-

المجتمع والناس

تاريخ النشر - 09-07-2024 09:19 AM     عدد المشاهدات 19    | عدد التعليقات 0

تحديات تواجه الآباء بغموض الأبناء .. و(مساحة الأمان) تجد مكانها فقط في الصداقات

الهاشمية نيوز - العلاقات بين الأهل والأبناء تواجه تحديات متزايدة، خصوصا مع مساحات واسعة يكون فيها الأبناء أقرب للأصدقاء بالتفكير والحوار، مقابل مساحات مغلقة لا يعرف فيها الآباء شيئا عما يدور في فلك الأبناء.
ويعاني أهال من عزلة أبنائهم وعدم قدرتهم على فهم أفكارهم ومشاعرهم، وبالتالي يصعب عليهم أحيانا وضع حدود وضوابط، مما يضعهم أمام مشاكل تربوية تجعلهم غير قادرين على التعامل مع ما يواجهه الأبناء وما يمرون به وما يختبرونه في علاقاتهم.
تلك "المساحة الآمنة" والحوار المفتوح والتفهم، ينبغي أن يؤسس لها الآباء في مراحل التربية والتنشئة، لكي يدرك الأبناء أن العائلة هي الملاذ الأول، وبالتالي لا يتأثرون بأفكار العالم الخارجي، أو يتبعون مسارات سلبية بعيدا عن الرقابة التي تبدأ من البيت.
يشير تربويون إلى أن عدم متابعة الأهل لشؤون أبنائهم وعلاقاتهم الاجتماعية داخل المدرسة وخارجها، بالإضافة إلى عدم تنمية مهارات التواصل لديهم، يتسببان في الكثير من المشاكل التربوية التي قد تنجم عنها تنشئة اجتماعية خاطئة، يمكن أن تصل العلاقة بين أولياء الأمور وأبنائهم إلى غربة وطريق مسدود.
"لم أعد أعلم شيئا عن صديقاتها في المدرسة، وتفاجأت بأنهن يعرفن أكثر مني عن تفاصيل حياة ابنتي وما تواجهه من مشكلات كبيرة"، بهذه الكلمات بدأت ليلى البستنجي الحديث.
وتلوم البستنجي نفسها على ما وصلت إليه علاقتها بابنتها؛ حيث إنها لم تسمع منها من قبل عن صديقاتها وكيف يمضين أوقاتهن، وما الأشياء التي يمكن أن يتشاركها الشخص مع أصدقائه، وما يعد أمورا خاصة.
وتتشارك هنادي مع ليلى المعاناة ذاتها؛ حيث تمضي بناتها أوقاتهن مع صديقاتهن ويتشاركن حتى أدق المشاكل العائلية الخاصة وكل ما يحدث داخل المنزل، الأمر الذي اعتبرته خطيرا جدا.
وتقول هنادي "الأصل أن نعلم أبناءنا أن الأصدقاء جيدون ولكنهم ليسوا أفرادا من العائلة"، مشيرة إلى ضرورة أن تكون هناك حدود للعلاقة مع الأصدقاء، وألا تتجاوز حدود صحبة المدرسة والدراسة وإمضاء الوقت الممتع معا، بعيدا عن التأثر بالآخرين، خصوصا في أعمار صغيرة.
في حين ينوه حاتم بدر إلى أن الأبناء اليوم يفضلون الحديث مع أصدقائهم، حيث يرون في الصديق بئر أسرارهم والحكيم الذي يرشدهم. ويجب على الأهل الحذر من هذا الوضع واستيعابه في وقت مبكر حتى لا يقعوا في مطب غياب الحدود في العلاقات.
أثرت تطورات الحياة على جميع جوانب الحياة، بحسب التربوي الدكتور عايش النوايسة، ومن أبرز هذه التغييرات العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع بشكل عام والأسرة بشكل خاص.
نتج عن هذا التغيير، وفقا للنوايسة، انفتاح غير مبرر، ينعكس سلبا على بناء شخصية الأبناء وينمي لديهم فكرة الاعتمادية.
وعادة ما نسمع عن مقارنات يجريها الأهل بين الأمس الذي عاشوا فيه مع أسرهم وواقع اليوم، حيث يركزون غالبا على أن الأمس كان يربي جيلا قادرا على تحمل مسؤولياته والمشاركة الفعالة والحوار المفتوح داخل الأسرة، بينما جيل اليوم يختلف تماما، وفقا للنوايسة.
ويولد هذا الاتجاه السلبي في التربية، وفقا للنوايسة، صراعا داخل الأسرة. الأصل أن تقوم الأسرة بتربية الأبناء وفق متطلبات هذا العصر، ولكن من دون الإفراط في الاستجابة للطلبات كافة وتحمل المسؤولية ومعرفة تفاصيل حياة الأبناء ليكونوا على اطلاع على التفاصيل وحلها إن تطلب الأمر.
اختصاصية الإرشاد التربوي الدكتورة سعاد غيث، تبين أن انفتاح الأهل أمر صحي، والمقصود فيه أن يبقوا على اتصال مباشر بينهم وبين أبنائهم، يسمعون منهم ويتقبلون وجهات نظرهم، وهو أمر إيجابي، في حين أن غياب الحدود والقواعد التي يلتزم بها الأبناء في العالم الخارجي يؤثر سلبا على العلاقة.
ومن جهة أخرى، تشير غيث إلى أن العائلات أحيانا لا تضع حدودا لأبنائها في العلاقات والصداقات وما هو مسموح الحديث عنه وما هو غير مسموح، حيث تغيب المتابعة والاطلاع على شؤونهم ليجدوا الملجأ في مكان آخر، وآخرون لا يفتحون بابا للحوار مع الأبناء أو الاستماع لمكنوناتهم وفهم حاجاتهم، وهذا يؤثر بشكل سلبي في العلاقة الأسرية.
تقبل الوالدين للانفتاح في علاقات أبنائهما وتغييب الحدود والقواعد لهذه العلاقات، بحسب غيث، يضخ جيلا لا يراعي قيما معينة وينتج عن ذلك مشاكل يتحمل أعباءها المجتمع.
إلى ذلك، فإن التساهل المفرط في التربية، وترك الأبناء من دون رقابة أو توجيه، ينتج أفرادا لا يلتزمون بالمسؤولية. لافتة الى أن الحفاظ على خصوصية العائلة والمجتمع عبر الوقت، يساعد على تعزيز الاستقرار، ويحمي الأفراد.
ووفق غيث، فإن الانتشار التكنولوجي الواسع ومنصات التواصل، أسهما بشكل كبير في تبني سلوكيات جديدة غير ملائمة، وازدياد الفجوة بين الأهل والأبناء.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :