-

مقالات مختارة

تاريخ النشر - 22-07-2024 10:56 AM     عدد المشاهدات 14    | عدد التعليقات 0

يافا المحتلة .. المسماة تل أبيب!

الهاشمية نيوز -
رشاد ابو داود

كنت أسأل ستي «شو كانت تل أبيب على أيامكم قبل ما تتهجروا من البلاد؟» تضحك بالقليل الذي تبقى لها من أسنان وتقول «والله يا ستي كانت كلها كروم عنب. نروح نلقط منها ورق دوالي ولما يستوي الحصرم نقطف عنب. أسألها : واصحاب الكروم كم كانوا يبيعيكو الكيلو؟ ترتفع ضحكتها « يييي يا ستي، شو بتحكي، اصحاب الكروم كانوا ينبسطوا لما يشوفوا الأولاد والنسوان يقطفوا ويعبوا سلالهم. ما كان في بيع، كله لله والخير كثير.
كننوا تروحوا بالباص ع تل أبيب؟ ترتفع ضحكتها أكثر «شو باص، كنا نروح مشي، مهي قريبة علينا – تقصد «الجماسين» احدى قرى يافا الأقرب الى بحرها قبل أن يحتلها اليهود العام 1948 وتطرد عصاباتهم أهلها مع ست قرى أخرى ثم تدمرها وتمحو كل أثر فيها ما عدا بيوت قليلة أسكنت فيها يهودا عربا عراقيين ويمنيين خدعتهم الصهيونية بمقولة «أرض الميعاد» فتركوا بلاد آبائهم وأجدادهم الى ما سمي « اسرائيل».
يقول آفي شلايم المؤرخ الاسرائيلي العراقي الأصل أن أنظمة عربية آنذاك ساهمت في تهجير اليهود العرب من بلادهم بقصد تنفيذ المشروع الصهيوني أو بدون قصد. وأغلب هؤلاء ندموا على مغادرة بلادهم العربية عندما عاملتهم حكومة اسرائيل معاملة عنصرية وتمييز بينهم وبين اليهود الأوروبيين، وتعتبرهم مواطنين من الدرجة الثانية. وقالت تقارير إنهم كانوا يأخذون المواليد الجدد اليمنيين من أمهاتهم ويقولون لهم في المستشفى إنهم ماتوا أثناء الولادة وأنشأوا لهم دور رعاية خاصة لتكون الصهيونية أمهم وأبوهم.
نلك التقارير موجودة على الشبكة العنكبوتية لمن يريد أن يتأكد ويتوسع.
بعد العام 1967 عندا احتلت اسرائيل ما تبقى من فلسطين اصبح بامكان اللاجئين الفلسطينيين أن « يزوروا « بلادهم التي طردو، منها. أحدهم عمي محمود. قال لي : كان بيتنا لم يزل موجوداً. طرقنا على الباب فخرجت الينا أمرأة، رحبت بنا وقبل أن نقول لها من نحن قالت بلهجة عراقية : أدري عيني. هذا بيتكم. تفضلوا أعمللكم تشاي عراقي.
استغربنا وأخذنا نحدق في البيت، بيتنا الذي كان بيت سيدك وستك وإخوتي وأخواتي. هنا كنا ننام وهناك كنا نأكل وفي الحوش شجرات التين والكينا والعنب والبرتقال وحديقة ابيك وفيها الجوري والقرنفل والياسمين والأضاليا. حوالين الحوش كانت غرفة والدك ووالدتك. وهو أكبرنا وكان متزوجاً من أمك قبل بضعة سنين من النكبة.
لكأن المرأة اليهودية العراقية كانت تنتظر من تشكو له همها. حدثتنا عن الخديعة التي تعرضوا لها. قالت بمرارة «ليتنا لم نغادر العراق. كنا نعيش بين أهلنا مع جيراننا. لم نفرق بين يهودي ومسلم ومسيحي». أعيادهم أعيادنا، وأحزاننا أحزانهم. كنا كلنا عربا عراقيين.
تذكرت ما قالته ستي وعمي وأنا اسمع الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية وهو يعلن ضرب «يافا المحتلة المسماة تل أبيب بمسيرة يافا».
لأول مرة أسمع من يعيد ليافا اسمها وقريباً ستعيد المقاومة أرضها وتعود تل أبيب «تل الربيع» كما كانت.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :