-

المجتمع والناس

تاريخ النشر - 19-07-2024 09:13 AM     عدد المشاهدات 13    | عدد التعليقات 0

(متلازمة الديون) .. عبء يسلب سعادة الأسر ويثقل كاهلها

الهاشمية نيوز - الأعباء الاقتصادية والالتزامات المادية هي أشبه بقيود حديدية تكبل أصحابها، تلازم تفاصيل حياتهم وتحول دون استمتاعهم بلحظات حياتهم مهما كانت، وتبقى تلك الديون كوابيس تلازمهم في النوم تحاصر أحلامهم وتؤرق تفاصيل يومهم.

"متلازمة الديون"؛ هكذا أطلق عليها أصحابها، لأنها تلازم حياتهم بشكل دائم. كلما اعتقدوا أنهم تخلصوا من دين، وجدوا أنفسهم في دين جديد، وكأن "الديون" مكتوبة عليهم بشكل لا مفر منه.

يعبر محمد عبدالرحمن عن واقع الحال مع الالتزامات المادية المتراكمة والتي تترحل من شهر إلى آخر ومن عام إلى عام، لتلازمه لسنوات طويلة، تشغل باله وفكره وتجعله يفقد قيمة الدخل الشهري مهما حصل على مبالغ إضافية.
بدأ محمد يلجأ لطرق عديدة لتجاوز الأمر وتخفيف عبء الدين عنه، لكنه لم يستطع تجاوزه، خاصة أنه كله وجد حلا "غرق بالدين أكثر وأكثر"، ما أثر على علاقاته الاجتماعية وخوفه الذي يلازمه من ان الأمر سيصبح أسوأ حالا.
في حين يعتبر كثيرون أن واقع حالهم مع التزاماتهم وديونهم المتراكمة "تلبيس طواقي"، على حد تعبيرهم يقضون التزام بآخر جديد يضاعف من التزامات شهرهم القادم.
الآثار المترتبة على الأسر التي تمر بضائقة مالية واسعة النطاق ومتنوعة، بدءا من التغذية غير الكافية إلى السكن غير الآمن. ولسوء الحظ، مع كل الضغوط التي تصاحب المصاعب المالية، فإن العلاقات الأسرية ليست محصنة منها.
في فترة ما؛ قرر سعيد عبدالله الانعزال كليا عن الناس، إذ لم يعد باستطاعته أن يتحدث حتى مع أقرب الناس إليه، بسبب خسارته لوظيفته وتضاعف الديون عليه، لدرجة أنه لم يعد بمقدرته تسديد إيجار منزله.
لم يترك بابا إلا وطرقه محاولا البحث عن حل لمشاكله، لكنه يدرك أيضا أن كل إنسان لديه ما يكفيه من هموم ومشاكل، ومع ازدياد تكاليف الحياة لم يعد باستطاعة العديد من الأشخاص حل مشكلاتهم المالية، خصوصا مع تضاؤل الدخل وارتفاع الأسعار.
"تشعر أن الدنيا سكرت بوجهك" هكذا يقول سعيد الذي لم يعد يدرك كيف يتدبر أمور عائلته، وهو أب لثلاثة أولاد بحاجة لمصاريف لا تتوقف. مبينا أنه يحاول البحث دائما عن عمل اضافي إلا أن محاولاته باءت بالفشل.
ووجد بحث من مؤسسة Relationships Australia أن المشكلات المالية قد ضغطت مؤخرًا على 20 % من الأزواج، حيث يمكن أن يؤدي التعامل مع ضغوط مالية خطيرة وعدم اليقين مما يخبئه المستقبل، مع القلق بشأن دفع الفواتير، إلى وضع العلاقات الوثيقة تحت الضغط أكثر من المعتاد.
وأشار البحث إلى حدوث مشكلة كبيرة في حال فقد أحد الأشخاص في العلاقة أو كلاهما وظائفهم أو كافح للعثور على عمل كاف، فإن مشاعر الحزن، والخسارة، والحزن، والغضب، والقلق، والعجز، والشعور بالذنب يمكن أن تمتد جميعها إلى العلاقة.
وبالنسبة للأزواج، فأكد البحث على أن التواصل الواضح يصبح أكثر أهمية خلال الأوقات العصيبة، للحفاظ على توازن العلاقة ودعمها.
وفي المضمار النفسي يشير أختصاصي علم النفس الدكتور موسى مطارنة إلى أن كثرة الالتزامات المادية وتراكم الديون مع مرور الوقت، يمكن أن تبدأ في فقدان الثقة بالنفس، والشك في مهاراتك وقدراتك ومتاعب للبحث عن وظيفة.
ويقول مطارنة، "التغيير غير المتوقع والمفاجئ في أوضاعنا المالية يمكن أن يتركنا في حالة تخبط، والشعور بالضيق أو الحزن أو القلق بشأن وضعك".
كما وينصح الخبراء ضرورة أن يحافظ كل فرد من أفراد الأسرة على خيارات صحية أثناء أوقات الإجهاد المالي يمكن أن يشمل ذلك ممارسة الرياضة وتناول وجبات مغذية كعائلة على مائدة العشاء والتخطيط لأنشطة في الهواء الطلق معا مثل المشي إلى الحديقة أو ركل الكرة في الفناء الخلفي.
خبير علم الاجتماع الاقتصادي حسام عايش يشير بدوره إلى أن الديون تصاحب الكثيرين ودائما ما كانت من أسباب التوتر والشعور بالعجز والكلفة الإضافية التي يتحملها الفرد، خصوصا كلما زادت الفائدة وترتفع كلفة سداد هذه الفوائد كما هو الوضع الراهن.
ويلفت عايش إلى أن هذه الديون تتحول إلى عبء وفي كثير من المرات يصبح من المتعثر الالتزام بأقساطها وفوائد التزامها، وبالتالي يلجأ الناس إما التوقف عن السداد أو جدولتها وهذا يعني زيادة مدة السداد وزيادة الكلفة المترتبة على الإضافة الجديدة.
هذه الديون بحسب عايش، أيضا دائما ما تكون عن هذا العجز المستمر بين الدخل والإنفاق وتغطية هذا العجز تكون بالديون وهي الوسيلة الأسهل لدى الكثيرين، وهذا يفسر معنى أن 39 % من الأردنيين يحصلون على ديونهم من مصادر غير رسمية و14 % من مصادر رسمية كما أن تأجيل الأقساط الذي حدث في جائحة كورونا ومازالت الدعوات إليه مستمرة بمناسبة الأعياد وغيرها رفع إجمالي المديونية إلى 12 مليار دينار في نهاية 2022 وتقدر بـ 14 مليارا في نهاية 2024.
ويقول عايش، "أن بقاء الديون مستمرة ولا أفق في التخلص منها يحول حياة الناس الاجتماعية والاقتصادية إلى حالة من التوتر والخوف"، وهذا له كلفة اجتماعية واقتصادية يدفعها الناس ومشكلات داخل الأسرة نفسها، نظرا إلى اقتطاعات الرواتب لسداد الالتزامات وفوائدها تؤثر على توازن الأسرة المالي والفرد المالي، وبالتالي تعيق إمكانيات الإنفاق على احتياجات قد تكون طارئة وهذا يدفع إلى المزيد من التوتر والشعور بالغضب.
ويؤكد عايش على أن الصحة المالية للمواطنين (أفراد وأسر) ليست بأفضل أحوالها وتراجع الدخل وعدم كفايته لمواجهة المتطلبات الحياتية يفرض اللجوء إلى متطلبات الاقتراض وعندما تحين لحظة السداد تشعر الناس بوطأة كلفة الديون المترتبة عليه لسداد هذا القرض أقساط وفوائد، ومن ثم تكون النتيجة أما تأجيل السداد أو إعادة جدولة القروض أو التوقف عنها.
ولعل أخطر ما تتسبب به هذه الديون بحسب عايش، العبء النفسي والاجتماعي لهذا المقترض، ويعتبر من أهم أسباب حالات الاضطراب الاجتماعي والتوتر بين الناس وداخل الأسر فيما بينهم.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :