتوي على أبنية ذات طابع تاريخي، وتعمل على جذب سكان المدينة إلى الوسط وزيادة الغطاء الأخضر، ويحتاج إلى استملاك قطعة أرض.
وقال البطاينة، إن مشروع الساحة أمام البلدية والساحة أمام الجامع الكبير من الجهة الشرقية يهدف إلى إنشاء فضاءات حضرية تقام فيها فعاليات وأنشطة مختلفة، ومحاطة بمحلات تجارية، وزيادة الرقعة الخضراء في المدينة، وتأمين المقاعد للزوار، ويحتاج أيضًا إلى استملاك.
وأشار إلى مشروع تطوير مجمع الأغوار، الذي يتضمن استملاك وترميم مجموعة من الأبنية التراثية في وسط المدينة من أجل الحفاظ على الطابع المعماري والتاريخي للمكان، وعمل مسار سياحي.
وأوضح أن دراسة المرور تضمنت عدة توصيات لتقليل الازدحام، منها تحويل شارع الهاشمي باتجاه واحد، وتوسعة الأرصفة في شارع فلسطين وزراعتها، وإنشاء مسارات للدراجات الهوائية، وعمل نفق أمام مبنى البلدية.
كما أشار إلى مشروع تحويل شارع السينما للمشاة وتغطية أجوائه وزراعته، وإقامة قاطرة صغيرة تعمل بشكل متردد لنقل مستخدمي الشارع، لافتا أيضا إلى مشروع تخضير وسط المدينة وإزالة التشوهات البصرية، وتوحيد الطابع المعماري لجميع واجهات الأبنية والمحلات، بما يتماشى مع النمط المعماري المستخدم، وربط المشروع بمواقف السيارات عبر باص مكوكي، وتغيير وحدات الإنارة بما يتناسب مع النمط المعماري.
وأوضح البطاينة، أن وسط إربد التاريخي يشمل منطقة التل، وشوارع: الهاشمي، والشهيد، وفلسطين، وصولاً إلى مجمع الأغوار ومنطقة الحسبة، مؤكدا أهمية وجود مخطط شمولي يتضمن عناصر التطوير الحضري والمرور والنقل والبيئة، بالإضافة إلى ترميم الأبنية التراثية، حيث قامت بلدية إربد بعدة خطوات لتطوير وسط المدينة بالتعاون مع جهات عدة من خلال استملاك وترميم عدد من المباني التراثية
ويحتوي وسط المدينة على مجموعة من البيوت والمباني المهجورة، مثل مبنى البلدية القديم الذي كان مقرًا للبلدية عام 1881، وبيت علي خلقي الشرايري الذي بني عام 1913، وبيت النابلسي الذي بني عام 1920، ومبنى جمعة الذي بني عام 1930. وقد استملكت البلدية هذه البيوت، التي ستكون مع مبنى البلدية القديم وتل إربد جزءا من مشروع تطوير وسط المدينة، الذي تسعى البلدية إلى إحيائه وتطويره بما يجعله مركزا اجتماعيا وثقافيا وتجاريا.
ويحتوي وسط المدينة على تل إربد، الذي يُعد مركز المدينة التاريخي، ويقع عليه مبنى "السرايا"، مقر الحكم والإدارة الذي بنته الدولة العثمانية عام 1864، بمساحة تزيد على الألفي متر مربع، وقد تحول اليوم إلى متحف. كما توجد مدارس عريقة، والمسجد الكبير، ومجموعة كبيرة من المباني والمساجد والخانات التاريخية التي تصلح لمشروعات ثقافية واجتماعية ضمن مشروع التطوير.
ووفق مديرة مديرية التنظيم في بلدية إربد الكبرى، المهندسة هناء يونس، فإنه "لا يمكن اعتبار المشروع قد بدأ فعليا قبل 15 عاما، إلا أن الفكرة انطلقت في ذلك الوقت وتم لاحقا إجراء بعض الدراسات دون تقديم أي مخططات هندسية حقيقية للمشاريع التي يجب إنشاؤها ضمن المشروع"، مضيفة أنه "بعد صدور المكرمة الملكية الخاصة بالمشروع قبل عدة سنوات، تم طرح عطاء جديد لإعادة دراسة تطوير وسط المدينة مع تقديم مخططات هندسية تفصيلية".
وأشارت إلى أن المشروع يتكون من خمس مراحل، ويمر حاليا في نهاية المرحلة الرابعة التي تتضمن إعداد المخططات الهندسية لجميع المشاريع ضمن الدراسة، مؤكدة أن أن طول المدة الزمنية للمشروع يعود أولا إلى حجمه الكبير، حيث يعتبر مشروعا نوعيا يحتاج إلى العديد من الدراسات الاجتماعية والثقافية والتراثية والاقتصادية والحضرية، إضافةً إلى الحاجة لبعض الخبرات المؤهلة الخاصة في مجال التخطيط الحضري، وهو ما أدى لطول فترة العمل.
وبينت يونس، أن عدم توفر بعض هذه الاختصاصات شكل تحديا كبيرا أمام إنجاز العمل من قبل الشركة المنفذة، مما تسبب بطول فترته التي تتضمن وضع التصورات والأفكار والتفاصيل والمخططات الهندسية اللازمة للمشروع.
وكانت البلدية قد ذكرت سابقًا أن مشروعا متكاملا لتطوير وسط المدينة على وشك الانتهاء، خصوصا منطقة ظهر التل التي تحتوي على المباني التراثية مثل مدرسة حسن كامل الصباح، ودار السرايا، وبيت عرار الثقافي، وأكدت أنها تمتلك مخططات جاهزة لهذا المشروع.
كما أكدت البلدية حينها، أنها تولي هذه الأبنية وغيرها اهتماما كبيرا، وقد قامت سابقا باستكمال ثلاثة بيوت تراثية، وأعادت ترميم اثنين منها هما بيت النابلسي وبيت علي خلقي الشرايري، وتعمل حاليا على جلب التمويل اللازم لإعادة ترميم بيت جمعة في وسط المدينة.