-

كتابنا

تاريخ النشر - 16-07-2024 10:22 AM     عدد المشاهدات 11    | عدد التعليقات 0

عمان .. قصة الماء والحديد ..

الهاشمية نيوز - محمود كريشان

هي عمّان.. دوما وابدا.. قصة عشق يتناغم فيها، باستثنائية جميلة، الزمان والمكان والسكّان.. المدينة التي تتمتع بروح متيقّظة، تحرس أبناءها وتحميهم من غدر الشرور.. هذه الصبية الفاتنة، نمت وتطوّرت لتكون على الدوام، في كل زاوية وزقاق، مصدر جذب والهام للفن والإبداع.

عمّان وكما ورد في كتاب «عمان حكاية الناس والتلال.. عمان .. مسيرة انجاز ترسخ المدينة العصرية» الصادر عن أمانة عمان الكبرى، بأن عمان كما ذات الجاذبية الخارقة، يتنقل فيها الزمان بكل يسر واطمئنان بين العريق والحديث، في سيمفونية من الجمال تعزف الطبيعة العمّانية كما تحب الطبيعة أن تكون.. ولعمّان حكايتها مع مواطنيها، تتعدد فصولها بتعدد ألوانهم، وتمتاز ببصماتهم العريقة التي تشد انتباه الفنانين وتربكهم أحيانا، وتغريهم، في الآن نفسه، بالوصول إلى السمو الإبداعي الذي طالما تاقوا إليه..

كل ما في عمّان جميل بطبيعته: أوديتها العريقة وتلالها السبعة التي تحتل الأفق، قلاعها الشامخة وعمرانها الحديث، أحياؤها الشعبية وضواحيها الراقية، أسواقها القديمة وأزقّتها التي تفوح منها رائحة الشواء، والاحتفاء شبه اليومي بالفول والحمص، والطيف العمّاني الإنساني الذي لا يدع للتمييز مجالا..

عمان.. الماء والحديد

وقد ورد في الكتاب: «ربط القطار قرية عمّان بدمشق وما وراءها في عام 1908، ليقلّ التجار والعمال والمهاجرين مساهما في بدء مرحلة تاريخية جديدة لعمّان» بدأت بذور القرية الجديدة تنمو بين تلال عمّان...عند مجرى الماء المسمّى بسيل عمّان، حيث تتدفق مياهه من رأس العين عبر وادٍ تمتد على ضفتيه بقايا من حجارة تترامى هنا وهناك وأجزاء من مسارح وشوارع رومانية قديمة.

كان السيل مصدر الحياة الرئيس للسّكان الجدد كما كان لمن قبلهم عبر آلاف السنين، ولكن قُدّر للماء أن يلتقي بالحديد في شكل سكة حديد الحجاز، وهو مشروع طموح شيّدته الإمبراطورية العثمانية خلال سنوات أفولها لربط بلاد الشام بالحجاز، وهكذا ربط القطار قرية عمّان بدمشق وما وراءها في عام 1908 ، ليقلّ التجار والعمال والمهاجرين مساهما في بدء مرحلة تاريخية جديدة لعمّان.

إن إنشاء محطة عمّان كان اللبنة الأولى لقدوم العصر الصناعي إلى عمّان مما أثّر مبكراً على سمتها المعمارية وروحها لفترة زمنية طويلة، ومثّلت محطة القطار رابطا جديداً يصل العالم الخارجي بعمّان ليحوّلها من مجرد قرية نائية إلى محطة تقع على شبكة نقل حديثة، يمكنها أن تقل المسافر ليس إلى الأنحاء الأخرى من الإمبراطورية العثمانية فحسب، بل إلى أعماق القارة الأوروبية كذلك.

وبعد بضع سنوات فقط، تأسّس المجلس البلدي الأول في عمّان عام 1909 برئاسة الشركسي إسماعيل بابوق، وفي مؤشر رمزي يبدأ تحوّل عمّان من قرية إلى بلدة، يذكر المؤرخون أنّ عمّان غلب عليها طابع القرية الشركسية لغاية الحرب العالمية الأولى، وكان رؤساء بلديتها الأوائل من الشركس حيث تبع إسماعيل بابوق، أحمد الخطيب وأسعد حمدوغ، وهما يظهران في الصور القديمة بالأبيض والأسود يرتديان غطاء الرأس الشركسي التقليدي من الصوف الأسود والمعروف بالـ «قلبق»، كما انعكست البدايات الشركسية لعمّان أيضاً على أسماء بعض شوارع المدينة مثل الشابسوغ والقبرطاي، وهي أسماء تعود بالأصل لقبائل شركسية..

وحتى في الثلاثينيات والأربعينيات ظلّت بعض الأماكن تحمل أسماء ذات أصول شركسية، وقد ذكر الروائي العربي الراحل عبد الرحمن منيف في كتاب «سيرة مدينة، عمّان في الأربعينيات» ساحة لكرة القدم تدعى «كوبان» وكانت تقع بالقرب من الكلية الإسلامية في منطقة الدوار الأول، وقد سميت تيّمناً باسم أكبر نهر في بلاد القوقاز.

ختاما.. إنها عمّان التي نريد، ونعتز بها، عاصمة سليل الهاشميين، الملك عبد الله الثاني، القائد الملهم، التواق أبدا للتطور والتقدم، يلقننا معاني الوطنية التي تقاس أولا، وقبل كل شيء، بالعمل والجهد الدؤوب لتكون عمّان بكامل هيئتها، وبروحها السرمدية المتوهجة بعبق الحب والتعايش المشترك؛ المدينة التي «نسكنها وتسكننا»، تجسّد فينا معنى العزّة الوطنية، وتكرس الإقتران المثالي بين المكان والزمان.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :