تاريخ النشر - 28-07-2024 09:29 AM عدد المشاهدات 17 | عدد التعليقات 0
قرية (عطروز) .. معلم أثري يعج بالحكايا والدلالات التاريخية

الهاشمية نيوز - "عطروز" تلك القرية الأثرية الحالمة القابعة خلف أغوار الزمن، تنسج من خلال آثارها الضاربة في القدم قصة أناس عاشوا فيها وبنوا على أرضها تاريخًا يحكي عبق الماضي. لن تنطوي ذاكرة الأمس البعيد من أبنائها الذين توارثوا قصصًا تحاكي تاريخ صمودها على مر الأزمان.
المكان يتبع إداريًا للواء ذيبان، ويقع إلى الجنوب الغربي من مدينة مادبا، على بعد حوالي 25 كم. يعتبر من أهم المواقع الأثرية في محافظة مادبا نظرًا للمكانة التي يتمتع بها على مدى التاريخ وماضيه الضارب في القدم.
وتقع "عطروز" بمحاذاة الطريق المؤدي إلى قلعة مكاور التي تعد إحدى مواقع الحج المسيحي الخمسة التي اعتمدها الفاتيكان في الأردن، بعد الزيارة التاريخية لقداسة البابا الراحل يوحنا بولص كقبلة للحج المسيحي، في العام 2000، حيث إن القلعة تتربع على جبل مكاور المخروطي، وسماه الساميون بهذا الاسم؛ لأنه دائري الشكل.
وتتمثل الدلالات التاريخية لقرية عطروز في العديد من الشواهد والآثار الموجودة في المنطقة، التي تؤكد تواجد الإنسان منذ آلاف السنين، حيث تتوفر المياه والتربة الصالحة للزراعة. تهدف هذه الشواهد إلى توثيق محتوى القرية وتشجيع السياحة الداخلية، وإبراز المعالم الأثرية للمنطقة التي تشرف من الغرب على وادي زرقاء ماعين والبحر الميت، ومن الشرق على وادي الهيدان، حيث ترتفع عن مستوى سطح البحر حوالي 746 مترًا.
وتفيد الدراسات والأبحاث بأن تسمية عطروز ترتبط بالإله النبطي "عطار جاتس"، فيما يقول باحثون آخرون: "إن التسمية مرتبطة بقصة في الميثولوجيا الشعبية، يتداولها السكان المحليون بأن مملكة الجن موجودة في هذه المنطقة نسبة إلى "عطا" ملك الجن و"روز" ملكة الجن".
ساهمت الجبال في تكوين المعالم الجغرافية للمنطقة المطلة على البحر الميت وفلسطين، مما أدى إلى استمتاع الزوار بجمال طبيعتها. وجود أعداد من المغر على شكل بيوت حجرية قديمة أعطاها ميزة تاريخية تثبت أن هذه المنطقة مأهولة بالسكان على مدى التاريخ الإنساني وعبر العصور. أراضي عطروز صخرية وعرة وتحتوي على معالم متنوعة من التنوع الحيوي، بما في ذلك أشجار تمتد جذورها لآلاف السنين، مثل التين والزيتون. يحيط بعطروز العديد من الخرب الأثرية المهجورة والمنتشرة بالقرب منها، وتشتهر بحجارة البازلت، خصوصًا في وادي الحمى، الذي يصلح في تشكيل البناء الخرساني.
وتشهد عطروز اكتشافات أثرية، قامت بها بعثة جامعة لاسييرا من الولايات المتحدة الأميركية وبالتعاون مع دائرة الآثار العامة وكشفت أعمال الحفريات الأثرية، عن معبد مؤابي في المنطقة، ويعتبر من أجمل المعابد المؤابية التي عثر عليها في الأردن ويعود إلى فترة العصر الحديدي الثاني، إضافة إلى أن هذه التنقيبات دلت عن وجود تراكمات أثرية للفترة الهلنستية والعصور المتأخرة (المملوكية)، وفق مدير آثار مادبا عبد الله البواريد.
وأشار البواريد إلى أن قرية عطروز تعد من أهم المدن المؤابية التي ورد ذكرها في مسلة ميشع. تحتضن القرية معالم تؤهلها للجذب السياحي والأثري، لما توفره من معالم أثرية مميزة ومظاهر طبيعية خلابة تنفرد بها المنطقة وتغري الكثيرين بزيارتها. بدأت أعمال التنقيب الأثري في الموقع العام 2000، وتركزت في منطقة الأكروبولس، حيث أسفرت عن اكتشاف معبد مؤابي يعود إلى فترة العصر الحديدي الثاني المبكر، إضافة إلى حمام روماني في الجهة الشرقية من الموقع.