تاريخ النشر - 16-07-2024 10:29 AM عدد المشاهدات 17 | عدد التعليقات 0
الزمْ تسلمْ وتغنمْ

الهاشمية نيوز -
بشار جرار
مما يرسخ في الذهن دائما الانطباع الأول. صدق الإنجليز عندما قالوا في أمثالهم «الانطباع الأول يسود». وفي غمرة الأحداث المتسارعة من حولنا خاصة السياسية ذات الأبعاد الأمنية والاقتصادية، يحار الناظر في وسائل الإعلام الرسمي والتقليدية في عدد من الساحات الدولية ومنها أميركا. ويزداد السامع حيرة إن دخل غمار ما يتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة في مساحات كان يفترض أن تكون مكرسة للدردشة والفضفضة وأحيانا «الفرفشة» على أمل تخفيض منسوب التوتر المرافق أحيانا لبعض الحوارات. سامح الله، من استنّ سُنّة الصياح والصراخ فيما يفترض أن يكون حوارا بين عقلاء وقادة مجتمع في أي قضية مطروحة للنقاش سواء في مضمار المتحاورين أو خارجه من حيث التخصص، كما جرى مثلا أيام كوفيد التاسع عشر، حيث صار كل من قرأ زاوية «صحتك» أو شاهد «خبيرا» صحيا ما هو إلا «يوتيوبر» يهوى قص ولصق فيديوهات تبدو علمية، يرى نفسه مؤهلا للإفتاء! أبدعت الصحافة الساخرة في مصر بابتكار برنامج ميداني شعبي فكاهي اسمه «أرجوك ما تفتييش»! برامج من هذا النوع معروفة عالميا وتتمثل فيه مخاطر ردود أفعال غير متوقعه من الجمهور إن تجاوز خفاف الظل الخيط الرفيع الفاصل بين التندر والتنمر.
من الانطباعات التي لا تغب عن بالي دردشة جرت مع رفيق -لا بالمعنى الحزبي بل الحرفي أي رفيق طريق سفر- عن تلخيص الفارق بين الشرق والغرب سياسيا، وفي ميادين أخرى من خلال طريقة قيادة السيارات! تحداني وقال: انظر حولك -وقد كنا في حي بضواحي واشنطن فيه تعددية عرقية أعلى من صفوف المهاجرين الشرق أوسطيين- انظر ترى فارقا شاخصا بين السائقين على اختلاف خلفياتهم وهي أن الكل ينظر فقط أمامه ويلزم مسربه فيما البعض يوزع نظراته بالاتجاهات كلها بما فيها العلوية والسفلية إن مر إلى جانب عمارة متعددة الطبقات وجسر علوي فوق طريق سريع. قال ذلك الأخ الفاضل وهو أردني أمريكي من الجيل الثاني، قال إن النظر خارج المسرب قد يكون مقبولا عند الرغبة في تغيير الاتجاه، لكن من غير المعقول أن يصل التشتت الذهني أو الفضول المعرفي إلى حد النظر خارج المضمار كله!
علّ الرسالة تصل، وقد قرأت في بعض ردود الأفعال على أحداث ساخنة غاية في الخطورة أوسطيا وأمريكيا وأوروبيا، ما ذكرني بتلك الملاحظة الذكية الحكيمة.
كثير من أسباب نجاتنا وتعافينا وراحة بالنا تتطلب الكف عن النظر خارج المضمار والمسرب (الحارة)، ذلك لأن «حارتنا ضيقة» ونعرف أن ثمة أجندات في بعض التعليقات على أحداث حساسة -قربت أو بعدت- أبعد ما تكون عن الهدف وهو كسب السباق. أولسنا من «السباقين» بالخير وأولي العزم؟ أما من ناصح بأن: الزم مسربك تصل وتسلم فتغنم..
الالتزام بالمسرب ليس فقط من شروط القيادة الآمنة للمركبات، بل بتحقيق الهدف، الوصول الآمن والسريع لما نصبوا إليه في حياتنا الخاصة والعامة.
ما شأننا مثلا كأردنيين خارج المملكة أو خارجها بصراع الإخوة أو الجيران أو الأعدقاء (الصديق العدو). ليست المسألة تقف مثلا عند إبداء الرأي بسياسة حكومة ما بالاستثمار أو السياحة في الأردن، فهذا مفيد ومطلوب ومرحّب به إن كان عن دراية وخبرة وبأسلوب لائق، لكن ليس من قضايانا أبدا الاستدراج أو اقتحام حارات (مسارب) العداوات والمشاحنات التي لا قِبَل لنا بتحمل تداعياتها.
«عدم التدخل بالشؤون الداخلية» ليس مبدأ مرعيا فقط على الصعيد الرسمي بل من الأولى الشعبي أكثر. استعراض سريع لأرشيف القنوات والمنصات يظهر تصالح من ظنت شعوبها أنها في معارك أبدية! فما كسبت إلا «سواد الوجه»!