-

المجتمع والناس

تاريخ النشر - 18-07-2024 09:18 AM     عدد المشاهدات 13    | عدد التعليقات 0

كيف تعيد الألعاب الشعبية إحياء التراث بين الآباء والأبناء؟

الهاشمية نيوز - ربما لا ينجذب الجيل الحالي لألعاب شعبية كانت يومًا ما مصدر السعادة والبهجة للآباء، وتشكل ذاكرة مليئة بالحنين ومواقف لا تُنسى من طفولة تشكلت بين "أولاد الحارة".
لكن العديد من الأهالي يطمحون إلى إعادة تعريف أبنائهم بهذه الألعاب وتعليمهم قواعدها، سعيًا لتنمية مهاراتهم وإبعادهم عن الأجهزة الإلكترونية التي لا تغادر أيديهم قدر الإمكان.
وليس ذلك فقط، فالحرص على المحافظة على التراث من خلال هذه الألعاب، رغم قدمها، يعد أشبه بحلقة وصل بين جيلين مختلفين، ووسيلة لإيجاد نقاط تواصل وتحقيق أوقات ممتعة تبقى راسخة بالذاكرة.
يحتاج الصغار للانخراط في أنشطة مثل الرياضة، والألعاب البدنية والتفاعل الاجتماعي ضمن الألعاب الشعبية القديمة التي تحيي التراث ولها تأثير إيجابي كبير للحصول على فرصة التمتع بتجارب غنية ذات فائدة.
هذه الأنشطة تعزز الروابط الاجتماعية، تنمي المهارات الحركية والفكرية، بعيدًا عن الشاشات التي تقيد الطفل ساعات طويلة من دون فائدة حقيقية يجنيها.
كثير هي الألعاب الشعبية التي تشد أفراد الأسرة، مثل شد الحبل وهي لعبة جماعية تنافسية، ولعبة الحجلة والتي تعتمد على رسم المربعات ويتم اللعب عن طريق التناوب وتحريك قطعة من الحجارة بواسطة الأرجل. كذلك (القلول) وهي عبارة عن كرات زجاجة شفافة، تلعب باليد، وتحفر لها حفرة يتم تحريكها لها. وكمستير أو (الطميمة): وتلعب بواسطة عدد من الأطفال، إذ يقوم أحد الأطفال بإدارة وجهه إلى الحائط ويبدأ العد ويختبئ باقي الأطفال، ولعبة (طاق طاق طاقية)، ولعبة الطائرات الورقية، وغيرها الكثير من الألعاب الراسخة.
ووفق خبراء التربية والنفس والاجتماع فإن هذه الأنشطة تساهم في تطوير مهارات متعددة لدى الأطفال وتعزز من قدرتهم على التفاعل مع العالم الواقعي.
فالرياضة، على سبيل المثال، تعزز اللياقة البدنية وتعلم العمل الجماعي والانضباط، بينما تفتح الهوايات المجال للإبداع وتطوير المهارات الشخصية. بالإضافة إلى ذلك، يعزز التفاعل الاجتماعي قدرة الطفل على التواصل وبناء العلاقات الصحية.
ونظرًا لانخراط الأطفال الكامل في العالم التكنولوجي الذي أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتهم اليومية، توجه العديد من الآباء نحو تشجيع أبنائهم على الانخراط في أنشطة بدنية مثل الرياضة والألعاب الشعبية القديمة التي لطالما ارتبطت بذاكرة الكبار، بهدف تقليل اعتمادهم على التكنولوجيا.
يبين محمد العبدالله، وهو أب لطفلين، أنه قرر تسجيل أطفاله في ناد رياضي محلي خلال العطلة الصيفية بالقرب من مكان سكنهم. ويقول محمد: "لاحظت تغيرًا كبيرًا في سلوك أطفالي بعد انخراطهم في الرياضة؛ فأصبحوا أكثر نشاطًا وسعادة. قضاء الوقت مع زملائهم في النادي ساعدهم في تطوير مهارات التواصل والعمل الجماعي".
قام محمد مع أصدقائه بتنظيم فعاليات أسبوعية لإحياء الألعاب الشعبية القديمة مع أبنائهم. شمل ذلك تحفيزهم على النشاط من خلال تقسيمهم إلى فريقين، يضم كل منهما الأبناء مع آبائهم، وتشجيع التنافس بينهم في اللعب وقضاء وقت ممتع ومفيد معًا.
تقول ليلى سعيد، وهي أم لثلاثة أطفال: "تعتبر الهوايات والأنشطة الإبداعية بديلاً فعالاً لإشغال وقت الأطفال بطرق مفيدة." شاركت ليلى تجربتها في تشجيع أبنائها على ممارسة الرسم والقراءة. إذ لاحظت أن اهتمام أطفالها بالرسم والقراءة جعلهم أكثر هدوءًا وتركيزًا. بدلاً من قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات، أصبحوا يقضون وقتهم في تطوير مهاراتهم وإبداعهم.
إلى ذلك، تحاول أن توفر لأبنائها بيئة غنية بالأنشطة التي تشجع الأطفال على تنويع مصادر الترفيه والتعلم، مما يخلق توازنًا صحيًا بين استخدام التكنولوجيا والانخراط في أنشطة أخرى، من خلال تقديم خيارات متنوعة، يمكن للآباء مساعدة أبنائهم في تطوير اهتماماتهم وجعلهم أكثر شغفا مما يساهم في تقليل من انجذابهم المفرط إلى الأجهزة الإلكترونية.
من منظور علم الاجتماع، يقول الدكتور حسين خزاعي إن تشجيع الأبناء على الانخراط في أنشطة تعزز التفاعل الاجتماعي، وإعادة إحياء الألعاب القديمة الشعبية يمكن أن يساهم بشكل كبير في تقليل اعتمادهم على التكنولوجيا. هذه الأنشطة تعزز الروابط الاجتماعية وتنمي مهارات التواصل والتفاعل، مما يقلل من الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات.
ويرى أن الألعاب الشعبية التفاعلية على سبيل المثال، تتيح للأطفال فرصا للتفاعل مع أقرانهم وتساعد في تنمية الإبداع، وتعزيز الثقة بالنفس من خلال تحقيق الإنجازات الشخصية. إلى ذلك، بناء العلاقات وتطوير المهارات وتفريغ الطاقة بما هو مفيد وذات قيمة.
ووفق التربوية والمشرفة النفسية رائدة الكيلاني فإن تشجيع الأبناء على الانخراط في أنشطة مثل الرياضة، والهوايات، والتفاعل الاجتماعي، والألعاب القديمة الشعبية يمكن أن يحقق فوائد نفسية وعاطفية وتقليل مستويات التوتر والقلق، وزيادة إفراز هرمونات السعادة وتعزز أيضا من تقدير الذات والثقة بالنفس، إذ يشعر الأطفال بالإنجاز عند تحقيقهم لأهداف رياضية.
كذلك، تفتح الهوايات المجال للإبداع وتعزز القدرة على التركيز والصبر، مما يمكن أن يساعد الأطفال في التعامل مع التحديات اليومية بشكل أكثر فعالية وممارستها تمنح الأطفال الفرصة لاكتشاف مواهبهم واهتماماتهم، مما يسهم في بناء هويتهم الشخصية حسب الكيلاني.
وتلفت إلى أن التفاعل الاجتماعي والألعاب القديمة الشعبية تعلم الأطفال كيفية التنافس الصحي مع الآخرين بطريقة صحية وإيجابية وفرصة لبناء صداقات قوية ومستدامة، وخوض تجارب واقعية غنية وممتعة مما يقلل من الشعور بالعزلة.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :